تواجه السلطات الأمنية المغربية بمدينة الفنيدق واحدة من أكبر موجات الهجرة غير النظامية نحو مدينة سبتة المحتلة خلال السنوات الأخيرة، بعدما أوقفت، في الأيام الأخيرة، أكثر من 1500 مغربي وأجنبي كانوا يستعدون أو يحاولون الوصول إلى الثغر المحتل، في وقت كثفت فيه تدخلاتها الميدانية، وأغلقت أجزاء من الشريط الساحلي، وأحبطت عمليات تقودها شبكات يشتبه في تورطها في الاتجار بالبشر وتنظيم الهجرة السرية.
وأفادت مصادر مطلعة لـ”العمق” بأن مختلف المصالح الأمنية، بتنسيق مع السلطات المحلية والنيابة العامة المختصة، رفعت درجة الاستنفار إلى أقصى مستوياتها لمواجهة هذا التدفق غير المسبوق، مبرزة أن التحقيقات الجارية لا تستهدف فقط المرشحين للهجرة، بل تمتد أيضا إلى تفكيك الامتدادات المحتملة لشبكات الاتجار بالبشر التي تستغل هذه الظروف.
وأوضحت المصادر ذاتها أن الارتفاع الكبير في أعداد المرشحين للهجرة يرتبط بتزامن عاملين رئيسيين، أولهما تحسن الأحوال الجوية وما توفره من ظروف مواتية للعبور سباحة، وثانيهما ما يتم تداوله بين المهاجرين بشأن الإجراءات التي باشرتها السلطات الإسبانية بعد قرارات قضائية حديثة تتعلق بعدم الإرجاع الفوري لبعض المهاجرين الذين يصلون إلى سبتة، وهو ما خلق، بحسب المصادر، “حالة استقطاب غير مسبوقة” نحو المدينة المحتلة.
وفي سياق تشديد الإجراءات الميدانية، نفذت السلطات بمدينة الفنيدق إغلاقا لجزء من الشريط الساحلي الممتد بمحاذاة الكورنيش المؤدي إلى سبتة، لمنع المهاجرين من الاقتراب من نقاط الانطلاق نحو البحر، كما أعادت تثبيت الحواجز المعدنية في عدد من المواقع المطلة على الساحل، وعززت الانتشار الأمني لإخلاء الشواطئ ومنع التجمعات التي كانت تتشكل ليلا استعدادا لمحاولات العبور.
وتأتي هذه الإجراءات بعدما تحولت بعض الشواطئ المحاذية لسبتة إلى نقاط تجمع لعشرات، بل مئات الأشخاص، بينهم قاصرون، كانوا ينتظرون حلول الظلام للارتماء في البحر، في مشاهد تكررت بشكل متواصل خلال الأيام الماضية.
وفي إطار العمليات الاستباقية، تمكنت عناصر الدرك الملكي، اليوم الثلاثاء، من اعتراض حافلة لنقل المسافرين على الطريق السيار الرابط بين تطوان والفنيدق، كانت تقل 36 مرشحا للهجرة غير النظامية قادمين من مدينة الدار البيضاء.
ووفق المعطيات التي حصلت عليها “العمق”، فقد جرى توقيف سائق الحافلة ومساعده، إلى جانب باقي المشتبه فيهم، ووضعهم رهن تدابير الحراسة النظرية، فيما فتح بحث قضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة لتحديد جميع المتورطين المحتملين في تنظيم هذه العملية والكشف عن امتداداتها.
في المقابل، كشفت وسائل إعلام إسبانية أن السلطات المغربية تواصل، بالتوازي مع عمليات الإنقاذ والاعتراض في البحر، نقل المهاجرين الذين يتم توقيفهم أثناء محاولات العبور إلى مناطق جنوب المملكة، في إجراء تقول إنه يهدف إلى الحد من تكرار محاولات الهجرة نحو سبتة، وهو إجراء سبق اعتماده خلال فترات شهدت ضغوطا مماثلة.
ونقلت صحيفة “إل فارو دي سبتة” عن عدد من المهاجرين الذين تم اعتراضهم، أنهم نُقلوا على متن حافلات إلى مناطق بعيدة عن أماكن إقامتهم، وهو ما يؤدي إلى انقطاع الاتصال بعائلاتهم لساعات أو أيام، ويثير مخاوف الأسر من احتمال فقدان أبنائها أو تعرضهم للغرق أثناء محاولة العبور.
كما تحدث بعض هؤلاء عن بقائهم لساعات طويلة في عرض البحر قبل إنقاذهم من طرف البحرية الملكية المغربية، مؤكدين أن عددا من الشباب يخاطرون بحياتهم رغم عدم إتقانهم السباحة، في وقت شهدت فيه الأيام الأخيرة محاولات عبور جماعية، بينها محاولة أم برفقة أطفالها الثلاثة الوصول سباحة إلى سبتة، قبل أن يتم إنقاذهم.
وتتزامن هذه التطورات مع واحدة من أكبر موجات الضغط التي تشهدها مدينة سبتة، حيث أعلنت السلطات الإسبانية اعتراض مئات المهاجرين خلال الساعات الماضية، بينما يعيش مركز إيواء المهاجرين حالة اكتظاظ غير مسبوقة، وسط مطالب متزايدة للحكومة الإسبانية والاتحاد الأوروبي بالتدخل العاجل لاحتواء الأزمة.
المصدر:
العمق