دخل البيت الأبيض على خط أزمة الهجرة غير النظامية التي تشهدها مدينة سبتة المحتلة، موجها انتقادات حادة إلى الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيز، معتبرا أن التدفقات الكبيرة المسجلة خلال الأيام الأخيرة تشكل نتيجة مباشرة لما وصفه بـ”السياسات العولمية لليسار المتطرف”.
وقالت آنا كيلي، النائبة الرئيسية للمتحدثة باسم البيت الأبيض، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سبق أن حذر الدول الأوروبية من تداعيات الاستمرار في تطبيق سياسات تسهل الهجرة الجماعية.
وأضافت كيلي، في تصريح نقلته وكالة “إفي” الإسبانية وشبكة “فوكس نيوز” الأمريكية، أن “إسبانيا والدول الأخرى التي تبنت هذه الفلسفة المدمرة يتعين عليها تغيير مسارها فورا، وإلا فإنها تخاطر باختفائها”، في واحد من أشد المواقف الأمريكية انتقادا للسياسة الداخلية الإسبانية منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض.
وجاء الموقف الأمريكي بعد دخول آلاف الأشخاص إلى سبتة انطلاقا من السواحل المغربية، سواء عبر السباحة والالتفاف حول الحاجز البحري بمنطقة تاراخال، أو من خلال محاولات اقتحام السياج الحدودي، ما تسبب في حالة استنفار أمني وسياسي واسع داخل إسبانيا.
وتحدثت “فوكس نيوز” عن دخول أكثر من ألفي شخص خلال عشرة أيام، فيما نقلت وكالة “رويترز” عن التلفزيون الإسباني الرسمي تقديرات تشير إلى عبور ما بين ألفين وثلاثة آلاف شخص خلال يوم الخميس وحده، مع تأكيد الوكالة أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من هذا الرقم.
وأظهرت مقاطع مصورة مئات الأشخاص وهم يسبحون أو يستعملون أطواقا مطاطية للوصول إلى سبتة، بينما تمكنت مجموعات أخرى من تجاوز إحدى البوابات الحدودية والدخول إلى شوارع المدينة، في وقت أعلنت فيه السلطات المحلية العثور على جثث تسعة أشخاص على الأقل خلال اليوم نفسه.
ودفعت التطورات رئيس حكومة سبتة، خوان خيسوس فيفاس، إلى مطالبة مدريد بإعلان حالة طوارئ وطنية، بعدما تجاوزت مراكز إيواء المهاجرين قدرتها الاستيعابية، خاصة المرافق المخصصة للقاصرين غير المصحوبين. وقال فيفاس إن المدينة تواجه “حالة طوارئ إنسانية واجتماعية مطلقة”، داعيا إلى استجابة فورية ومنسقة تحت قيادة موحدة.
غير أن وزارة الداخلية الإسبانية رفضت إعلان الطوارئ الوطنية، موضحة أن التشريع المنظم للحماية المدنية لا يصنف تدفقات الهجرة ضمن المخاطر التي تسمح بتفعيل هذا الإجراء.
وفي المقابل، دفعت الحكومة الإسبانية بنحو 200 عنصر أمني متخصص و60 عسكريا لدعم قوات الحرس المدني، وأعلنت أن رئيس الحكومة بيدرو سانشيز ووزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا سيتوجهان إلى سبتة للاجتماع بالمسؤولين الأمنيين والمحليين.
ورفضت مدريد الربط بين الأحداث وبرنامج التسوية الاستثنائية لأوضاع المهاجرين غير النظاميين، مؤكدة أن الأشخاص الذين دخلوا خلال الأيام الأخيرة لا يمكنهم الاستفادة منه، حيث ينص البرنامج رسميا على أن يكون المستفيد موجودا في إسبانيا قبل فاتح يناير 2026، وأن يثبت إقامته المتواصلة لمدة خمسة أشهر على الأقل.
وعزت الحكومة الإسبانية التدفقات الأخيرة إلى استغلال شبكات الهجرة لقرار أصدرته المحكمة العليا الإسبانية، يمنع إعادة الأشخاص الذين يتم اعتراضهم في البحر بشكل فوري وفق نظام “الرفض على الحدود” المطبق في سبتة ومليلية.
كما أكدت مدريد أن علاقاتها مع الرباط ما تزال “ممتازة”، وأن التنسيق الأمني في ملف الهجرة مستمر، مشيرة إلى الاتفاق على تفعيل آليات لإعادة الأشخاص الذين دخلوا بطريقة غير نظامية. وأفادت تقارير ميدانية بأن القوات العمومية المغربية استعملت خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق تجمعات قرب الحدود ومنع محاولات عبور جديدة.
المصدر:
العمق