خلق اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية لانتخاب أعضاء مجلس النواب برسم الولاية التشريعية 2026-2031، موجة ترحال سياسي شملت مجموعة من الأحزاب، بحيث قفز عدد من السياسيين والأعيان من أحزاب نحو أخرى في الرمق الأخير من الولاية التشريعية الحالية، من أجل الحصول على تزكياتها للترشح لانتخابات 23 شتنبر.
وأظهرت لوائح الترشيحات لعضوية مجلس النواب القادم، المعلن عنها إلى حدود الساعة من قبل الأحزاب السياسية، أن التزكيات أشعلت حربا ضروسا بين عدد من الهيئات السياسية وخلقت “ميركاتو انتخابي” ارتفعت فيه أسهم مرشحين وتراجت أسهم آخرين، بحيث فقدت أحزاب أعيانا يتمتعون بخزانات انتخابية، وتعززت صفوف أخرى.
وبرز حزب الأصالة والمعاصرة، كواحد من أكثر المستفيدين من موسم ترحال المرشحين، بحيث استطاع استقطاب مجموعة من الوجوه، ففي دائرة العرائش منح “الجرار” تزكيته لزينب السيمو، وهي النائبة البرلمانية باسم حزب التجمع الوطني للأحرار خلال الولاية التشريعية الحالية، ونجلة النائب البرلماني باسم الحزب ذاته ورئيس بلدية القصر الكبير، محمد السيمو، الذي طوى الأحرار ضفحته بتزكية عبد الحكيم الأحمدي بدلا عنه في وقت يحشد فيه رئيس جماعة القصر الكبير الدعم لمساندة نجلته زينب.
وفي الداخلة رشح حزب الأصالة والمعاصرة ينجا الخطاط، القيادي الاستقلالي ورئيس مجلس جهة الداخلة وادي الذهب. بحيث استفاد البام من الخلاف الذي طفت عدد من مؤشراته على السطح، بين الخطاط ومنسق الجهات الجنوبية الثلاث بحزب الاستقلال ورئيس المجلس الجماعي للعيون، مولاي حمدي ولد الرشيد.
واستقطب حزب الأصالة والمعاصرة كذلك رئيس المجلس البلدي للسمارة سيدي محمد الجماني، وهو الوجه المعروف لدى حزب التجمع الوطني للأحرار بالأقاليم الجنوبية. كما خطف “الجرار” لـ”الحمامة” أيضا عبد الحي حرطون، علما بأن الأحرار سبق له أن أعلن ترشيح هذين الاسمين قبل أسابيع.
وفي دائرة فاس الشمالية منح حزب “الجرار” تزكيته لمحسن أزمي، القادم من حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، كما رشح النائب البرلماني باسم التجمع الوطني للأحرار نور الدين قشيبل بدائرة تاونات، علما أن قشيبل سبق له أن تولى عضوية مجلس النواب باسم حزب العدالة والتنمية. ورشح أيضا أحمد الدقاقي بجهة فاس مكناس بعدما استقطبه من حزب الاستقلال.
واستفاد حزب الأصالة والمعاصرة بانضمام الوزير في حكومة أخنوش ورئيس الجامعة الملكية لكرة القدم، فوزي لقجع، إلى صفوفه، بحيث فتحت هذه الخطوة شهية العديد من المنتخبين للالتحاق بالبام. وكان القيادي في الحزب العربي المحرشي قد أوضح أن انضمام لقجع للجرار “لم يكن قرارا مفاجئا أو وليد الظرفية السياسية، بل جاء بعد مشاورات امتدت لسنتين”
بدوره، عزز حزب التقدم والاشتراكية، خلال هذه الفترة التي تسبق الانتخابات التشريعية، صفوفه بمرشحين استقطبهم من أحزاب أخرى، بحيث رشح القيادي السابق في حزب الاتحاد الاشتراكي عبد الهادي خيرات بدائرة سطات، مستفيدا من الخلاف الذي نشب بين خيرات وقيادة حزب الوردة في السنوات الأخيرة.
كما ضم حزب التقدم والاشتراكية إلى كتيبة مرشحيه العضو السابق في المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والبرلماني السابق باسمه، محمد بودرا، بالإضافة إلى رحو الهيلع الذي نال عضوية مجلس النواب خلال الولاية التشريعية الحالية باسم حزب الأصالة والمعاصرة.
واستقطب التقدم والاشتراكية رشيد الساسي، وهو الوجه السياسي الذي سبق له أن حاول منافسة صلاح الدين مزوار على قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار سنة 2012، ثم منافسة عزيز أخنوش على المنصب نفسه سنة 2016. ورشح “الكتاب” أيضا محمد بختاوي القادم بدوره من حزب “الحمامة” بدائرة مكناس.
في السياق ذاته، تمكن حزب الحركة الشعبية من تعزيز صفوفه بعدد من الوجوه السياسية المعروفة، أبرزهم النائبة البرلمانية باسم حزب جبهة القوى الديمقراطية، ريم شباط، نجلة عمدة فاس السابق حميد شباط، بالإضافة إلى خالد العجلي الذي انتخب عضوا بمجلس النواب خلال الولاية التشريعية الحالية باسم التجمع الوطني للأحرار.
ومنح حزب الحركة الشعبية أيضا تزكيته إلى عبد الفتاح عمار، أحد أبرز الوجوه المعروفة لدى حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم الجديدة، حيث انتخب عضوا في مجلس النواب باسمه خلال هذه الولاية التي شارفت على الانقضاء. واستقطب أيضا البرلمانيين باسم الاتحاد الدستوري محمد الزموري، وعبد العزيز الوادكي.
وتكشف اختيارات الحزب في فاس عن توجه لاستقطاب شخصيات تمتلك تجربة برلمانية وقواعد انتخابية سابقة، حتى وإن كانت قادمة من أحزاب أخرى، في محاولة للرفع من حظوظه في واحدة من أكثر المدن تنافسية خلال استحقاقات 2026.
ويعد خالد العجلي من أبرز الاستقطابات الانتخابية التي نجح فيها حزب الحركة الشعبية، بعدما سبق له الفوز بمقعد برلماني عن دائرة فاس الجنوبية باسم حزب التجمع الوطني للأحرار، خلال الانتخابات الجزئية التي جرت في أبريل 2024.
وحصل العجلي في ذلك الاقتراع على 9767 صوتا، متقدما بفارق كبير على مرشح حزب العدالة والتنمية الذي نال 3854 صوتا، فيما حصل مرشح الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 2642 صوتا.
المصدر:
العمق