يواجه وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات موجة جديدة من المساءلة البرلمانية على خلفية استمرار الإشكالات القانونية والمالية التي تخيم على وضعية المهندسين الغابويين، حيث دعت النائبة البرلمانية فدوى محسن الحياني إلى كشف خلفيات الإدماج الإجباري بالوكالة الوطنية للمياه والغابات، وتسوية المنح المستحقة منذ عام 2022، مع المطالبة بفتح حوار مؤسساتي مع جمعية خريجي المدرسة الوطنية الغابوية للمهندسين.
وفي هذا الصدد، وجهت النائبة البرلمانية عن الفريق الحركي بمجلس النواب، فدوى محسن الحياني، سؤالًا كتابيًا إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، بشأن استمرار الإشكالات القانونية والمهنية والمالية التي تواجه المهندسين الغابويين، وذلك في إطار التفاعل مع جواب الوزارة على سؤال كتابي سابق يتعلق بتنزيل مقتضيات القانون رقم 52.20 القاضي بإحداث الوكالة الوطنية للمياه والغابات.
ويأتي هذا التحرك البرلماني عقب تعقيب أصدرته جمعية خريجي المدرسة الوطنية الغابوية للمهندسين، الممثلة لهذه الفئة منذ سنة 1978، عبرت فيه عن عدم اقتناعها بمضمون جواب الوزارة، معتبرة أنه لم يقدم إجابات دقيقة بشأن الإشكالات القانونية والإدارية والمالية المطروحة، واكتفى بعرض مبررات عامة للإصلاح دون التطرق إلى انعكاساته العملية على أوضاع المهندسين الغابويين.
وأكدت الجمعية أن ما ورد بشأن تعديل المادة 18 من القانون رقم 52.20 لا ينسجم مع واقع رفض عدد مهم من الموظفين للإدماج الإجباري، وتشبتهم بالطابع الاختياري للإدماج كما نص عليه القانون في صيغته الأصلية.
وأوضحت الجمعية أن المهندس الغابوي يتمتع بوضعية قانونية خاصة، بالنظر إلى المهام السيادية والضبطية التي يضطلع بها بصفته موظفًا عموميًا وضابطًا للشرطة القضائية والشرطة الغابوية، معتبرة أن الحفاظ على هذه الصفة وضمان الحقوق المكتسبة يشكلان ركيزة للأمن القانوني واستمرارية المرفق العام، انسجامًا مع المبادئ الدستورية.
كما أشارت إلى استمرار عدد من الملفات العالقة، وفي مقدمتها صرف منح التشجير والاستغلال الغابوي المستحقة منذ سنة 2022، سواء لفائدة المهندسين العاملين بالوكالة الوطنية للمياه والغابات أو الذين عادوا إلى مصالح وزارة الفلاحة، معربة في الوقت ذاته عن تخوفها من انعكاسات النظام الأساسي الجديد على الضمانات التي كان يكفلها النظام الأساسي للوظيفة العمومية.
وسجلت الجمعية أيضا عدم إشراكها في مختلف مراحل إعداد النظام الأساسي الجديد، وعدم تمكينها من صيغته النهائية، رغم تمثيليتها التاريخية لهذه الفئة، معتبرة أن ذلك يثير تساؤلات بشأن احترام مبدأ المقاربة التشاركية، خاصة وأن المهندسين الغابويين لا يملكون إمكانية ممارسة العمل النقابي.
وفي سياق متصل، أثارت الجمعية تساؤلات حول أداء مؤسسة النهوض بالأعمال الاجتماعية والثقافية لقطاع المياه والغابات، ومدى قدرتها على الاستجابة لتطلعات مهندسي القطاع وباقي المنخرطين وذوي حقوقهم.
وطالبت النائبة البرلمانية وزير الفلاحة بتوضيح الأسس القانونية والموضوعية التي استندت إليها الوزارة في اعتبار أن تعديل المادة 18 من القانون رقم 52.20 جاء استجابة لطلبات الموظفين، مع الكشف عن الجهة أو الجهات التي تقدمت بهذه الطلبات، وعدد ونسبة الموظفين الذين طالبوا فعليًا بالإدماج الإجباري.
كما استفسرت عن مبررات التخلي عن صفة الموظف العمومي بالنسبة للمهندسين الغابويين، رغم طبيعة اختصاصاتهم السيادية والضبطية، وعدم اعتماد حلول مماثلة لتلك المعمول بها في مؤسسات عمومية أخرى حافظت على هذه الصفة.
وطالبت الحياني كذلك بالكشف عن الإجراءات العملية والجدولة الزمنية المعتمدة لتسوية وصرف منح التشجير والاستغلال الغابوي المستحقة منذ سنة 2022، إلى جانب تسوية باقي المستحقات المالية العالقة لفائدة المهندسين الغابويين، سواء العاملين بالوكالة الوطنية للمياه والغابات أو العائدين إلى مصالح الوزارة.
كما تساءلت عن أسباب إقصاء جمعية خريجي المدرسة الوطنية الغابوية للمهندسين من إعداد النظام الأساسي الجديد، وما إذا كانت الوزارة تعتزم فتح حوار مؤسساتي معها، وتمكينها من الصيغة النهائية للنظام الأساسي، والأخذ بمقترحاتها بما يضمن الأمن القانوني والاستقرار المهني لهذه الفئة.
واختتمت النائبة البرلمانية سؤالها بالاستفسار عن التدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتطوير حكامة مؤسسة النهوض بالأعمال الاجتماعية والثقافية لقطاع المياه والغابات، والارتقاء بخدماتها لفائدة المنخرطين وذوي حقوقهم.
المصدر:
العمق