آخر الأخبار

من رافعة للتصنيع إلى ساحة تنافس دولي.. “طنجة المتوسط” يقلق أوروبا بسبب استثمارات الصين

شارك

وجد ميناء طنجة المتوسط نفسه في قلب التوترات التجارية المتصاعدة بين الصين والاتحاد الأوروبي، بعدما تحول من رافعة لتصنيع المغرب إلى منصة تثير مخاوف أوروبية من استخدامها بوابة لنفاذ المنتجات والاستثمارات الصينية إلى السوق الموحدة.

وسلط تقرير حديث لصحيفة “لوموند” الفرنسية الضوء على التحول الذي يشهده المركب المينائي والصناعي المغربي، مشيرا إلى أن عوامل نجاحه، وفي مقدمتها الموقع الاستراتيجي وسرعة العمليات والقرب من إسبانيا، أصبحت تُقرأ في بروكسل باعتبارها عناصر قد تمنح الشركات الصينية منفذا تنافسيا إلى أوروبا.

ويرتبط طنجة المتوسط بصورة منتظمة بأكثر من 180 ميناء في 70 دولة موزعة على القارات الخمس، فيما لا تتجاوز المسافة الفاصلة بين الساحل المغربي وإسبانيا 14 كيلومترا، ما يجعله إحدى أبرز نقاط عبور التجارة بين إفريقيا وأوروبا وبين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي.

وبحسب التقرير، يعبر مضيق جبل طارق نحو 20 في المائة من حركة النقل البحري العالمية، بمعدل سنوي يناهز 110 آلاف سفينة و60 مليون حاوية، إلى جانب 200 مليون طن من المحروقات وستة ملايين مسافر.

وتظهر حساسية الموقع بصورة أكبر في قطاع السيارات، الذي أصبح أحد أعمدة الصادرات المغربية، مستفيدا من وجود مصنع “رونو” بطنجة، الأكبر في إفريقيا، ومصنع “ستيلانتيس” بالقنيطرة، فضلا عن شبكة واسعة من الموردين والمصنعين المرتبطين بالموانئ والطرق والسكك الحديدية.

وأفادت “لوموند” بأن المغرب أنتج نحو مليون سيارة خلال سنة 2025، بينما وفرت منظومة صناعة السيارات قرابة 220 ألف فرصة عمل منذ عام 2014، وأصبحت تمثل أكثر من ثلث صادرات المملكة، متقدمة على الفوسفاط الذي ظل لعقود في صدارة المنتجات المغربية الموجهة إلى الخارج.

غير أن هذه الدينامية الصناعية جذبت استثمارات صينية واسعة، قدر التقرير قيمتها بنحو ستة مليارات دولار منذ جائحة كورونا، تركز جزء كبير منها في تصنيع مكونات السيارات الكهربائية والبطاريات والإطارات.

ومن بين الشركات التي اختارت المغرب، مجموعة “BTR” المتخصصة في صناعة الأنودات الموجهة للبطاريات، وشركة “Sentury Tires” لصناعة الإطارات، إلى جانب مشروع مرتقب لشركة “Zhejiang Asia-Pacific” لأنظمة الفرامل بمنطقة طنجة، ومصنع “غوشن هاي تيك” الضخم للبطاريات في القنيطرة.

وتتمثل المخاوف الأوروبية في احتمال استغلال شركات صينية للموقع المغربي وقربه من الاتحاد الأوروبي لتصريف منتجاتها، سواء بصورة مباشرة أو عبر إدماج مكوناتها في سيارات مصنعة بمصانع طنجة والقنيطرة.

ونقل التقرير عن مفوض الاتحاد الأوروبي للتجارة، ماروش شيفتشوفيتش، اعتبار هذه الوضعية تحديا كبيرا للاقتصاد الأوروبي، بالتزامن مع نقاشات داخل بروكسل بشأن الحد الأدنى من المكونات المحلية المطلوب لمنح السيارات صفة المنتج الأوروبي.

وفي المقابل، تدافع شركات صناعة السيارات عن إدراج المركبات المصنعة في المغرب ضمن المنظومة الأوروبية، بالنظر إلى حجم الاستثمارات والوظائف المؤهلة التي أحدثتها، وارتباط مصانع المملكة الوثيق بسلاسل التوريد الأوروبية.

ويكشف هذا الجدل عن وضع جديد لطنجة المتوسط؛ فالميناء الذي نجح خلال أقل من ربع قرن في دفع التصنيع المغربي وجذب كبار المستثمرين العالميين، أصبح اليوم إحدى ساحات التنافس بين أوروبا الساعية إلى حماية صناعتها، والصين الباحثة عن توسيع حضورها داخل سلاسل إنتاج السيارات الكهربائية والأسواق المجاورة.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا