أكدت الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية أن السوق الوطنية لم تسجل، إلى حدود اليوم، أي اضطراب عام أو واسع النطاق في تزويد الأدوية والمستلزمات الطبية، رغم التوترات الجيوسياسية الأخيرة والاضطرابات التي تشهدها سلاسل الإمداد الدولية، خاصة المرتبطة بمنطقة مضيق هرمز.
وأوضحت الوكالة في رده على أسئلة جريدة “العمق”، أنها تتابع بشكل يومي ومستمر وضعية تموين السوق الوطنية عبر منظومة متكاملة للرصد واليقظة، تقوم على مراقبة مستويات المخزون، وتتبع مؤشرات الإنتاج والاستيراد، وتحليل المخاطر المحتملة، إلى جانب التنسيق المباشر مع المصنعين والمستوردين والموزعين والسلطات العمومية.
وشددت على أن عدم تسجيل أي نقص في الأدوية لا يعني غياب المخاطر، وإنما يعكس فعالية المقاربة الاستباقية التي تعتمدها لرصد أي مؤشرات مبكرة قد تؤثر على تزويد السوق واتخاذ التدابير اللازمة قبل تحولها إلى حالات انقطاع فعلية.
وأبرزت أن أكثر المنتجات عرضة للتأثر، في حال تفاقم اضطرابات سلاسل الإمداد، هي المواد الأولية الصيدلية وبعض الأدوية التي يعتمد إنتاجها على عدد محدود من المصنعين عالمياً أو التي تتطلب مسارات نقل دولية معقدة، مؤكدة في المقابل أن المؤشرات الحالية لا تظهر أي تأثير واسع على الأدوية الأساسية أو الحيوية داخل السوق المغربية.
وأوضحت الوكالة أن الأدوية الحيوية، مثل أدوية الإنعاش والتخدير، والأدوية المضادة للسرطان، والأنسولين، والمضادات الحيوية، وأدوية الأمراض المزمنة، تخضع لمراقبة خاصة باعتبارها أولوية قصوى، مع تتبع دوري لمستويات توفرها والتواصل المستمر مع المصنعين والموزعين، إلى جانب دراسة البدائل العلاجية وتسريع مساطر التسجيل والاستيراد عند الضرورة.
وكشفت المؤسسة أنها عززت، في مواجهة التطورات الإقليمية، منظومة اليقظة الدوائية، وعقدت دورة استثنائية للجنة الداخلية الاستشارية خصصت لتقييم انعكاسات الأوضاع الدولية على السوق الوطنية، وأسفرت عن اعتماد حزمة من الإجراءات الاستباقية، من بينها تسريع معالجة طلبات استيراد الأدوية والمواد الأولية، وجرد ملفات الأدوية قيد التسجيل التي يمكن أن تسهم في سد أي خصاص محتمل، وتعزيز تتبع صادرات بعض الأدوية خلال فترات الأزمات، فضلا عن تطوير آليات لرصد أسعار الأدوية والمواد الأولية.
وفي السياق نفسه، أكدت وكالة الأدوية أنها تواصل تطوير مرصد الأدوية باعتباره منصة رقمية استراتيجية ستتيح تجميع وتحليل المعطيات المتعلقة بالمخزون والإنتاج والاستهلاك والاستيراد، بما يمهد لإرساء نظام وطني للإنذار المبكر ودعم اتخاذ القرار المبني على البيانات.
وفي رسالتها إلى المواطنين والمهنيين، أكدت الوكالة أن ضمان توفر الأدوية مسؤولية جماعية تتطلب تعبئة مختلف المتدخلين في المنظومة الدوائية، داعية المصنعين والمستوردين والموزعين ومهنيي الصحة إلى مواصلة الالتزام بقواعد التدبير الرشيد للمخزون والإبلاغ المبكر عن أي صعوبات محتملة.
كما طمأنت المواطنين بأن وضعية تموين السوق الوطنية تخضع لمتابعة دقيقة ومتواصلة، وأن مختلف الآليات التنظيمية والاحترازية معبأة لضمان استمرارية توفير الأدوية والتدخل السريع عند الضرورة.
واعتبرت الوكالة أن الظرفية الدولية الحالية تبرز أكثر من أي وقت مضى أهمية تعزيز السيادة الدوائية الوطنية، عبر تنويع مصادر التزود، وتشجيع التصنيع المحلي، وتطوير صناعة المواد الأولية، وتسريع رقمنة منظومة تتبع السوق، بما يعزز قدرة المملكة على مواجهة الأزمات وضمان الأمن الدوائي للمواطنين.
المصدر:
العمق