آخر الأخبار

فوزي لقجع.. «القطعة الناقصة» في المشهد السياسي المغربي؟

شارك

سعيد الوردي

في أول ظهور سياسي له بعد انتمائه الرسمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، استطاع فوزي لقجع أن يخطف اهتمام المتابعين، ليس فقط بسبب اسمه وموقعه، وإنما بالدرجة الأولى بسبب الطريقة التي تحدث بها، وبساطة خطابه ووضوح الرسائل التي حملها.

مقطع من كلمته، الذي جرى تداوله على نطاق واسع، أثار تفاعلاً كبيراً، خصوصاً عندما تحدث لقجع عن أسباب التحاقه بالحزب، مؤكداً أن دخوله إلى العمل السياسي لم يكن بحثاً عن منصب أو وظيفة، مشيراً إلى أنه سبق أن تقلد مسؤوليات بتعيين من الملك محمد السادس، وأن هدفه من الانخراط السياسي هو المساهمة في إيجاد حلول للمشاكل الاجتماعية التي تواجه المواطن.

هذه الرسالة تحديداً جعلت كثيراً من المتابعين ينظرون إلى ظهوره الأول باعتباره مختلفاً عن الخطاب السياسي التقليدي.

لقجع.. تجربة قبل السياسة

بعيداً عن الانتماء الحزبي الجديد، فإن فوزي لقجع يدخل إلى السياسة حاملاً معه تجربة طويلة في تدبير الملفات المالية والرياضية، وهي تجربة جعلته اسماً معروفاً لدى الرأي العام المغربي.

وخلال السنوات الماضية، واجه المغرب مجموعة من التحديات الكبرى، من الجفاف وتداعيات جائحة كورونا، إلى زلزال الحوز والفيضانات التي شهدتها بعض المناطق، وهي أزمات فرضت ضغوطاً كبيرة على الاقتصاد والمالية العمومية.

ومن وجهة نظر مؤيديه، فإن استمرار توازنات المالية العمومية وقدرة الدولة على تدبير هذه الأزمات، إلى جانب الحفاظ على عدد من المشاريع والاستحقاقات الكبرى، يُحسب ضمن التجربة التي راكمها لقجع داخل منظومة التدبير المالي للدولة.

كما تزامنت هذه المرحلة مع استعداد المغرب لاستحقاقات رياضية كبرى، من بينها كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.

وهنا تكمن المفارقة: الرجل الذي عرفه المغاربة لسنوات في دوائر الرياضة والمالية أصبح اليوم يدخل إلى فضاء السياسة، حاملاً معه رصيداً من التجربة التنفيذية والتدبيرية.

هل يستطيع لقجع تحريك المياه الراكدة؟

ربما يكون السؤال الأهم اليوم ليس: لماذا دخل لقجع السياسة؟ وإنما: ماذا يمكن أن يضيف إليها؟

فالمشهد السياسي المغربي، شأنه شأن كثير من المشاهد السياسية، يعاني أحياناً من فجوة بين الأحزاب والشباب. وهناك فئة من الشباب تنظر إلى السياسة باعتبارها مجالاً بعيداً عن اهتماماتها اليومية.

لكن ظهور شخصية مثل لقجع، بما تحمله من حضور إعلامي وتواصل مباشر وبساطة في الحديث، قد يساهم في إعادة جذب جزء من الشباب إلى الاهتمام بالشأن السياسي.

واللافت أن النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي أظهر، منذ الإعلان عن انضمامه، وجود متابعين أعلنوا استعدادهم لدعم حزب الأصالة والمعاصرة بسبب حضور لقجع، رغم أنه لم يعلن ترشحه في أي دائرة انتخابية.

وهذا في حد ذاته مؤشر يستحق التوقف عنده.

قوته في بساطته

ربما تكون أكثر نقاط قوة لقجع، في نظر مؤيديه، هي أنه لا يقدم نفسه باعتباره رجل سياسة تقليدياً.

يتحدث بعفوية، يجيب مباشرة، ويتواصل مع الصحافيين دون كثير من الحواجز البروتوكولية. بل إن العديد من الصحافيين يعرفون وسيلة التواصل معه، وهو ما يعكس صورة مختلفة عن المسؤول الذي تحيط به دائماً طبقات من المستشارين والمتحدثين الرسميين.

هذه البساطة في التواصل قد تكون اليوم من أهم عناصر قوته السياسية.

فالسياسي الذي يستطيع أن يتحدث مع المواطن والصحافي بنفس اللغة التي يتحدث بها في الاجتماعات الرسمية، دون تعقيد أو تصنع، يمتلك فرصة أكبر للوصول إلى الناس.

«أعطوني آخر منصب لديكم»

ولعل العبارة التي قالها لقجع خلال ظهوره الأخير، عندما أشار إلى استعداده لقبول آخر منصب داخل الحزب، تحمل أكثر من دلالة.

قد يراها البعض مجرد عبارة عفوية، بينما قد يقرأها آخرون باعتبارها رسالة سياسية مفادها أن الهدف ليس المنصب بحد ذاته، وإنما المشاركة والعمل من داخل المؤسسة الحزبية.

وهنا تحديداً تكمن الصورة التي يحاول لقجع تقديمها عن نفسه: رجل دخل السياسة بعدما راكم مسؤوليات ومناصب، وليس شخصاً يدخلها بحثاً عن منصب.

وبطبيعة الحال، فإن الحكم الحقيقي على هذه التجربة لن يكون بالكلمات وحدها، وإنما بما سيقدمه لقجع على أرض الواقع داخل العمل الحزبي والسياسي.

«لقجع.. القطعة الناقصة؟»

قد يكون من المبكر القول إن فوزي لقجع هو «القطعة الناقصة» في المشهد السياسي المغربي، لكن المؤكد أن دخوله إلى العمل الحزبي أحدث نقاشاً واسعاً قبل أن يبدأ حتى أول استحقاق انتخابي.

وهذه وحدها ظاهرة تستحق الدراسة.

فالرجل استطاع أن يخلق اهتماماً سياسياً حول شخصه دون أن يكون مرشحاً، وأن يدفع فئة من المتابعين إلى الحديث عن الانتخابات والأحزاب والسياسة من جديد.

لكن التحدي الحقيقي يبدأ الآن.

فالانتقال من عالم التدبير المالي والرياضي إلى عالم السياسة ليس انتقالاً بسيطاً. والسياسة لا تُقاس فقط بالنجاحات السابقة، وإنما بالقدرة على الإنصات، وبناء التوافقات، والتعامل مع اختلاف الآراء، وتحويل الأفكار إلى سياسات يستفيد منها المواطن.

إذا استطاع لقجع أن يحافظ على بساطته وعفويته، وأن يحول تجربته في التدبير إلى مشروع سياسي واجتماعي واضح، فقد يكون دخوله إلى السياسة أكثر من مجرد انتقال شخصي.

قد يكون بداية نموذج جديد في علاقة المسؤول بالمواطن، وربما، بالفعل، بداية لتحريك مياه سياسية ظلت راكدة لفترة طويلة.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا