تواصل موجة الحرارة المرتفعة، بالتزامن مع منتصف فصل الصيف الجاري، إثارة قلق الفلاحين المنتجين، الذين يشتكون من انعكاساتها السلبية على إنتاجيتهم من الخضر والفواكه.
وقبل أزيد من أسبوعين حذّرت جمعية منتجي الخضر والفواكه بمنطقة الغرب من تداعيات ارتفاع درجات الحرارة على عدد من المنتجات الفلاحية، من بينها الأفوكا والبرتقال والطماطم.
وشغلت تداعيات موجة الحرارة أيضا بعض منتجي البصل بأقاليم جهة فاس-مكناس، الذين أكدوا “تضرر” أجزاء من محاصيلهم خلال الأسابيع الأخيرة، وذلك قبيل موسم التسويق الذي ينطلق عادة خلال شهر شتنبر.
وقال موحى أرشون، أمين الفلاحين بمنطقة كيكو، إن “إنتاج البصل لهذا العام بعدد من مناطق جهة فاس مكناس اصطدم بإشكالية الحرارة، وشح مياه الري في بعض الأحيان”، معتبرا أن الأمر “أدى إلى تضرر الإنتاجية بحقول عدة”.
وأوضح أرشون، في تصريح لهسبريس، أن “الإنتاجية على مستوى الحقول والضيعات اصطدمت بتحدي الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة خلال شهري يوليوز الماضي وغشت الحالي، في وقت كان الفلاحون يستعدون لمرحلتي الجني والتسويق مع مطلع شهر شتنبر المقبل”، وأضاف أن “نبتة البصل، من منطلق علمي، لا تستطيع الصمود كثيرا عند تجاوز الحرارة حاجز 32 درجة مئوية”، موردا أيضا أن “الفلاحين عادة ما يتحملون مثل هذه الأضرار التي تبرز خلال عملية الإنتاج”.
ونفى المتحدث ذاته احتمال حدوث تأثير على الأسواق، رغم كون فاس مكناس تعد الأكثر إنتاجية وطنيا، “ولا سيما أنه جرى تكوين مخزونات مهمة من البصل الأخضر (الخضارية) الذي تم جنيه بمناطق مختلفة في فصل الربيع”؛ كما شرح أن “الأضرار المشار إليها شملت، بنسب متفاوتة، مناطق فلاحية أخرى بالجهة، بما فيها الحاجب، وصفرو، وبودربالة، والمهاية، وعين اللوح، وأڭوراي، ومناطق أخرى بالجهة الشرقية كجرسيف”.
من جانبه أوضح لطفي تانديت، فلاح بمنطقة أوطاط الحاج بإقليم بولمان، أن “موجة الحرارة المفرطة التي شهدها هذا الصيف تسببت في أضرار بالنسبة لزراعة البصل بالمنطقة”.
واعتبر تانديت، في تصريح للجريدة، أن “بعض الضيعات شهدت تضرر جزء من إنتاجيتها حتى قبل وصولها إلى مرحلة الجني”، مسجلا كذلك أن “كميات أخرى لن تتحمل عمليات التنشيف والتخزين في المستودعات المخصصة لها، ما يوجب تسويقها بشكل شبه مستعجل”.
كما اعتبر الفلاح نفسه أن “بيع المنتج بحوالي درهمين لكل كيلوغرام كثيرا ما لا يسمح بتحمل خسائر كهذه، وإن كانت متفاوتة بين الفلاحين”، مبينا أن “السعر العادل للبيع يجب ألا يقل عن 4 إلى 5 دراهم لتغطية المصاريف الاستثمارية وتحمل قسط من الخسائر الظرفية أيضا”.
المصدر:
هسبريس