طالب وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي، إسبانيا، بإعادة جميع القاصرين المغاربة الموجودين في مدينة سبتة وباقي المناطق الإسبانية، مؤكداً أن اقتراب موعد الدخول المدرسي يجعل عودتهم إلى المغرب أمراً ملحاً.
وقال وهبي، في تصريح لوكالة الأنباء الإسبانية “إفي”: “نريد أن يعيدوا إلينا جميع أطفالنا. لقد اقترب موعد الدخول المدرسي، والأطفال يجب أن يعودوا إلى مدارسهم”.
وأضاف أن المغرب “لا يعرف ماذا يحدث لهم في إسبانيا”، مشيراً إلى أن السلطات المغربية توصلت، بحسب قوله، بشكايات تتحدث عن تعرض بعض القاصرين لـ”انتهاكات واعتداءات”، فضلاً عن شكايات بشأن اختفاء بعضهم.
وشدد وزير العدل على أن حماية هؤلاء القاصرين “مسؤولية الدولة”، مخاطباً السلطات الإسبانية بالقول: “أعيدوا إلينا القاصرين”.
وتأتي هذه المطالبة في أعقاب موجة الهجرة الجماعية التي شهدتها سبتة، والتي بلغت ذروتها في 30 يوليوز الماضي، وأسفرت عن وصول أعداد كبيرة من الأشخاص إلى المدينة، بينهم عدد من القاصرين المغاربة.
وفي سياق متصل، انتقد وهبي تعامل إسبانيا مع المهاجرين الذين يصلون إلى أراضيها بشكل غير نظامي، في وقت تعمل فيه السلطات المغربية على منعهم من مغادرة البلاد.
وأوضح الوزير أن بعض المهاجرين الذين يتم توقيفهم من طرف السلطات المغربية يسألون: “لماذا تمنعوننا من العبور إذا كانت إسبانيا تقبلنا؟”، معتبراً أن هذا الوضع يعكس تناقضاً في السياسات بين البلدين.
وقال وهبي إن المغرب وإسبانيا “ليسَا ضد الهجرة”، وإنما يسعيان إلى “تنظيمها ووضع إجراءات ملموسة وواضحة المعالم”، مشدداً على ضرورة تنسيق المواقف بين الرباط ومدريد بشأن تدفقات الهجرة.
وأضاف أن “هذا الأمر يجب أن تتم معالجته من جذوره”، داعياً البلدين إلى الاختيار بين قبول تدفقات الهجرة بشكل مشترك أو رفضها بطريقة منسقة.
وانتقد الوزير ما وصفه بالوضع الحالي، قائلاً إن المغرب يمنع خروج المهاجرين، سواء كانوا مغاربة أو من جنسيات أخرى، بينما يتم استقبالهم عند وصولهم إلى إسبانيا وتسوية أوضاع بعضهم.
وتساءل: “إذا أعلنت إسبانيا أنها مستعدة لاستقبال جميع المهاجرين، فلماذا نجبر الناس على تسلق السياجات والقفز إلى البحر؟”، مضيفاً: “فلنفتح إذن الحدود ونقل لهم: إذا كنتم ستستقبلونهم، فلماذا نمنعهم نحن؟”.
وكانت الرباط قد ربطت موجة الهجرة الجماعية نحو سبتة بما وصفته بـ”تأثير الجذب”، في إشارة إلى حكم للمحكمة العليا الإسبانية صدر في يوليوز الماضي بشأن إعادة الأشخاص الذين يتم اعتراضهم في البحر أثناء محاولتهم الوصول سباحة إلى الأراضي الإسبانية.
ورغم انتقاداته، وصف وهبي إسبانيا بأنها دولة “صديقة”، معرباً عن استعداد المغرب لمد جسور التواصل مع مدريد ووضع خطة عمل طويلة الأمد لمعالجة ملف الهجرة بشكل نهائي، بما في ذلك من خلال إبرام اتفاقيات ثنائية جديدة.
وأكد وزير العدل أن الوصول إلى حل دائم لهذا الملف يتطلب “قرارات حازمة وشجاعة”، وأحياناً “قرارات صعبة”، من أجل وضع حد للدينامية الحالية للهجرة بين البلدين.
المصدر:
العمق