هبة بريس – محمد زريوح
أسدل يوم أمس السبت الستار على فعاليات الدورة الثالثة من «أيام سينما الشاطئ»، التي نظمها نادي سينما الريف، في تجربة ثقافية وفنية فريدة اختارت أن تجعل من الفن السابع جسراً مفتوحاً نحو الجمهور. لقد ابتعدت هذه المبادرة تماماً عن الرسميات والبهرجة المعتادة، لتكون قريبة حقاً من الناس وفضاءاتهم اليومية، محولة رمال الشواطئ إلى منصات تفاعلية نابضة بالحياة.
لم تكن هذه الأيام مجرد عروض لعابرة لشاشات سينمائية، بل شكلت موعداً حقيقياً للقاء، والحوار، والتقاسم الإنساني. فقد حرص المنظمون على نقل سحر السينما إلى ضفة مارتشيكا، في فضاء مفتوح اجتمع فيه الأهل والأصدقاء والمهتمون بمختلف فئاتها، دون أي فواصل أو حواجز، لتلتحم الصورة المتحركة بالمشهد اليومي للمدينة وتصبح جزءاً منه.
وعكس البرنامج المقدم روحاً بسيطة وعفوية، سعت إلى إعادة الاعتبار للسينما ووظيفتها الأساسية؛ أي قدرتها على الاقتراب من الإنسان البسيط والانتصار لأسئلته وانشغالاته. وعلى امتداد الأيام الماضية، تابع الحضور باقة من الأفلام المختارة، تلتها نقاشات عميقة ومفتوحة حول السينما، والحرية، والذات، في تفاعل لافت ترجم بوضوح شغف جمهور متعطش لمثل هذه المبادرات الجريئة.
وشهدت التظاهرة إحدى أروع لحظاتها عبر الاعتراف والوفاء للممثل حسن أجواو، أحد أبرز الوجوه العصامية التي بصمت مسار الفعل السينمائي بالمنطقة. فقد أثمر مساره المطبوع بالعفوية والصدق عن اسم محفور بعمق في ذاكرة السينما المحلية، مما جعل تكريمه لحظة عرفان مؤثرة صفق لها الجميع بحرارة.
تؤكد هذه التجربة الملهمة أن الثقافة الحقيقية لا تحتاج بالضرورة إلى قاعات مغلقة أو طقوس رسمية معقدة لتصل إلى وجدان الناس؛ إذ يكفي فيلم معبر، وشاشة عملاقة، وفضاء مفتوح، وجمهور متعطش للمشاهدة والحوار، لتتحول اللحظات العادية إلى عرس ثقافي متكامل الأركان، يؤكد أن الفن للجميع وليس امتيازاً للنخبة وحدها.
المصدر:
هبة بريس