دخل حزب الاتحاد الدستوري، الذي يقوده محمد جودار، مرحلة متقدمة من الاستعدادات للاستحقاقات التشريعية المقبلة، بعدما كشف عن جزء مهم من لائحة مرشحيه بجهة الدار البيضاء-سطات، في وقت لا تزال فيه بعض الدوائر الانتخابية الساخنة تعرف مشاورات مكثفة لحسم أسماء المرشحين النهائيين، حيث يأتي هذا الإعلان في سياق تنافس انتخابي مبكر يشهد حركية غير مسبوقة بين مختلف الأحزاب السياسية الساعية إلى تعزيز حضورها داخل البرلمان المقبل.
وشهدت دائرة الفداء مرس السلطان تزكية الشاب إبراهيم النعاني وكيلا للائحة الحزب، في خطوة تعكس توجه الاتحاد الدستوري نحو منح الفرصة لوجوه جديدة تراهن على تجديد النخب السياسية. غير أن مهمة النعاني لن تكون سهلة، بالنظر إلى قوة المنافسين داخل الدائرة، التي تضم أسماء راكمت تجربة سياسية وانتخابية طويلة، ما يجعل المعركة الانتخابية مفتوحة على مختلف الاحتمالات.
أما بدائرة عين الشق، فقد اختار الحزب المرشح عبد اللطيف الناصري المثير للجدل لقيادة لائحته، وهو قرار أثار موجة واسعة من النقاش داخل الأوساط السياسية والحزبية، في ظل صدور قرار تأديبي سابق في حقه من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم يقضي بتوقيفه عن ممارسة أي نشاط رياضي لمدة ثلاث سنوات، على خلفية قضية مرتبطة بالتلاعب في مباريات قسم الهواة، وهو ما أعاد هذا الملف إلى واجهة النقاش مع اقتراب موعد الانتخابات.
وتفيد معطيات متداولة داخل الحزب بأن تزكية الناصري لم تحظ بإجماع جميع القيادات، إذ عبر عدد من المسؤولين الحزبيين عن تحفظهم على هذا الاختيار، معتبرين أن الجدل المرافق لملفه قد يؤثر على صورة الحزب داخل دائرة انتخابية تعد من أكثر الدوائر تنافسية على الصعيد الوطني.
وتزداد صعوبة المنافسة وضعف حظوظ المرشح المذكور بعين الشق بالنظر إلى حضور أسماء سياسية بارزة تسعى للفوز بمقاعد الدائرة، من بينها شفيق ابن كيران الذي احتل المركز الأول خلال الانتخابات التشريعية المقبلة، وإسماعيل بنبي، وعبد الحق شفيق، وآمنة ماء العينين، وبدر البوشيخي، وهي تركيبة انتخابية توحي بأن الدائرة ستكون واحدة من أبرز ساحات التنافس خلال الاستحقاقات المقبلة.
وفي دائرة سيدي عثمان مولاي رشيد، منح الحزب ثقته لمحمد شيكر، الذي يوصف بأنه من الأسماء التي تتوفر على امتداد انتخابي وقاعدة داعمة داخل المنطقة، غير أن طريقه نحو البرلمان لن يكون مفروشا بالورود، في ظل وجود منافسين بارزين، من بينهم محمد حمامة، ومحمد مفيدي، والدكتور عبد الإله مهادي، ومحمد العدناني، المعروف بلقب “ميكي”، ما ينبئ بمعركة انتخابية قوية قد تحسمها تفاصيل الحملة ونسب المشاركة.
واختار محمد جودار خوض غمار الانتخابات بدائرة بنمسيك سباتة، التي سبق أن تصدر نتائجها خلال الاستحقاقات الماضية، في محاولة للحفاظ على موقعه الانتخابي داخل واحدة من الدوائر ذات الثقل السياسي بالدار البيضاء. وفي المقابل، تتنافس أسماء أخرى على المقاعد المتبقية، من بينها مصطفى جداد، وتوفيق كميل، ومحفوظ الهتيريس، الأمر الذي يزيد من حدة المنافسة داخل الدائرة.
وامتدت تزكيات الحزب إلى دوائر أخرى، حيث تم اختيار هشام أشبورة، القادم من حزب التجمع الوطني للأحرار، لقيادة لائحة سيدي مومن البرنوصي، فيما منح الحزب ثقته ليوسف العلاوي المحمدي بدائرة أنفا، ولعبد اللطيف حرشيش بدائرة عين السبع – الحي المحمدي. في حين لا تزال دائرة الحي الحسني تشهد مشاورات متواصلة، وسط تداول اسم عبد القادر بودراع باعتباره من أبرز المرشحين المحتملين لنيل التزكية.
وعلى مستوى الأقاليم المجاورة، زكى الاتحاد الدستوري المصطفى القاسمي بإقليم سطات، وعبد الله بنهنية بدائرة النواصر، بينما تشير المعطيات إلى أن دائرة برشيد قد تعرف منح التزكية لأحد أفراد عائلة القديري المثيرة للجدل، في حين لم يحسم الحزب بعد بشكل نهائي في عدد من الدوائر الأخرى، في انتظار استكمال مشاوراته التنظيمية والسياسية.
المصدر:
العمق