هبة بريس
أصبح من الممارسات التي تثير استياء بعض زبناء المقاهي والمطاعم أن يُطلب منهم شراء قنينة ماء معدني بشكل إلزامي عند طلب فنجان من القهوة أو أي مشروب آخر، باعتبار أن الحصول على المشروب لا يمكن أن يتم إلا باقتناء منتج إضافي. غير أن هذه الممارسة تطرح تساؤلات قانونية وتجارية حول حدود حرية الزبون في اختيار ما يرغب في شرائه.
ويُنظر إلى إلزام المستهلك بشراء منتج إضافي حتى يتمكن من اقتناء منتج آخر باعتباره صورة من صور “البيع بالشرط”، وهي ممارسة تخضع للمقتضيات القانونية المنظمة لحماية المستهلك والممارسات التجارية في المغرب. فالأصل في المعاملة التجارية أن يكون للزبون الحق في اختيار المنتجات أو الخدمات التي يرغب فيها، وفق الأسعار والشروط المعلنة بشكل واضح.
وبالتالي، فإن طلب فنجان من القهوة لا يفترض، من حيث المبدأ، أن يكون مشروطاً باقتناء قنينة ماء معدني، ما لم تكن طبيعة العرض التجاري المعلن للزبون تقوم بشكل واضح على بيع مجموعة أو تركيبة محددة وبشروط معلنة مسبقاً.
أما القنينة المعدنية فهي منتج مستقل له ثمنه، ولا ينبغي أن تتحول إلى منتج مفروض على المستهلك مقابل السماح له بالحصول على مشروب آخر. ويظل للزبون، في هذه الحالة، الحق في اختيار شراء القنينة من عدمه، شريطة أن تكون الأسعار والشروط التجارية واضحة ومعلنة.
تُعد لائحة الأسعار المعلنة من أهم العناصر التي ينبغي أن تنظم العلاقة بين الزبون والمحل التجاري. فالمستهلك من حقه معرفة ثمن المشروب الذي يطلبه، وكذلك ثمن أي منتج إضافي، قبل إتمام عملية الشراء.
وفي حال كانت هناك عروض أو تركيبات تجارية تجمع بين أكثر من منتج، ينبغي أن تكون هذه الشروط واضحة للزبون، حتى لا يجد نفسه أمام شراء منتج لم يكن يرغب فيه أصلاً أو لم يكن على علم بأنه سيكون إلزامياً للحصول على المنتج الذي طلبه.
وتكتسب هذه المسألة أهمية أكبر في ظل تنامي وعي المستهلك بحقوقه، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بممارسات يمكن أن تحد من حرية الاختيار أو تفرض عليه تكلفة إضافية لم تكن ضمن اختياره الأصلي.
ولا تقتصر المسألة على مجرد خلاف بين الزبون وصاحب المحل، إذ إن بعض الممارسات التجارية المخالفة للمقتضيات القانونية قد تترتب عنها عقوبات مالية وزجرية.
وبحسب المقتضيات القانونية المشار إليها في هذا السياق، يمكن أن تصل الغرامات المفروضة على المقاولات والأشخاص المعنويين في بعض الحالات إلى مبالغ تتراوح بين 1200 درهم ومليون درهم، فضلاً عن إمكانية تطبيق عقوبات حبسية تتراوح بين شهر واحد وخمس سنوات، وذلك بحسب طبيعة المخالفة والمواد القانونية المنطبقة عليها.
وهنا تبرز أهمية التمييز بين ممارسة تجارية مشروعة، مثل تقديم عرض أو تركيبة يختارها الزبون بشكل واضح، وبين فرض شراء منتج إضافي كشرط للحصول على منتج آخر.
يبقى المبدأ الأساسي في مثل هذه الحالات هو حرية المستهلك في الاختيار. فإذا دخل الزبون إلى مقهى وطلب فنجان قهوة، فمن المفترض أن يكون على علم بالسعر والشروط المرتبطة بهذا الطلب، وأن يكون قادراً على رفض أي منتج إضافي لا يرغب في اقتنائه.
أما عندما يصبح شراء قنينة ماء شرطاً للحصول على القهوة، فإن الأمر ينتقل من مجرد اقتراح تجاري إلى ممارسة قد تثير إشكالاً قانونياً، خصوصاً إذا لم يكن هذا الشرط معلناً بشكل واضح أو كان مفروضاً على الزبون دون إمكانية الاختيار.
ومن ثم، فإن احترام حقوق المستهلك لا يتعارض مع مصالح المهنيين، بل يساهم في ترسيخ علاقة تجارية أكثر وضوحاً وثقة، تقوم على الشفافية، ووضوح الأسعار، وحرية الاختيار، بعيداً عن أي شروط قد تفاجئ الزبون عند أداء الفاتورة.
المصدر:
هبة بريس