منذ عقود طبع اسم العربي بنجلون مكتبات قصص الطفل باللغة العربية خاصة، موفرا قصصا حول التاريخ المغربي والإنساني، والحكم، والتطور التقني، والأخلاق، فضلا عن المثابرة والتميز والتضحية والعمل من أجل المستقبل.
ويستمر هذا العطاء في “يحكى أن”، وهي سلسلة موجهة للأطفال، صادرة عن دار الثقافة بالدار البيضاء، ويقول بنجلون إنها “قصص اجتماعية تربي الطفل على التكيف مع حالات المجتمع المتنوعة، دون الانصهار في المواقف الشاذة، التي تعرقل تطوره وتقدمه”.
وبعناوين مثل “أريد أن أطير”، “بيض من ذهب”، “هكذا قال أبي”، “زكية الذكية”، و”انتصرت الشجرة”، تنقل القصص قيما للأطفال تروم إصلاح المجتمع، عبر صلاح القرّاء الناشئين.
ومنذ ما يقرب من ستة عقود يرافق الكاتب المغربي بنجلون الطفل القارئ أو المنصت للمقروء في عوالم متعددة، من بينها قصص البطولة، وقصص التضحية، وقصص احترام الآخر، وقصص واجب طلب العلم، وقصص التعامل السليم مع الهاتف والمستجدات الرقمية، وقصص التراث الثقافي والأدبي والمعرفي، وقصص الإرث الإنساني، وقصص تحقيق الأحلام بالإصرار والمثابرة، وغيرها.
ومن بين ما يستمر في تمييز قصص العربي بنجلون، ومثيلاتها، الحرص على أن تنشر بدريهمات معدودة، وفاء لإيمان بني فيه منذ كان قارئا طفلا بأن زهد الثمن من عوامل تشجيع القراءة في صفوف الطبقات المجتمعية المتعددة.
وفي إصدارات سابقة أعاد بنجلون كتابة “رحلة ابن بطوطة” بنفس قصصي، فضلا عن تقريب التفلسف والقيم الإيجابية من “الفيلسوف الصغير”، ودفعه لا للاستقبال السلبي لمضمون ما يقرأ، بل إلى التفكير والنقد أيضا.
وفي إصداره السابق “قصص الطفل الفيلسوف”، مثلا، دافع بنجلون عن “شحذ ذهن الطفل، ليلاحظ ويفكر ويسأل وينقد، فلا يقبل أي شيء إلا بعد التفكير”، عبر قصص من بينها: “الخفاش المتلون”، “لا تنس فضل الآخر”، و”البطن المنتفخ”، و”السنجاب الذكي”، و”الكتاب والدراجة”، و”القمر الحزين”، و”الطفلة الشجاعة”، و”السمكة الذكية”.
وفي كتاباته النظرية يشدد العربي بنجلون على أن الكتابة للطفلِ ليست نزولا عنده؛ بل دافع في “ثقافة الطفل.. قيم فنية ومبادئ إنسانية” عن “الصعود إلى الطفل”؛ ذاك “الفيلسوف الصغير”، للكتابة له، عكس “الخطأ الذي يحول دون تطورنا اقتصاديا واجتماعيا (…) الذي هو تنكرنا للفكر والفلسفة والأدب والمعرفة والفنون، وحتى الرياضة”؛ فهي “نوافذ ثقافية،
تنشط الذاكرة، وتفسح المخيلة، فتبعث على الأسئلة والتفكير والبحث، وتقضي على سكونية العقل وثبوتيته (…) وبدونها تظل أجيالنا المتعاقبة عمياء، لا تسأل ولا تنظر ولا تبصر إلا الظلام”.
المصدر:
هسبريس