آخر الأخبار

جمعية حقوق الإنسان تحصي 141 قتيلا وتندد بمتابعة أكثر من 110 أشخاص على خلفية أحداث سبتة

شارك

كشفت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن السلطات القضائية تواصل متابعة عشرات الأشخاص الذين جرى توقيفهم على خلفية أحداث النزوح الجماعي نحو سبتة ومليلية، معتبرة أن هذه المتابعات تعكس، وفق توصيفها، توجها نحو “تجريم النزوح” بدل معالجة أسبابه البنيوية.

وأفادت الجمعية، خلال ندوة صحفية نظمتها بشراكة مع التنسيقية الأوروبية من أجل حقوق الإنسان بالمغرب، بأن فرعيها بتطوان والناظور رصدا الاحتفاظ بـ59 شخصا رهن الاعتقال الاحتياطي بمدينة تطوان، من بينهم خمسة قاصرين، إلى جانب 52 معتقلا بالناظور، بينهم 18 قاصرا جرى إيداعهم بمركز حماية الطفولة وشابتان.

وأضافت أن 11 شخصا يتابعون أمام محكمة الاستئناف بالناظور بتهم جنائية تشمل عرقلة السير، والاعتداء على موظفين عموميين، والعصيان الجماعي، فيما يمثل 41 شخصا أمام المحكمة الابتدائية، من بينهم القاصرون والشابتان، بتهم تتعلق بإهانة موظفين عموميين، واستعمال العنف، والتحريض عبر التجمعات.

وفي السياق ذاته، أشارت الجمعية إلى أن المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية لسيارات الأجرة بتطوان، التابعة للفيدرالية الديمقراطية للشغل، أصدر بتاريخ 5 غشت 2026 بيانا استنكاريا رفض فيه الأحكام الصادرة عن المحكمة الابتدائية بتطوان في حق عدد من مهنيي سيارات الأجرة المتابعين بتهمة “المساعدة على الهجرة غير النظامية”، والتي بلغت، بحسب البيان، سنة حبسا نافذا في بعض الحالات، معبرا عن تخوفه من تأثير الوقف الشامل الذي أعلنته هيئة الدفاع على ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق المتابعين في الدفاع.

مصدر الصورة

وأكدت الجمعية أن أحداث 30 و31 يوليوز وفاتح غشت 2026 عند معبري سبتة ومليلية اتخذت طابعا مأساويا غير مسبوق، حيث تداخلت محاولات النزوح الجماعي مع أعمال العنف الأمني وحوادث الغرق، ما خلف خسائر جسيمة في الأرواح وكشف، بحسبها، حجم الكارثة الإنسانية التي رافقت هذه الوقائع.

وسجلت الجمعية ما اعتبرته غيابا واضحا لمختلف الأجهزة الأمنية في مواجهة التدفق الجماعي للأشخاص، مشيرة إلى أن وزارة الداخلية المغربية قدرت عدد المشاركين في محاولات العبور بحوالي 40 ألف شخص، بينما أعلن وزير الداخلية الإسباني أن العدد بلغ نحو 72 ألف شخص، معتبرة أن ذلك يطرح تساؤلات حول مسؤولية الدولة في تدبير هذه الأزمة والحيلولة دون وقوع هذه المأساة.

واستنادا إلى معطيات رسمية وإعلامية وما وثقته هيئات حقوقية، قالت الجمعية إن عدد الوفيات بلغ 141 شخصا على الأقل، حيث أكدت مصادر رسمية انتشال 81 جثمانا، فيما وثقت منظمة “كاميناندو فرونتيراس” انتشال 63 جثمانا من المياه المغربية، معتبرة أن هذه الأرقام تعكس مأساة إنسانية طالت عشرات الأسر.

وفي ما يتعلق بأوضاع القاصرين، أوضحت الجمعية أن الصحافة الإسبانية تحدثت عن بقاء أكثر من 3500 شخص داخل سبتة، من بينهم حوالي 1100 قاصر موزعين على مراكز الإيواء، بينما أكد فرعها بالناظور أن مركز الطفولة بمدينة مليلية استقبل حوالي 320 قاصرا، أغلبهم من الجنسية المغربية، مع انطلاق عمليات إحصائهم ونقل عدد منهم نحو البر الإسباني، في ظل تصاعد الخطاب المناهض للمهاجرين داخل إسبانيا وعدد من دول الاتحاد الأوروبي.

مصدر الصورة

كما رصدت الجمعية ما وصفته بإخفاقات رافقت عودة المرحلين إلى المغرب، من بينها إعادتهم عبر معابر غير رسمية دون تسجيلهم، وغياب المواكبة الصحية والنفسية والاجتماعية والغذائية، رغم ما قالت إنه تعرضهم للتجويع والتعطيش والعنف داخل سبتة، فضلا عن غياب أي جهة رسمية للتواصل مع عائلات المفقودين والمتوفين، وعدم إحداث آلية لتلقي شكايات الأسر أو تزويدها بمعلومات حول مصير ذويها، إلى جانب استمرار معاناة عدد من العالقين داخل سبتة.

واعتبرت الجمعية أن الوقائع الميدانية تكشف عن خروقات حقوقية تمس الحق في الحياة، والحماية من المعاملة القاسية والمهينة، وحقوق الطفل، إلى جانب ما وصفته بتجريم النزوح الجماعي عبر المتابعات القضائية، مجددة دعوتها إلى فتح تحقيق مستقل وشامل لتحديد المسؤوليات والكشف عن ملابسات هذه الأحداث، واعتماد مقاربة تعالج الأسباب الاجتماعية والاقتصادية المؤدية إلى الهجرة، بدل الاكتفاء بالمقاربة الأمنية.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا