آخر الأخبار

سحر آكادير.. عندما تُعانق الأمواج الجبال على أهازيج الموسيقى الأمازيغية

شارك

هنا بجنوب المغرب الساحر، هناك تعانق الأمواج الهادئة لتنكسر على صخور جبال سوس ماسة الأبية، مشكلة لوحات فنية زادت من جماليتها أشعة الشمس الساطعة ولمعان الرمال الذهبية، مُختزلة ارثا تاريخيا عريقا وكنزا لا يقدر بثمن يستوي عشاق السباحة وركوب الأمواج من خارج المغرب وداخله.

فأينما حل المرء أوارتحل تُطرب مسامعه أهازيج الموسيقى الأمازيغية كتعبير فني راق وعريق أصيل، يرتبط ارتباطا وثيقا بالأرض والجبال والطقوس الاجتماعية والاحتفالات والأعراس المحلية.

** آكادير…مدينة السحر والجمال والأمن والأمان

هنا، تختلف الرؤى، فمن الناس، من يختار شمال المغرب أو جنوبه، بمدنه ذات الجمال الزاهي، ورونق شوارعها وأزقتها المتلألئة بأعمدة الإنارة العمومية، وبعُمال نظافتها الأبطال الشرفاء يشتغلون ليل نهار، كلهم حزم وهمم وعزة نفس، ورجال أمنها من البواسل المرابطين على الممرات والطرقات في عز موجة الحر ونكهة الصيف، تركوا عائلاتهم وصغارهم ومتعة العطلة معهم، واختاروا خدمتنا ليل نهار ساهرين على أمننا وسلامتنا، لمثل هؤلاء الشرفاء نقف وقفة احترام وتقدير.

هنا بمنطقة بعاصمة سوس ” آكادير” ، هذه البلدة المغربية الساحلية السياحية الساحرة، هنا محج الباحثين عن سر سحر الجمال، الذي يخطف الأبصار منذ دخول السائح لترابه، هنا ملتقى عشاق ممارسة ركوب الأمواج، والسباحة وحمل الصنارة…

هنا، بشواطئ عاصمة سوس، تتعانق الأمواج وتمتزج بالجبل مشكلة لوحات فنان من ابداع الواحد المنان، هنا سحر الجمال والهدوء والاحساس بالأمن والأمان…

هنا شواطئ تنعش الروح بدءا من ايمسوان، الخليج الساحر، وشاطئ تامري حيث الرمال الذهبية والمنحدرات، ثم شاطئ لاسورس، شمال قرية تغازوت، ثم شاطئ إمي وادار، وأغرود، كلها شواطئ مغرية تستوهي عشاق السباحة وركوب الأمواج.

كل ذلك لم يأت من فراغ، بل هو نتيجة لعمل ذؤوب شاركت فيه كل القوى الحية من منتخبين وسلطات محلية ودرك ملكي وأمن وطني وفعاليات جمعوية نشيطة ومجتمع مدني شغوف بحب الخير والسعي إليه…

** جولة ” هبة بريس” تكشف عن سحر المدينة

” هبة بريس” وفي جولة قصيرة، عاينت عن قرب كيف لهذه المدينة الساحرة أن تفتح أبوابها لتستقبل الوفود القادمين من مختلف المدن المغربية وحتى سياح الدول الأجنبية..

سلطات محلية وأمنية منخرطة بفاعلية عبر نهجها لسياسة القرب وتوفير ما يلزم لاستقبال الضيوف على أكمل وجه، دركيون أمنيون يسهرون على تسيير حركة السير بكل حرفية، ومواطنون شرفاء بسطاء يستقبلونك بابتسامة “وزيد القدام “.

هنا بمدن الجنوب، هنا الجمال يتغنى بألف معنى، ويرقص فرحا بقدوم الزوار من مختلف الديار، هنا جنوب المغرب الزاهي يستهوي هواة السباحة والسياحة والغوص في أعماق الأطلسي…

شتان بين شواطئ المدن الداخلية ومدن الجنوب والشمال

هنا بمدن جنوب المغرب كشماله، هنا الرمال الذهبية ومياه الأطلسي الزرقاء الصافية، هنا يتقاسم المواطنون المجالس لأخذ قسط من الراحة والاستجمام بمنظر المشاهد الخلابة حيث اختلط الجبل والرمال والغابة، مكونين معا لوحة فنية تستهوي عشاق البحر ونسيمه، هنا بشواطئ مير اللفت وأكادير وتغازوت وايمسوان الخلابة، تغيب تلك المظاهر المشينة التي تعرفها العديد من الشواطئ بمدن الداخل (البيضاء، الجديدة، المحمدية، سيدي رحال الشاطئ….)، والتي تعوَّد الجميع على سماعها من سب وشتم وعراك وكلام نابي، وانتشار للمخدرات ومظاهر العربدة والصراعات، هنا الهدوء والسكينة وحسن الخلق…تحية للرجال الأمن البواسل…

هنا بمعظم الشواطئ تنعدم عباراة “البلاصة عامرة سير قلب على وحدة أخرى…” ، التي تعودنا سماعها بمعظم شواطئ البيضاء والجديدة والمحمدية، من أفواه شباب بوجوه عبوسة وأجسام تحمل أوشاما مخيفة احتلوا الرمال احتلالا أمام أعين الجهات الوصية، وصاروا يفرضون نوعا من حظر التجوال والجلوس تحت ذريعة ان المكان مخصص لكراء المظلات.

هنا بشواطئ الجنوب، تكاد تختفي تلك المشاهد المقززة لمصطافين وهم مكدسون كعلب السردين ناهيك عن بعض المظاهر المشينة لشباب غايتهم ليس الاستجمام بل التحرش بالفتيات الى جانب تعاطي المخدرات وخلق نوع من الفوضى والعراك المجاني.

هنا بمنطقة الجنوب العزيز على قلب كل مغربي، شتان بين هنا وهناك، هنا تتجسد مظاهر التدبير الحديث في تسيير المرافق العامة، عمال نظافة وأعوان الانعاش الوطني مرابطون بدون كلل ولا ملل، يسهرون الليالي حفاظا على جمالية المكان، واخراجه في أبهى حلة لمرتفقيه، هنا تكاد تنتفي مظاهر السيبة في احتلال الملك العمومي، والعربات المجرورة بالدواب، هنا الانارة العمومية في أبهى حلتها….هنا دوريات الأمن المتواصلة تجوب الشوارع العامة…شتان بين هنا وهناك.

**من لايشكر الناس لايشكر الله

هنا، بشواطئ الجنوب الزاهية، يحق للجميع أن يشكر القائمين على تدبير شؤون البلاد والعباد من هيئات منتخبة وفعاليات جمعوية واعلامية، وأمنية وغيرها، للانخراطهم الجدي والمسؤول.

ليبقى السؤال ذاته معلقا مفاده: ما السر في هذا التميز بين المنطقتين؟ بين مدن الداخل ومدن الجنوب أو الشمال؟

هل الأمر يتعلق بعقلية مواطنيها أم حكمة ورؤية مسييرها؟ أم هما معا؟ نتمنى أن تتقاسم التجارب والخبرات فيما بين الطبقتين لتعم الفائدة، ويأخذ مدبرو الشأن العام العبر والدروس، ويلتحقوا بركب الحضارة لطمس مظاهر البداوة بمدنهم وجماعاتهم لتسجيل نقط لصالحهم.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا