آخر الأخبار

رفض نتنياهو لخطة ترامب في غزة.. خلاف حقيقي أم ورقة انتخابية؟

شارك
ثمة مواقف سابقة بدت في ظاهرها كمقدمات لشقاق كبير بين نتنياهو وترامب لكن سرعان ما كشفت الأيام التالية عدم صحتها مبرهنة على عمق العلاقات الأمريكية الإسرائيليةصورة من: Allison Bailey/NurPhoto/picture alliance

وسط صمت غريب من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأركان إدارته على رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رسميا خطة المرحلة الثانية من اتفاق السلام المكونة من 15 بندا، وتأكيده أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من قطاع غزة قبل نزع سلاح حركة حماس بالكامل، توالت التحليلات للأسباب الحقيقية وراء هذا الموقف وتداعياته المحتملة.

واعتبرت صحيفة الغارديان البريطانية أن "الرفض الذي صدر يوم أمس الأحد (التاسع من أغسطس/آب 2026) كان أقوى وأكثر صراحة بكثير من ذي قبل، وبدا أنه يستهدف البيت الأبيض في عهد ترامب، حيث يواجه كل من ترامب و نتنياهو انتخابات صعبة".

وركزت الصحيفة على لهجة نتنياهو عندما قال: "على عكس كل من يلقون علينا المحاضرات، نحن نفعل ما يجب فعله من أجل أمن إسرائيل، ونستطيع أن ندافع عن موقفنا ونعرف كيف نفعل ذلك، حتى ضد أفضل أصدقائنا عند الضرورة".

الانتخابات ترسم ملامح المرحلة المقبلة

وترافق هذا الإعلان مع تقارير إعلامية تتحدث عن استعدادات إسرائيل للتصرف بشكل منفرد ضد إيران في ظل ترجيحات لتوصل واشنطن وطهران لاتفاق قريبا، على عكس رغبة إسرائيل.

وتقاطعت العديد من التحليلات السياسية في جزئية الربط بين هذين التطورين والانتخابات الإسرائيلية والأمريكية المقررة في شهري أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني 2026 على الترتيب.

ووصفت الغارديان رفض نتنياهو لخطة الرئيس الأمريكي بأنه "ضربة لرغبة ترامب في أن يُنظر إليه على أنه وسيط سلام في النزاعات الخارجية. ومع اقتراب موعد الانتخابات النصفية الأمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني 2026، يسعى البيت الأبيض جاهدا للتفاوض على سلام في إيران من أجل إعادة فتح مضيق هرمز والمساعدة في خفض أسعار النفط والبنزين".

واستنتجت الصحيفة بأن اختبار العلاقة بين ترامب و نتنياهو يعتمد بشكل كبير "على الغرائز السياسية للرئيس الأمريكي نفسه، فهل يأمل الناخبون الأمريكيون في رؤية ترامب يبرز كرجل دولة قادر على إنهاء أحد أكثر الحروب دموية في العالم في الآونة الأخيرة في غزة، أم أن صداما علنيا مع نتنياهو سيفجر ثورة بين قاعدته الانتخابية؟ ومع دخول البلدين في دورات انتخابية مضطربة، ووجود تحول جيلي في الدعم لإسرائيل بين الناخبين الأمريكيين، فإن النتيجة قد تعيد رسم ملامح التحالف بين إسرائيل والولايات المتحدة".

غزة ولبنان في قلب الحسابات السياسية

واستشهدت صحيفة الغارديان بالتصعيد العسكري الإسرائيلي في القطاع، عقب إعلان ترامب مباشرة عن خطة السلام، حيث أسفرت غارات عن مقتل 18 شخصا يوم الأحد قبل الماضي (الثاني من أغسطس/آب 2026)، مشيرة إلى أن تل أبيب أشارت من قبل إلى أنها سترفض تلك الخطة التي تقودها الولايات المتحدة ، وأن مكتب نتنياهو قال إنه لن يدعم الخطة، وإن "النسخة التي تم نشرها لا تعكس مواقف إسرائيل".

إلا أن الغارديان لفتت إلى طبيعة الصراعات في الشرق الأوسط من حيث الارتباط والتداخل، مشيرة إلى استمرار الجهود الأمريكية الموازية لإحلال السلام في لبنان، حيث تحتل إسرائيل أراض فيما تصفه بـ"المناطق العازلة" بجنوب لبنان، وفي غزة، في وقت يندد فيه حلفاء الولايات المتحدة في الخليج بما يصفونه بـ"حملة التطهير العرقي" التي تنفذها إسرائيل.

ولكن على نطاق أوسع، فإن "الدعم لإسرائيل وحربها في غزة آخذ في التآكل داخل الحزب الديمقراطي، كما أن لدى الجمهوريين مرشحا رائدا للرئاسة لعام 2028 وهو متمثل في شخص نائب الرئيس جيه دي فانس، الذي يعبر علنا عن شكوكه تجاه إسرائيل و الحرب في غزة "، وفقا للصحيفة البريطانية التي رأت أنه "سيتعين على ترامب أن يقرر إنْ كان سيزيد الضغط على نتنياهو، مما قد يؤدي إلى التضحية ببعض الحلفاء المؤيدين لإسرائيل، أم أنه سيدع جهوده الرامية إلى وضع خطة سلام لغزة تتعثر، ربما إلى أجل غير مسمى".

إيران تزيد تعقيد المشهد

واعتبرت الغارديان أن الهدف الرئيسي لرفض نتنياهو خطة ترامب بشأن غزة كان الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن "إسرائيل برزت كعقبة رئيسية أمام خطط البيت الأبيض في عهد ترامب للتوسط من أجل إحلال السلام في المنطقة، وفي الصراعات الإسرائيلية في غزة ولبنان، وكذلك في الحرب التي بدأت بضربات أمريكية -إسرائيلية مشتركة على إيران ".

ورأت أن نتنياهو، الذي يواجه الانتخابات البرلمانية المقبلة وضغوطا من المتشددين في حكومته، "مستعد لاختبار علاقته مع ترامب علنا من أجل تعزيز سمعته كمدافع عن إسرائيل في الداخل".

تاريخ طويل من الخلافات المعلنة

وسردت صحيفة الغارديان تاريخا صداميا، أو هكذا بدا، لنتنياهو مع رؤساء أمريكيين سابقين، فقالت إنه على غرار الرؤساء الذين سبقوه، وجد ترامب أن نتنياهو قد يكون حليفا صعبا. وذكرت أن الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون ، بعد لقائه الأول مع نتنياهو عام 1996، قال: "من هي القوة العظمى اللعينة هنا؟".

واستطردت الصحيفة أنه في الآونة الأخيرة، وجدت إدارة الرئيس السابق جو بايدن أنه تم تجاهل مخاوفها بشأن الخسائر البشرية في غزة ، لكنها واصلت دعم نتنياهو علنا ولم تلتفت لدعوات تعليق المساعدات العسكرية لإسرائيل بشكل كبير خوفا من رد الفعل السياسي السلبي الذي قد يتسبب فيه نتنياهو وحلفاؤه في الولايات المتحدة، وفقا للغارديان.

العلاقات الأمريكية الإسرائيلية أكبر وأعمق

وأضافت الصحيفة أن نتنياهو "وجد في ترامب نظيرا أكثر غرابة وتقلبا بكثير في البيت الأبيض. نتنياهو حليف طبيعي لترامب، وقد هاجم الديمقراطيين قبل انتخابات التجديد النصفي لضعف موقفهم في دعم إسرائيل".

لكن وكما هي العادة في مواقف سابقة بدت في ظاهرها أنها مقدمات لشقاق كبير وتحول جذري بين نتنياهو و ترامب ، سرعان ما كشفت الأيام التالية عدم صحتها وبرهنت على أن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية أكبر وأعمق بكثير من ذلك، ولن يخرج تباين المواقف الظاهري عن المألوف أيضا هذه المرة، بحسب العديد من المراقبين، الذين فسروا إعلان نتنياهو بشأن خطة غزة بأنه ورقة انتخابية مهمة يحاول الحفاظ بها على منصبه.

تحرير: ع.ش

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا