كشفت مصادر عليمة لجريدة العمق المغربي أن مسؤولين ترابيين بجهة الدار البيضاء سطات شرعوا، خلال عدد من المناسبات والأنشطة الرسمية والموسمية، في اعتماد مسافة واضحة في ظهورهم العلني إلى جانب منتخبين محليين، وذلك في سياق يتسم بتزايد الحساسية السياسية والانتخابية مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026.
وأوضحت المصادر ذاتها أن والي جهة الدار البيضاء سطات، محمد امهيدية، إلى جانب عدد من عمال العمالات والأقاليم بالجهة ورجال السلطة بمختلف درجاتهم، باتوا أكثر حرصا على تفادي بعض مظاهر الظهور المشترك مع المنتخبين، خصوصا في الأنشطة التي يمكن أن تحظى بتغطية إعلامية أو تستقطب اهتماما سياسيا وانتخابيا.
وأضافت المصادر أن هذا التوجه برز بشكل لافت خلال المراسم المرتبطة بحفل افتتاح موسم مولاي عبد الله، حيث لم يظهر منتخبون ورؤساء جماعات، وفق المعطيات المتوفرة، إلى جانب والي الجهة وعامل إقليم الجديدة ضمن الترتيبات الرسمية للمناسبة، وهو ما اعتبرته مصادر الجريدة مؤشراً على ارتفاع منسوب الحذر البروتوكولي في التعامل مع المنتخبين خلال هذه المرحلة.
ولم يقتصر الأمر، بحسب المصادر نفسها، على المناسبات الكبرى، إذ سجل أيضا فتح ملاعب للقرب بعدد من المقاطعات من طرف رجال السلطة، من باشاوات وقواد، دون ظهور منتخبين أو رؤساء مقاطعات إلى جانبهم في المشاهد الرسمية المرتبطة بهذه الأنشطة.
وترى المصادر أن هذه الممارسات تندرج، بالدرجة الأولى، ضمن الحرص على تكريس مبدأ الحياد الإداري، باعتبار أن رجال السلطة يمثلون الإدارة الترابية، وهو ما يفرض عليهم الحفاظ على مسافة واضحة من مختلف الفاعلين السياسيين والمنتخبين، خاصة خلال الفترات التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن الظهور المشترك بين مسؤول ترابي ومنتخب معروف أو مرشح محتمل قد يخضع لتأويلات سياسية وإعلامية متعددة، حتى وإن كان النشاط في أصله رسميا ولا يحمل أي طابع انتخابي مباشر، الأمر الذي يدفع مسؤولي الإدارة الترابية إلى التعامل بحذر أكبر مع الترتيبات البروتوكولية والصور الجماعية.
ويزداد هذا الحذر، وفق المعطيات التي توصلت بها الجريدة، في المدن والدوائر الانتخابية التي تعرف منافسة سياسية قوية، وعلى رأسها الدار البيضاء، حيث يمكن لأي ظهور لمسؤول ترابي رفيع المستوى إلى جانب منتخب أو شخصية تستعد لخوض الانتخابات أن يتحول إلى مادة للتأويل السياسي، أو أن يستغل ضمن الخطاب الانتخابي لهذا الطرف أو ذاك.
وتؤكد مصادر الجريدة أن الأمر لا يعني، بأي حال من الأحوال، قطع قنوات التواصل المؤسساتي بين الإدارة الترابية والمنتخبين، إذ تظل العلاقة بين الطرفين مؤطرة باختصاصات قانونية وإدارية تفرض التنسيق المستمر بشأن تدبير المرافق العمومية وتنفيذ المشاريع وتتبع الملفات المحلية.
وبحسب المصادر نفسها، فإن الفصل بين الوظيفة الإدارية والممارسة السياسية يكتسي أهمية خاصة خلال المرحلة السابقة للانتخابات، بالنظر إلى ضرورة ضمان تكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين، وعدم السماح بتحويل الرمزية المرتبطة بالمرفق العمومي أو حضور المسؤولين الترابيين إلى عنصر يمكن أن يمنح أفضلية سياسية أو انتخابية لجهة معينة.
وفي هذا السياق، سجلت المعطيات ذاتها أن تقليص الظهور المشترك بين رجال السلطة والمنتخبين خلال الأنشطة العمومية يمكن قراءته باعتباره مؤشرا على تشديد الحذر الإداري قبيل استحقاقات 2026، وليس بالضرورة دليلا على وجود تعليمات مركزية محددة، ما لم تتوفر معطيات موثوقة تؤكد صدور توجيهات رسمية بهذا الخصوص.
وتبرز أهمية هذا التوجه أيضا في ظل ارتفاع منسوب التنافس الانتخابي داخل عدد من الدوائر بجهة الدار البيضاء سطات، حيث بدأت الأحزاب السياسية في ترتيب أوراقها وحسم عدد من الترشيحات، بالتزامن مع تحركات مبكرة لعدد من المنتخبين والفاعلين السياسيين الراغبين في ضمان مواقع متقدمة خلال الاستحقاقات المقبلة.
وأردفت المصادر أن رجال السلطة يدركون حساسية المرحلة، ولذلك يحرصون على أن تظل مشاركتهم في الأنشطة العمومية محكومة بطابعها الإداري والرسمي، بعيدا عن أي مظهر قد يفهم منه انحياز إلى منتخب أو حزب أو مرشح، خصوصا في ظل تنامي الاهتمام الإعلامي بكل التحركات واللقاءات التي تجمع المسؤولين الترابيين بالفاعلين السياسيين.
ويأتي ذلك في وقت أصبحت فيه الصور واللقاءات والأنشطة الميدانية جزءا من أدوات التواصل السياسي غير المباشر، إذ يمكن لظهور مسؤول ترابي إلى جانب منتخب أن يتحول، في بعض الحالات، إلى مادة دعائية أو انتخابية، حتى عندما لا يكون النشاط في حد ذاته مرتبطا بالحملة الانتخابية.
وتؤكد المعطيات المتوفرة أن المنتخبين يواصلون، في المقابل، ممارسة اختصاصاتهم داخل الجماعات والمقاطعات والجهات وفق ما يتيحه لهم القانون، وأن الابتعاد البروتوكولي لرجال السلطة عن الظهور معهم لا يعني تعطيل التواصل المؤسساتي، وإنما يعكس، بحسب مصادر الجريدة، حرصا أكبر على الفصل بين التدبير الإداري والمنافسة السياسية.
وبذلك، يبدو أن الإدارة الترابية بجهة الدار البيضاء سطات تتجه إلى اعتماد بروتوكول أكثر تحفظا في تعاملها العلني مع المنتخبين، في محاولة لتفادي أي تأويل سياسي محتمل، والحفاظ على صورة الحياد المؤسساتي، في وقت بدأت فيه ملامح المعركة الانتخابية لسنة 2026 تتضح تدريجيا داخل عدد من الدوائر الانتخابية بالجهة.
المصدر:
العمق