انتقد حسن طارق، وسيط المملكة، بشدة واقع التواصل داخل الإدارة العمومية، معتبراً أن جزءاً من المدبرين العموميين في مختلف القطاعات الرسمية مازالوا ينظرون إلى التواصل مع المواطنين والفاعلين المهنيين باعتباره “ترفاً” بالنسبة للإدارة، بدلاً من اعتباره واجباً مؤسساتياً وأداة أساسية في تدبير السياسات العمومية.
وحذر طارق، خلال ندوة صحافية عقدها صباح الخميس لتقديم خلاصات التقرير السنوي لمؤسسة وسيط المملكة برسم سنة 2025، مجدداً من أن ضعف التواصل المؤسسي يفاقم العلاقة بين الإدارة والمرتفقين، وقد يحول التوترات المرفقية إلى توترات اجتماعية، وذلك في سياق الاستئناس بمخرجات “منتديات الحكامة المرفقية” التي خصصت لموضوع “الخدمات الصحية العمومية”.
وشدد وسيط المملكة على أن التجربة التي راكمتها المؤسسة من خلال هذه المنتديات، ولا سيما في قطاع الصحة على سبيل المثال، كشفت أن مشكل التواصل داخل الإدارة “حقيقي”، وأن “جزءاً منه يعود إلى اختلالات هيكلية وبنيوية؛ غير أن المسؤولين عن تدبير الشأن العام يتحملون بدورهم نصيباً من المسؤولية”.
وأوضح المتحدث ذاته أن المؤسسة حرصت، في إطار منتديات الحكامة المرفقية، على الاستماع إلى عشرات الهيئات المهنية والأطباء وممثلي النسيج المهني في القطاع الصحي، معتبراً أن من صميم أدوار مؤسسة الوسيط خلق فضاءات للحوار والتواصل بين مدبري السياسات العمومية والمستفيدين من الخدمات، وبين الإدارة والمرتفق، بما يسهم في تقريب وجهات النظر ومعالجة الاختلالات.
وإلى جانب تقرير “حكامة القطاع الصحي بالمغرب.. تشخيصات مؤسساتية وتوصيات للإصلاح” أحال المسؤول ذاته على برنامج آخر أطلقته المؤسسة بعنوان “نحو إدارة المساواة”، يهدف إلى الترافع المؤسساتي بشأن ولوج النساء إلى المرافق العمومية، ورصد مدى احترام مبدأ المساواة داخل هذه المرافق، باعتباره أحد المؤشرات الأساسية لقياس جودة الخدمات العمومية.
وبخصوص منهجية التقرير السنوي أكد طارق أنه يستند إلى مرجعية منهجية واضحة، ويجمع بين المعطيات الإحصائية والجوانب التحليلية، انطلاقاً من مداخل محورية، أولها الطلب على الوساطة (أي حجم اللجوء، وطبيعة الملفات، وطالب الوساطة، والقطاعات المعنية)، بالإضافة إلى تفاعل المؤسسة من حيث المعالجة، والمراسلات، وجلسات البحث، والقرارات والتوصيات، والقوة الاقتراحية.
إلى ذلك تطرق وسيط المملكة إلى مسألة تجاوب الإدارة بشأن التسوية والتنفيذ والزمن والأجوبة الإدارية، مورداً أن هذه الحلقة تظل الأكثر حساسية وصعوبة وتعقيداً، لأنها لا ترتبط بجهود مؤسسة الوسيط وحدها، وإنما بمدى انخراط المدبرين العموميين والقطاعات الحكومية المعنية.
وأشار المسؤول نفسه إلى المؤشر الوطني للوساطة، الذي يتولى تركيباً لمؤشرات الطلب والتفاعل والتجاوب في صلة بمشروع المخطط الإستراتيجي 2020-2030، وذكر أن عدد الملفات الواردة على المؤسسة سنة 2025 بلغ نحو 10 آلاف ملف (تحديداً 9958 ملفاً)، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 25 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، وهي أكبر زيادة تسجلها المؤسسة.
واعتبر حسن طارق أن هذا الارتفاع يبعث على التفاؤل ويعكس تنامي ثقة المواطنين في مؤسسة الوسيط، وترسيخ مكانتها ومصداقيتها كآلية لحماية الحقوق وتحسين العلاقة بين الإدارة والمرتفقين، وأضاف أن التطور لم يكن كمياً فقط، بل شمل أيضاً الجانب النوعي، إذ بلغ عدد الملفات التي تدخل ضمن الاختصاص القانوني للمؤسسة 6770 ملفاً، وهو ما يعكس تحسناً في وعي المواطنين بأدوار مؤسسة الوسيط واختصاصاتها، مبرزاً أنه حتى الملفات الخارجة عن الاختصاص لا يتم إهمالها، بل تعتمد المؤسسة ما تسميها “الوساطة التوجيهية”، من خلال مواكبة أصحابها وتوجيههم نحو الجهات المختصة، انطلاقاً من مسؤوليتها الأخلاقية والقيمية في خدمة المرتفقين، وليس فقط من حدود اختصاصها القانوني.
المصدر:
هسبريس