آخر الأخبار

“كيتهلاو فينا فحال الوالدين ديالنا”.. مهاجرون يروون للعمق تفاصيل رعاية مغاربة سبتة (فيديو)

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تصوير ومونتاج: يونس الميموني

لم يكن أكثر ما فاجأ المهاجرين في سبتة المحتلة هو ما وجدوه في الشوارع، بل ما وجدوه خلف أبواب عشرت البيوت، نساء يطعمنهم قبل أن يأكلن، يفتحْن لهم حمامات منازلهن، يوفرن لهم الملابس والأغطية، ويتركن هواتفهن وشواحنهن في خدمتهم، حتى إن أحدهم يقول إن ما يتلقاه من بعض سكان سبتة المغاربة “يفوق أحيانا ما نتلقاه من والدينا”.

ففي أحد أحياء المدينة المحتلة، وتحديدا في حي “روافا” الذي يقطنه المغاربة، تبدو قصة الهجرة مختلفة عن الصور المعتادة التي تختزل حياة المهاجرين في لحظة العبور أو في انتظار المجهول، فهنا يتحدث مهاجرون عن تفاصيل أخرى من حياتهم اليومية، عنوانها الأبرز التضامن الذي وجدوه لدى سكان مغاربة فتحوا لهم أبواب بيوتهم، وتقاسموا معهم الطعام والملابس والماء، بل وحتى بعض تفاصيل الحياة اليومية التي يصعب توفيرها في ظل وضعهم الحالي.

خلال جولة ميدانية لـ”العمق” داخل سبتة، تحدث عدد من المهاجرين عن حجم الدعم الذي تلقوه منذ وصولهم إلى سبتة، مؤكدين أن سكان الحي، وخصوصا عدد من النساء اللواتي كانوا ينادونهن بـ”عمتو حفيظة” و”عمتو حبيبة” و”عمتو فريدة”، تحولن بالنسبة إليهم إلى مصدر أساسي للرعاية والمساعدة.

يقول أحد المهاجرين، في تصريح لـ”العمق”، إن هؤلاء النساء يوفرن لهم أربع وجبات يوميا، تشمل الفطور والغداء و”مريندا” (الكاسكروط) والعشاء، مشيرا إلى أن الأمر لا يتوقف أحيانا عند وجبة واحدة، إذ يحصل بعضهم على أكثر من وجبة في الوقت نفسه، مضيفا: “في كثير من الأحيان نأخذ فطورين وغذاءين، وهم يعطوننا الأولوية ثم يأكلون بعدنا”.

هذه المساعدة، بحسب شهادات المهاجرين، تتجاوز الطعام بكثير، فالسكان المغاربة يوفرون لهم خدمات واحتياجات يومية مختلفة، من الحلاقة وشحن الهواتف إلى استخدام المراحيض، بل وفتح أبواب منازلهم أمامهم للاستحمام والاغتسال.

يصف أحد المهاجرين هذه المعاملة في تحديثه للجريدة بالقول: “هل تتصور أنهم يدخلوننا إلى منازلهم لكي نستحم ونأكل؟ ما نتلقاه منهم يفوق أحيانا ما نتلقاه من والدينا”.

ويستحضر المهاجر لحظة إنسانية يقول إنها بقيت عالقة في ذهنه، عندما كان نائما فجاءت إحدى النساء وغطته بغطاء إضافي بسبب البرد، معتبرا أن مثل هذا التصرف لا يصدر إلا عن شخص يتعامل معك كما يتعامل الوالدان مع أبنائهما.

ويختصر الشاب شعوره تجاه سكان الحي بالقول إن “الخير الذي يقدمونه لنا لا جزاء له إلا الجنة”.

ولا يقتصر الدعم، بحسب الشهادات ذاتها، على المنازل، إذ يقول المهاجرون إن مسجد الحي يوفر لهم بدوره إمكانية الاستحمام، إلى جانب بعض مستلزمات النظافة ولباس الصلاة.

وفي الوقت الذي ارتبطت فيه أزمة سبتة خلال الأيام الماضية بتقارير وشهادات متباينة حول أوضاع المهاجرين وسلوك بعضهم، يقول هؤلاء المهاجرون إن تجربتهم داخل الحي كانت مختلفة تماما.

إذ يقول أحدهم لـ”العمق”: “لا وجود للعنصرية في سبتة بكل صراحة، بالعكس تماما، تلقينا معاملة فاقت كل تصوراتنا”.

ويشمل حديثه أيضا تعامل الشرطة الإسبانية معهم، إذ يقول إن عناصر الأمن الذين يمرون بالحي ولا يضايقونهم، وإن التدخلات الأمنية، بحسب ما عاينه، تتركز على الأشخاص الذين يتورطون في أعمال شغب أو سرقة أو فوضى.

ويشدد على أن هؤلا “فئة قليلة جدا ولا يمثلوننا” ء، وفق تعبيره، معتبرا أن تعامل الشرطة الإسبانية معهم كان، بحسب تجربته، “متميزا”.

ورغم كل ما وجدوه في سبتة من مساعدة ورعاية، لا يخفي هؤلاء المهاجرون أن وصولهم إلى المدينة لا يمثل نهاية الرحلة، بل محطة في طريق حلم أكبر.

يقول أحدهم إنهم يأملون في أن تتيسر ظروفهم لمواصلة الطريق نحو أوروبا، مؤكدا في الوقت نفسه أن مغادرة المغرب لم تكن بدافع كراهية الوطن.

“نحن نحب وطننا المغرب، لكن هدفنا الوصول إلى مستقبل أفضل لنا لكي ندعم والدينا وعائلاتنا”، يقول المتحدث، مضيفا أنهم شباب يبحثون عن “عيش كريم” ولا يريدون إثارة الفوضى.

في الجهة الأخرى من هذه القصة، تبدو مشاعر سكان سبتة المغاربة أكثر وضوحا في شهادة إحدى السيدات التي فتحت أبوابها للمهاجرين.

السيدة التي تحدثت إلى “العمق” وهي تذرف الدموع، تقول إن تعاملها مع هؤلاء الشباب لا ينطلق من منطق المساعدة العابرة، بل من شعور عميق بالانتماء والمسؤولية تجاههم، مردفة: “نعاملهم كأنهم أبناؤنا، لأنهم فعلا كذلك فهؤلاء أبناء وطني”.

وتروي أن السكان يبذلون ما يستطيعون لتوفير الطعام وكل الاحتياجات الأساسية للمهاجرين، حتى إن الأمر يصل، بحسب تعبيرها، إلى “إخراج اللقمة من أفواهنا وإعطائها لهم”.

ولا تتوقف مساعدتها عند الإطعام، إذ تشير المتحدثة إلى أن بعض عائلات المهاجرين التي ترغب في إرسال الأموال إلى أبنائها، يتم مساعدتها في الإجراءات الإدارية اللازمة حتى يتمكن هؤلاء من سحب الأموال باسم السكان الذين يساعدونهم.

وتؤكد السيدة أن عددا كبيرا من الشباب الذين تعرفت إليهم خلال الأزمة “أنيقون ومتميزون ولا يثيرون الشغب”، في حين تقول إن من يتورط في أعمال الفوضى والاعتداء “لا نحبه”، خاتمة حديثها وهي تذرف الدموع: “كيعيزو علينا وكنعملوا هاذشي لوجه الله”.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا