وجه المصطفى بنعلي، الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية، انتقادات حزبه للتدبير الحكومي إزاء أحداث سبتة ومليلية المحتلتين، معتبراً أن “الفراغ التواصلي والإعلامي للسلطة التنفيذية يترك المجال واسعاً لتناسل الإشاعات وتضخم الأرقام والانفعالات الجماعية”، ومشدداً في الوقت ذاته على أنه “لا خوف على عمل المؤسسات في تحصين السيادة الوطنية للمملكة”.
وأوضح بنعلي، في كلمة ألقاها خلال الجلسة الختامية للمؤتمر الوطني السابع لمنظمة مبادرات الشباب المغربي، شبيبة الحزب، أنه “لا يمكن لأي مغربي غيور على وطنه أن يشاهد صور الاقتحام الجماعي لثغر سبتة المحتل دون أن يشعر بصدمة وألم عميقين”، واصفاً هذه المشاهد القاسية بـ”جرس إنذار حقيقي، ورسالة قوية مكتوبة بلغة اليأس، مفادها أن هناك خللاً يجب إصلاحه فوراً”.
وشدد الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية على أن “مستقبل شباب المغرب في وطنه، ومستقبل المغرب في شبابه”، مخاطباً الشباب المغربي بالقول: “في وقت نتفهم حجم الإحباط يجب أن نكون واضحين وصادقين؛ فالإلقاء بالنفس في البحر أو اختراق الحدود ليس هو الحل، ولن يكون أبداً”، ومؤكداً أن “المعركة الحقيقية لانتزاع الحقوق وتحسين الأوضاع يجب أن تُخاض هنا، داخل الوطن، ومن خلال مؤسساته، وليس بالهروب منه”.
ودعا الفاعل السياسي ذاته إلى تحويل هذا المشهد المحبط إلى دافع لإعادة النظر في التعاقدات السياسية، جاعلاً من المحطة الانتخابية القادمة فرصة حقيقية لمعاقبة السياسات الفاشلة ديمقراطياً، ليطلق نداءً صريحاً للشباب: “صوتكم في صندوق الاقتراع أقوى بكثير من المجازفة في قوارب الموت”.
وفي شق ذي صلة ميز المسؤول الحزبي في مقاربته بين “تدبير الدولة” و”تدبير الحكومة” للأزمة؛ إذ أورد أن “الجميع يفهم الصمت الإستراتيجي للدولة المغربية ويقدره، لكننا لا نفهم الفراغ التواصلي للحكومة”.
ووجه بنعلي نقداً صريحاً للحكومة بسبب ركونها إلى ما أسماها “سياسة الصمت”، مشدداً على أن “التواصل المؤسساتي الشفاف هو حق ديمقراطي للمواطنين”.
وعلى مستوى البدائل طالب المتحدث بضرورة “إعادة هيكلة السياسات الاقتصادية لتكون موجهة لخدمة الفئات الهشة، وخلق فرص عمل حقيقية تضمن كرامة الشباب وتحميهم من اليأس”؛ كما حث المنظمة الشبابية لحزبه على الترافع المؤسساتي من أجل إقرار إستراتيجية وطنية مندمجة تتبنى “رؤية 2030 لشباب المغرب”، بما يعيد هذه الفئة إلى قلب المعادلة التنموية ويشركها فعلياً في صناعة القرار.
وجدد بنعلي التأكيد على الموقف الثابت للحزب في الدفاع عن الوحدة الترابية واستكمال التحرير، بما في ذلك المدينتين المحتلتين سبتة ومليلية، مستدركاً بأن البعد السيادي يفرض إدراك أن “تحصين السيادة الوطنية يبدأ أساساً بتحصين الجبهة الداخلية وصون كرامة المواطن”.
يشار إلى أن منظمة مبادرات الشباب المغربي أسدلت الستار على أشغال مؤتمرها الوطني السابع بالرباط بالمصادقة على أوراقها ووثائقها الفكرية والتنظيمية، وانتخاب أجهزتها الوطنية التي أفرزت اختيار محمد لموساوي كاتباً وطنياً جديدا.
المصدر:
هسبريس