آخر الأخبار

المخابرات الإسبانية: لم نكن نتوقع اقتحام سبتة.. والمغرب لم يخطط للاقتحام

شارك

كشفت صحيفة “إل باييس” الإسبانية في تقرير نشرته اليوم الاثنين، أن أجهزة الاستخبارات الإسبانية خلصت إلى أن السلطات المغربية لم تخطط مسبقا لعملية الاقتحام البشري التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة، والتي أسفرت عن غرق ما يقارب مائة شخص أثناء محاولتهم عبور الحدود سباحة.

وأوضحت الصحيفة الإسبانية الواسعة الانتشار، أن هذه الأزمة أدت إلى زعزعة استقرار التعايش داخل المدينة بشكل عميق، مبرزة أن التقييم الاستخباراتي أظهر أن الرباط لم تضع حدا للتدفق البشري نحو معبر تراخال بل فتحت له الطريق، واستغلت التداعيات الدولية للحدث لتحقيق مكاسب سياسية.

وأفادت إلباييس بأن هذه الاستنتاجات جاءت بعد تحليل دقيق لأزمة فاجأت حكومة مدريد، التي كانت تركز جهودها في تلك الفترة على مكافحة حرائق الغابات وتضع ثقتها الكاملة في جارها الجنوبي.

وأشارت اليومية الإسبانية إلى التكهنات الأولية التي حاولت تفسير الدوافع وراء ما وصف في إسبانيا بـ “الخطوة العدائية”، حيث تم ربطها بزيارة بيدرو سانشيز إلى الجزائر أو مسألة تجنيس الصحراويين أو حتى التنافس حول استضافة نهائي كأس العالم لسنة 2030، قبل أن تخلص التحقيقات إلى عدم وجود أي دافع مسبق.

وبينت التقارير الاستخباراتية التي نقلتها الصحيفة، أن الأمر لم يكن ثمرة “خطة مكيافيلية” أو قرار مدبر سلفا من طرف السلطات المغربية، بل اعتبرته فعلا انتهازيا خرج عن سيطرة الجهات المجهولة التي روجت له في البداية.

وأضافت “إل باييس” أن هذا النزوح الجماعي انطلق من شائعة انتشرت عبر شبكات التواصل الاجتماعي ومجموعات المراسلة، مستندة إلى حكم حديث للمحكمة العليا الإسبانية ينص على عدم جواز تطبيق “الإرجاع الفوري” على المهاجرين الوافدين سباحة إلى سبتة ومليلية، وضرورة معالجة ملفاتهم إسوة بالواصلين عبر القوارب.

وتابعت الصحيفة تفسير الرواية الكاذبة التي تلقفها آلاف الشباب المغاربة الذين يفتقرون لآفاق مستقبلية، والتي أوهمتهم بأن إسبانيا ستستقبلهم بأذرع مفتوحة ولن تقوم بترحيلهم إلى وطنهم مجددا إذا تمكنوا من دخول الثغر.

وسجل المنبر الإعلامي “تناقضا” في تعاطي السلطات المغربية مع هذه الشائعات مقارنة بالسنوات الماضية، مذكرا بأنها روجت لشائعة مماثلة سنة 2021 أدت لدخول عشرة آلاف شخص، بينما أوقفتها بصرامة سنة 2024، غير أنها تركت الأمور تأخذ مجراها هذه المرة.

وأكدت المادة الصحفية أن محاولات الدخول غير النظامي عبر البحر ارتفعت تدريجيا خلال شهر يوليوز، لتتحول من مجرد تدفق طفيف إلى طوفان بشري يوم الخميس الماضي، تزامنا مع احتفالات عطلة عيد العرش في المغرب.

وأوردت اليوميةالذائعة الصيت أن المراقبة الحدودية المغربية تقلصت إلى حدها الأدنى في ذلك اليوم، قبل أن يتم رفعها بالكامل لتسهيل عبور الحشود الغفيرة نحو المدينة الخاضعة للإدارة الإسبانية.

ولفتت الصحيفة الانتباه إلى آراء الخبراء الإسبان الذين أقروا بأن أجهزة الدولة المغربية لم تصمم هذه العملية، لكنها اعتبرتها فرصة سانحة تم استغلالها بنجاح رغم تكلفتها الباهظة في الأرواح البشرية.

وأبرزت المصادر ذاتها أن المغرب تمكن من إعادة وضع مطالبه بشأن سبتة ومليلية المحتلتين في الصفحات الأولى لوسائل الإعلام العالمية وفي أجندات الحكومات، بينما استغلت أحزاب اليمين المتطرف صور الحشود البشرية لتشديد خطابها المناهض للهجرة وانتقاد ما أسمته بـ “سياسة الأبواب المفتوحة” للحكومة اليسارية الإسبانية.

وذكرت “إل باييس” أن وزارة الخارجية الأمريكية وصفت ما حدث بأنه “انتهاك صارخ للسيادة” الإسبانية، ملقية باللوم على سياسة سانشيز في مجال الهجرة على غرار تصريحات الرئيس دونالد ترامب، فيما وصف السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة مدينة سبتة بأنها “جيب استعماري”.

وأردفت الصحيفة أن رئيس الحكومة الإسبانية بعث رسالة إلى كبار مسؤولي المؤسسات الأوروبية يشتكي فيها من الرد الذي اعتبره “أنانيا ومستقطبا وغير قانوني” لبعض الدول الأوروبية، مشيرة إلى إعلان إيطاليا تعليق حرية التنقل مع إسبانيا، وتلويح فنلندا والدنمارك باستبعادها من “فضاء شنغن”.

ونقلت اليومية تصريحات وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا يوم السبت من سبتة المحتلة، والتي أكد فيها أن أجهزة الاستخبارات لم تحذر مما كان يطبخ على الجانب الآخر من الحدود، في إشارة مباشرة إلى المركز الوطني للاستخبارات.

واستطردت الصحيفة موضحة أن هذا التصريح أثار استياء كبيرا داخل وزارة الدفاع التي رفضت نفيه أو تأكيده متذرعة بالطابع السري للتقارير، لكنها أقرت بأن أجهزة الاستخبارات المغربية لم تحذر نظيراتها في مدريد من الحركة التي كانت تختمر على منصات التواصل التي تراقبها.

وكشفت “إل باييس” أن سانشيز وصف خلال زيارته لسبتة يوم الجمعة الدخول الجماعي للمغاربة بأنه “هجوم وانتهاك للسلامة الإقليمية لإسبانيا”، مسجلة أنها المرة الأولى التي يستخدم فيها رئيس حكومة إسباني مصطلحات تحيل مباشرة على المادة الثامنة من الدستور المتعلقة بمهام القوات المسلحة.

وخلصت المادة إلى أن الحكومة تجنبت توجيه اتهام مباشر للمغرب كمسؤول عن هذا الهجوم خلافا لسنة 2021، كما لم تتول وزارة الدفاع قيادة العمليات، مكتفية بوضع 1600 عسكري رهن إشارة وزارة الداخلية، وإرسال البحرية لثلاث سفن دورية نشرت حاجزا من العوامات، في وقت اكتفى فيه قسم الأمن القومي بقصر المونكلوا بمراقبة الأحداث دون تفعيل لجنة الأزمة.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا