هبة بريس
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تحديث عرضها البيداغوجي ومواكبة الثورة التكنولوجية المتسارعة في قطاع الإعلام والاتصال، أعلنت كلية اللغات والآداب والفنون التابعة لجامعة ابن طفيل بالقنيطرة عن إحداث مسلك جديد وماستر أساسي تحت عنوان “الإعلام الجديد والتسويق الرقمي”.
ويروم هذا التكوين الأكاديمي المبتكر بناء وتأهيل كفاءات علمية ومهنية متخصصة، قادرة على الاندماج بمرونة في البيئة الرقمية الحديثة وتلبية الاحتياجات المتجددة لسوق الشغل.
استجابة حتمية لرهانات التكنولوجيا
ويأتي إطلاق هذا المسلك الجامعي الجديد كضرورة فرضتها التحولات العميقة والرهانات المستجدة في العصر الرقمي. إذ لم تعد وسائل الإعلام التقليدية كافية وحدها، بل أصبحت منصات التواصل الاجتماعي، وآليات التسويق الرقمي، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، هي المحركات الأساسية التي تصيغ مستقبل التواصل الإنساني، وتوجه صناعة المحتوى، وتفتح آفاقاً جديدة للإبداع والابتكار الإعلامي.
برنامج تكويني شامل يزاوج بين النظرية والتطبيق
ويتميز هذا الماستر بتقديم برنامج دراسي متكامل يوازن بدقة بين التأصيل المعرفي النظري والممارسة الميدانية والتطبيقية. وتتوزع وحداته الدراسية المعتمدة لتغطي مجالات حيوية متعددة، من أبرزها: مدخل إلى وسائل الإعلام، تقنيات الكتابة الصحفية، تقنيات في الإعلام الجديد، الذكاء الاصطناعي.
كما يشمل التكوين دراسة التسويق الرقمي بمختلف مستوياته الإستراتيجية، الإنتاج السمعي البصري، تسيير وتدبير المؤسسات الإعلامية، وتصميم وتطوير المواقع الإخبارية الإلكترونية. ولم يغفل المسلك إدراج مناهج البحث العلمي وأخلاقيات وقوانين المهنة، والثقافة المقاولاتية، مع دمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية المتقدمة في صلب المسار الدراسي.
المرونة وتكافؤ الفرص في أنظمة الدراسة
وفي سياق تفعيل قيم تكافؤ الفرص وتشجيع التكوين المستمر، ينفرد هذا الماستر باعتماد صيغتين مرنتين للدراسة؛ حيث تم تخصيص “التوقيت العادي” للطلبة المتفرغين، و”التوقيت الميسر والمكيف” لفائدة الموظفين والأجراء الراغبين في تطوير مساراتهم الأكاديمية والمهنية. وتترجم هذه الخطوة سياسة الانفتاح التي تنتهجها الجامعة تجاه محيطها السوسيو-اقتصادي واستيعابها لمختلف الفئات المجتمعية.
صناعة جيل جديد من رواد المحتوى
إن الطموح الكامن وراء هذا التكوين يتجاوز مجرد منح شواهد أكاديمية للمتخرجين، بل يمتد ليسهم في بناء جيل قيادي جديد من الإعلاميين، وصناع المحتوى الهادف، والباحثين الأكاديميين، والخبراء في التسويق الرقمي. جيل يتسلح بالمهارات العلمية والتقنية والمهنية اللازمة لتفكيك شفرات المشهد الإعلامي المعاصر، والمساهمة الفعالة في تطوير منظومة الإعلام والاتصال داخل المملكة المغربية وخارجها.
رؤية استشرافية لجامعة مواطنة
ويكرس هذا المشروع البيداغوجي حرص جامعة ابن طفيل على ترسيخ موقعها كجامعة مواطنة ومتجددة، تنخرط بمسؤولية في التحولات المعرفية والتكنولوجية الحالية. وتعمل الجامعة من خلال هذه الخطوة على ابتكار تخصصات تلبي متطلبات الراهن وتستشرف حاجيات المستقبل، انسجاماً مع الدينامية الوطنية الشاملة لإصلاح وتطوير قطاع التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.
ويمثل إطلاق ماستر “الإعلام الجديد والتسويق الرقمي” نقلة نوعية واستثماراً حقيقياً في العنصر البشري والمعرفة الرقمية. وهي ترجمة واضحة لرؤية أكاديمية راسخة تؤمن بأن بناء إعلام احترافي ومسؤول يبدأ بالأساس من مدرجات الجامعة وعبر تكوين رصين يرتكز على قيم الإبداع، الابتكار، والالتزام المهني.
المصدر:
هبة بريس