كشفت السلطات الإسبانية عن ارتفاع عدد القاصرين الذين جرى إحصاؤهم في مدينة سبتة المحتلة إلى 1342 قاصرا، في أحدث حصيلة لتداعيات موجة الدخول الجماعي التي شهدتها المدينة يوم 30 يوليوز الماضي، فيما تستعد الحكومة الإسبانية للشروع خلال أسابيع في نقل عدد منهم إلى جهات إسبانية أخرى لتخفيف الضغط عن منظومة الاستقبال المحلية.
وأعلنت وزيرة الشباب والطفولة الإسبانية، سيرا ريغو، اليوم الجمعة، أن الحكومة تتوقع تنفيذ أولى عمليات إعادة توزيع القاصرين الموجودين في سبتة على جهات إسبانية أخرى خلال أسابيع قليلة، في إطار آلية استقبال وصفتها ب”التضامنية والملزمة”، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي”.
وأوضحت الوزيرة، خلال ندوة صحفية في سبتة المحتلة، أن الحكومة ستخصص اعتمادات مالية بشكل عاجل لهذه العملية، على أن يتم بحث آليات تنفيذها خلال اجتماع اللجنة القطاعية للطفولة المرتقب الأسبوع المقبل، ثم خلال مؤتمر قطاعي للطفولة نهاية غشت الجاري.
وفي محاولة لتسريع العملية، أعلنت ريغو أن فريقا تقنيا تابعا لوزارة الشباب والطفولة سيكون موجودا بشكل دائم في سبتة ابتداء من 16 غشت الجاري، بهدف تسريع إجراءات استقبال القاصرين ونقلهم إلى باقي الجهات الإسبانية.
وقالت المسؤولة الإسبانية إن الوضع في المدينة بات “معقدا وصعبا للغاية”، مشيرة إلى أن حصيلة 1342 قاصرا مرشحة للارتفاع، في ظل استمرار عمليات تحديد الهوية، التي تواجه صعوبات بسبب حجم الوافدين والضغط الكبير الذي باتت تواجهه منظومة حماية الطفولة.
وتأتي هذه الحصيلة الجديدة بعد أيام قليلة من إعلان السلطات الإسبانية أرقاما أقل بكثير، إذ كانت الشرطة الوطنية قد تمكنت في مرحلة أولى من تحديد هوية 528 قاصرا، قبل أن يتبين أن عددا كبيرا من الأطفال لم يلتحقوا بمراكز الاستقبال أو لم يتوجهوا إلى المصالح الأمنية لتسجيل هوياتهم.
وبحسب “إيفي”، فقد تجمع عشرات القاصرين، اليوم الجمعة، أمام مقر القيادة العليا للشرطة في سبتة من أجل استكمال إجراءات تحديد الهوية، بعدما ظل عدد منهم يتنقلون في شوارع المدينة، فيما اختبأ آخرون في مناطق مختلفة خوفا من إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.
وأعطت الشرطة الإسبانية الأولوية، في عمليات تحديد الهوية، للفتيات والقاصرين الذين تقل أعمارهم عن 13 سنة، في ظل تغير لافت في تركيبة القاصرين الوافدين مقارنة بموجة الدخول الجماعي التي شهدتها سبتة في ماي 2021.
وأوضحت وزيرة الشباب والطفولة الإسبانية أن السلطات سجلت هذه المرة وصول عدد أكبر من الفتيات، إلى جانب أطفال صغار جدا، وهو ما يفرض، بحسبها، التركيز على الفئات الأكثر هشاشة.
وفي موازاة ذلك، جرى وضع مدرسة عمومية ثانية رهن إشارة السلطات لاستقبال القاصرين بشكل مؤقت، بعدما سبق أن تم تحويل مدرسة أخرى إلى فضاء للإيواء، في ظل استمرار الضغط على مراكز الاستقبال.
وكانت حكومة سبتة قد أعلنت، في وقت سابق، أنها تتولى رعاية 1017 قاصرا أجنبيا غير مصحوب، بعدما ارتفع العدد بشكل كبير خلال الأسابيع الأخيرة، مشيرة إلى أن نحو 750 منهم كانوا قد وصلوا إلى المدينة قبل أحداث 30 و31 يوليوز.
وتعكس الأرقام المتلاحقة حجم الضغط الذي خلفته موجة الدخول الجماعي التي شهدتها سبتة نهاية يوليوز، والتي وصل خلالها أكثر من 72 ألف شخص، وفق الأرقام الرسمية الإسبانية، انطلاقا من الحدود مع الفنيدق.
وتتواصل، في الوقت نفسه، التداعيات الأمنية والقضائية لهذه الأحداث على جانبي الحدود، حيث باشرت السلطات المغربية متابعات قضائية في حق عدد من الأشخاص على خلفية تنظيم عمليات العبور غير النظامي والمشاركة في أعمال العنف، فيما فتحت السلطات الإسبانية تحقيقات بشأن ظروف موجة الدخول الجماعي وما إذا كانت قد سبقتها إنذارات أو عمليات تنظيم منسقة.
المصدر:
العمق