آخر الأخبار

الغالي يدافع عن رسوم “التوقيت الميسر”: المجانية مستمرة و”الموظف كان يؤدي أصلا”

شارك

دخل محمد الغالي، أستاذ التعليم العالي وعميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بقلعة السراغنة التابعة لجامعة القاضي عياض، على خط الجدل المتصاعد بشأن فرض رسوم على الموظفين والأجراء الراغبين في متابعة دراستهم الجامعية وفق نظام “التوقيت الميسر”، معتبرا أن تقديم هذا النظام باعتباره تراجعا عن مجانية التعليم العالي لا يعكس، حسب رأيه، حقيقة الإطار القانوني الجديد.

وأوضح الغالي، في تدوينة مطولة نشرها اليوم الجمعة عبر حسابه على فيسبوك، أن الطالب الذي يتابع تكوينه الأساسي في الجامعة العمومية وفق التوقيت العادي سيواصل الدراسة بالمجان، معتبرا أن الرسوم الجديدة تهم وضعية مختلفة تخص أساسا الموظفين والمستخدمين والأجراء الراغبين في الجمع بين العمل واستكمال دراستهم الجامعية.

ويستند النقاش إلى القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.26.04 بتاريخ 11 فبراير 2026، والمنشور بالجريدة الرسمية في 23 فبراير من السنة نفسها. وتنص المادة 81 منه بالفعل على إمكانية تنظيم مؤسسات التعليم العالي “تكوينات مؤدى عنها في إطار التكوين الأساسي الملقن في توقيت ميسر والتكوين المستمر”، كما تخصص التكوينات الأساسية المعتمدة بالتوقيت الميسر للعاملين في القطاعين العام والخاص وكل الراغبين في ذلك.

واعتبر الغالي أن الإشكال الذي يسعى النظام الجديد إلى معالجته يرتبط بصعوبة الجمع بين الحضور إلى مقر العمل خلال التوقيت الإداري وبين حضور الدروس الجامعية المنظمة في الفترة الزمنية نفسها، مشددا على أن الموظف لا يمكن أن يكون، في الوقت ذاته، داخل مقر عمله وقاعة الدراسة.

ويرى عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بقلعة السراغنة أن “التوقيت الميسر” يندرج ضمن فلسفة التكوين مدى الحياة، ويتيح للمهنيين العودة إلى الجامعة لتطوير مؤهلاتهم ومعارفهم دون الإخلال بالتزاماتهم المهنية، عبر تنظيم الدراسة في أوقات مختلفة عن ساعات العمل الاعتيادية.

وتوقف الغالي عند تجربة التكوين المستمر التي كانت الجامعات تلجأ إليها سابقا لتلبية طلب الموظفين والأجراء على استكمال دراستهم، موضحا أن المستفيدين كانوا يؤدون رسوما مقابل تكوينات تتوج بشهادات خاصة بالجامعة، غير أن تلك الشهادات لا تتمتع، حسب قوله، بالآثار الأكاديمية والقانونية نفسها التي تترتب عن الشهادات الوطنية.

ويدعم القانون الجديد هذا التمييز، إذ تنص المادة 81 على أن التكوين المستمر يختتم بشهادات خاصة تسلمها المؤسسة الجامعية المعنية، مع وجوب تضمينها عبارة “تكوين مستمر”، بينما تنص المادتان 79 و80 على نظام الشهادات الوطنية واعتماد مسالك التكوين.

وبحسب الغالي، فإن الجديد لا يتمثل في إقرار الأداء في حد ذاته، على اعتبار أن المهنيين كانوا يؤدون سابقا مقابل عدد من برامج التكوين المستمر، وإنما في طبيعة المسار الذي يوجد في مقابل هذه الرسوم، إذ أصبح القانون يسمح بتنظيم تكوين أساسي معتمد بالتوقيت الميسر لفائدة العاملين.

وقال إن السؤال، من وجهة نظره، ينبغي ألا يقتصر على “لماذا أصبح الموظف يؤدي؟”، بل يجب أن يمتد إلى مقارنة طبيعة التكوين والشهادة التي كان يحصل عليها سابقا بما أصبح النظام الجديد يتيحه له.

كما شدد الغالي على أن الرسوم لا ينبغي فهمها باعتبارها “ثمنا للدبلوم”، وإنما مساهمة مرتبطة بتنظيم الدراسة خارج التوقيت الجامعي المعتاد، بما يستلزمه ذلك من تعبئة للأساتذة والأطر الإدارية والتقنية، وتشغيل القاعات والمختبرات والخدمات اللوجستيكية وتنظيم الامتحانات والتأطير.

وأكد في المقابل أن اعتماد توقيت أكثر مرونة لا ينبغي أن يؤدي إلى تخفيف الشروط الأكاديمية، معتبرا أن الحضور والتقييم والامتحانات والحجم الزمني ومتطلبات البحث يجب أن تظل خاضعة للصرامة نفسها المطلوبة للحصول على الشهادة، وأن الاختلاف ينبغي أن ينحصر في توقيت الدراسة.

وتأتي توضيحات الغالي وسط جدل سياسي ونقابي سبق أن رافق نظام التوقيت الميسر، إذ اعتبر برلمانيون أن إلزام الموظفين والأجراء بأداء رسوم يطرح أسئلة بشأن مجانية التعليم العالي وتكافؤ الفرص، فيما أثارت النقابة الوطنية للتعليم العالي بدورها تحفظات على المقتضيات المتعلقة بالتكوينات المؤدى عنها.

وكان وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عز الدين ميداوي قد دافع بدوره، خلال مناقشة مشروع القانون في البرلمان، عن مأسسة التكوين بالتوقيت الميسر والتكوين مدى الحياة، مؤكدا أن هذا التوجه لا يعني، بحسب موقف الوزارة، التراجع عن مبدأ مجانية التكوين الجامعي العادي.

وخلص الغالي إلى أن القانون رقم 59.24 حاول معالجة معضلتين كانتا تواجهان المهني الراغب في استكمال دراسته: تعارض توقيت التكوين الأساسي العادي مع ساعات العمل، من جهة، ومحدودية الآثار القانونية والأكاديمية لشهادات التكوين المستمر من جهة ثانية، معتبرا أن النظام الجديد يسعى إلى الجمع بين “توقيت متوافق مع العمل، وتكوين جامعي منظم، وشهادة وطنية” ضمن الشروط القانونية والأكاديمية المقررة.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا