تكشف معطيات حصلت عليها جريدة “العمق” أن مستودع الأموات التابع لمركب حفظ الصحة بجماعة تطوان استقبل، إلى حدود اليوم، 12 جثمانا لضحايا الهجرة الجماعية نحو سبتة، في وقت تستعد فيه السلطات المغربية لاستقبال أولى دفعات الجثامين المرتقب نقلها من الجانب الإسباني، ضمن تنسيق يجري بين الرباط ومدريد بشأن ضحايا المأساة.
وبحسب مصدر مطلع من مصلحة الطب الشرعي ومستودع الأموات بتطوان، فإن جميع هذه الجثامين انتشلتها السلطات المغربية من الجانب المغربي، حيث تصل إلى المركز بمعدل يتراوح بين جثتين وأربع جثث يوميا، مشيرا إلى أن أغلب الضحايا لقوا مصرعهم غرقا أو نتيجة التدافع والدهس والاختناق الذي رافق محاولات العبور الجماعي.
وأوضح المصدر أن مستودع الأموات بتطوان بلغ طاقته الاستيعابية القصوى، في ظل استمرار وصول الضحايا، مضيفا أن معظم الجثامين تعود لشباب ينحدرون من مدن بعيدة عن تطوان، من بينها الدار البيضاء، فاس، طنجة، وجدة، خنيفرة وأزيلال، فيما سجلت حالة واحدة فقط من مدينة تطوان، وهي للاعبة المغرب التطواني فاتن العزوزي.
واطلعت “العمق” على معطيات تخص ثلاثة من الضحايا الذين جرى التعرف على هوياتهم، ويتعلق الأمر بشابين جرى نقلهما إلى الدار البيضاء ووجدة، وآخر إلى إقليم أزيلال، بعد استكمال الإجراءات القانونية.
وأوضح المصدر أن مصلحة الطب الشرعي تواصل جهودها للتعرف على هويات الجثامين، حيث تم التعرف على عدد منها، بينما لا تزال أخرى مجهولة الهوية، بالتوازي مع توافد عائلات من مختلف مناطق المملكة إلى المستودع، بين الفينة والأخرى، بحثا عن أبنائها المفقودين، ومحاولة التأكد مما إذا كانت الجثامين الموجودة تعود إليهم.
وأشار المصدر إلى أن المستودع يضم أيضا جثامين أخرى تعود لضحايا محاولات هجرة سابقة إلى سبتة، من بينها جثة لا تزال داخل المستودع منذ نحو شهرين دون التعرف على صاحبها، موضحا أن القانون ينص على الاحتفاظ بالجثث مجهولة الهوية لمدة ستة أشهر قبل دفنها في مقبرة تطوان تحت صفة “مجهول الهوية”، وهي مسطرة سبق تطبيقها خلال السنة الجارية في إحدى الحالات.
وفي السياق نفسه، كشفت المعطيات التي توصلت بها “العمق” عن وجود تنسيق مغربي إسباني لنقل الجثامين التي انتشلتها سلطات سبتة إلى الجانب المغربي، وهو ما دفع السلطات الصحية إلى التحضير لاستقبالها، بعد امتلاء مستودع حفظ الصحة بتطوان.
ووفق المصادر نفسها، فإن السلطات تعتزم توزيع الجثامين المرتقب وصولها على عدد من مستودعات الأموات، تشمل مستودع مركب حفظ الصحة بتطوان، ومستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي للتخصصات بتطوان، ومستشفى محمد السادس بالمضيق، مع إمكانية اللجوء إلى مراكز أخرى قريبة إذا اقتضت الضرورة.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه حصيلة ضحايا المأساة تعرف تباينا بين الأرقام المعلنة من الجانبين المغربي والإسباني.
ففي المغرب، أعلنت وزارة الداخلية العثور على 11 جثة على السواحل المغربية عقب الأحداث، فيما أعلنت مندوبية الحكومة في سبتة رسميا تسجيل 72 وفاة، في حين رفعت حكومة سبتة الحصيلة إلى 88 قتيلا، بينما تحدثت الجمعية الموحدة للحرس المدني ووسائل إعلام إسبانية عن تقديرات قد تتجاوز 100 ضحية، مع استمرار العثور على جثامين جديدة في محيط الحاجز البحري للمدينة.
ولا تزال عمليات انتشال الجثامين متواصلة من الجانب الإسباني، حيث أفادت معطيات ميدانية من مدينة سبتة بأن فرق الحرس المدني واصلت، خلال الساعات الأخيرة، العثور على ضحايا جدد في محيط الحاجز البحري بمنطقة تراخال، في مؤشر على أن الحصيلة النهائية للمأساة لم تستقر بعد.
ووفق المعطيات التي أوردتها وسائل إعلام إسبانية، انتشلت فرق الحرس المدني، صباح أمس الإثنين، جثتين إضافيتين، قبل أن تعثر المجموعة الخاصة للأنشطة تحت الماء (GEAS)، صباح اليوم الثلاثاء، على جثة ثالثة، فيما تتواصل عمليات البحث في المنطقة البحرية التي شهدت محاولات العبور الجماعي.
وبالتوازي مع ذلك، يواصل أطباء الطب الشرعي إجراء عمليات التشريح، بينما يخوض قسم الأدلة الجنائية بالحرس المدني سباقا مع الزمن لتحديد هويات الضحايا، في ظل العثور على عدد من الجثامين في حالة متقدمة من التحلل نتيجة بقائها أياما في البحر.
وتشير المعطيات الإسبانية إلى أن الجثامين التي يجري انتشالها حاليا تعود لمهاجرين فقدوا خلال أحداث 30 يوليوز، إلى جانب آخرين لقوا مصرعهم في الأيام التي سبقت الاقتحام الجماعي، عندما بلغت محاولات العبور سباحة مستويات غير مسبوقة.
وترجح المصادر ذاتها أن تتجاوز الحصيلة النهائية للوفيات حاجز 100 قتيل، في ظل اعتقاد فرق الإنقاذ بوجود مزيد من الجثامين في محيط المنطقة البحرية، حيث شهدت الساعات الأولى من الاقتحام حالة فوضى غير مسبوقة، بعدما اندفع آلاف الأشخاص دفعة واحدة نحو المدينة، ليسقط عدد كبير منهم غرقا أو اختناقا أو نتيجة التدافع الشديد.
ووفق المصادر نفسها، تعمل السلطات الإسبانية على الاحتفاظ بالجثامين داخل وحدات تبريد خاصة إلى حين استكمال تحديد هوياتها، تمهيدا لتسليمها إلى ذويها، مع وجود تنسيق جار مع السلطات المغربية لنقل عدد منها إلى المملكة.
* الصورة من الأرشيف
المصدر:
العمق