هبة بريس
قدمت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح، أمس الأربعاء، التوجهات الكبرى التي ستؤطر مشروع قانون المالية لسنة 2027، مؤكدة أن الحكومة تواصل تعزيز صمود الاقتصاد الوطني ومواصلة تنزيل الأوراش الكبرى، من خلال الحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية، واستكمال مشاريع الدولة الاجتماعية، وتسريع الاستثمار العمومي، مع تثبيت عجز الميزانية في حدود 3 في المائة، وخفض مديونية الخزينة تدريجيا إلى 63 في المائة من الناتج الداخلي الخام في أفق سنة 2029.
قدرة متواصلة على الصمود
وجاء ذلك خلال عرض أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلسي البرلمان، استعرضت خلاله حصيلة تنفيذ قانون المالية لسنة 2026، إلى جانب الإطار العام لإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، والبرمجة الميزانياتية للفترة الممتدة بين 2027 و2029.
وأوضحت الوزيرة أن إعداد مشروع قانون المالية المقبل يتم في سياق دولي يتسم باستمرار حالة عدم اليقين، بفعل التوترات الجيوسياسية، خاصة بمنطقة الشرق الأوسط، وما يرافقها من انعكاسات على أسعار الطاقة وسلاسل التوريد، فضلا عن تباطؤ الاقتصاد العالمي. ورغم هذه الظرفية، سجل الاقتصاد المغربي قدرة متواصلة على الصمود، مدعوما بانتعاش النشاط الفلاحي واستمرار دينامية القطاعات غير الفلاحية.
وفي هذا الإطار، رفعت الحكومة توقعاتها لنمو الاقتصاد الوطني خلال سنة 2026 إلى 5.3 في المائة، مقارنة بالفرضيات المعتمدة في قانون المالية، مستفيدا من ارتفاع القيمة المضافة الفلاحية بنسبة 15.1 في المائة، إلى جانب الأداء الإيجابي للأنشطة الصناعية والخدماتية.
تحسن المؤشرات الماكرو اقتصادية
كما أبرزت فتاح مواصلة تحسن المؤشرات الماكرو اقتصادية، إذ تراجع معدل التضخم إلى 0.4 في المائة خلال النصف الأول من السنة، مع توقعات باستقراره عند 1.5 في المائة مع نهاية 2026، ثم في حدود 2 في المائة خلال سنة 2027، بما يعكس نجاح السياسات العمومية في احتواء الضغوط التضخمية وترسيخ استقرار الأسعار.
ولفتت إلى أن الأداء الاقتصادي الإيجابي تعزز كذلك بفضل قوة الصادرات، لاسيما في قطاعي السيارات والطيران، إلى جانب الانتعاش المتواصل للقطاع السياحي، الذي بلغت مداخيله 53.8 مليار درهم إلى غاية نهاية ماي 2026، فضلا عن استمرار ارتفاع تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وهو ما ساهم في الحفاظ على احتياطات من العملة الصعبة تغطي أكثر من سبعة أشهر من واردات السلع والخدمات.
تنفيذ محكم لقانون المالية 2026
وفي ما يتعلق بتنفيذ قانون المالية لسنة 2026، أفادت الوزيرة بأن المداخيل الجارية بلغت نسبة إنجاز تناهز 52 في المائة، بما يفوق 225 مليار درهم، مدفوعة بالأداء القوي للمداخيل الجبائية دون اللجوء إلى أي زيادة في الضغط الضريبي، مقابل تنفيذ النفقات وفق الأهداف المسطرة، مع مواصلة تمويل التزامات الحوار الاجتماعي، وبرامج الحماية الاجتماعية والدعم الاجتماعي المباشر، إلى جانب رفع وتيرة الاستثمار العمومي، الذي بلغت إصداراته حوالي 60 مليار درهم.
وأشارت إلى أن هذه النتائج مكنت من تقليص عجز الميزانية بنحو 6.7 مليارات درهم مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، بما يعزز إمكانية بلوغ الهدف المحدد في قانون المالية، والمتمثل في حصر العجز في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام مع نهاية السنة.
ملامح مشروع مالية 2027
أما بخصوص مشروع قانون المالية لسنة 2027، فأكدت فتاح أن الحكومة ستواصل تنزيل أولوياتها الاستراتيجية، وفي مقدمتها استكمال ورش الدولة الاجتماعية، من خلال مواصلة تعميم الحماية الاجتماعية، وتسريع إصلاح المنظومة الصحية، واستكمال إصلاح التعليم، وتفعيل خارطة طريق التشغيل، بما يعزز الرأسمال البشري ويرفع وتيرة خلق فرص الشغل.
ويتضمن المشروع كذلك مواصلة تنزيل الأوراش الكبرى، عبر تسريع الاستثمارات المرتبطة بالأمن المائي من خلال إنجاز السدود ومحطات تحلية مياه البحر، وتطوير البنيات التحتية المرتبطة باحتضان المملكة للتظاهرات الدولية المقبلة، وتعزيز السيادة الصناعية والطاقية بالاستثمار في الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، فضلا عن مواصلة برامج التنمية الترابية الرامية إلى تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
البرمجة الميزانياتية للفترة 2027-2029
وفي سياق متصل، كشفت الوزيرة أن البرمجة الميزانياتية للفترة 2027-2029 تستند إلى فرضيات اقتصادية واقعية، من بينها استقرار سعر غاز البوتان في حدود 500 دولار للطن، ومعدل تضخم في حدود 1.6 في المائة، مع الحفاظ على عجز الميزانية عند مستوى 3 في المائة طيلة هذه الفترة، ومواصلة خفض مديونية الخزينة إلى نحو 63 في المائة من الناتج الداخلي الخام بحلول سنة 2029.
واختتمت فتاح بالتأكيد على أن هذه التوجهات تجسد رؤية الحكومة الرامية إلى تعزيز صمود الاقتصاد الوطني بالتوازي مع مواصلة تنزيل الأوراش الكبرى، بما يضمن الحفاظ على التوازنات المالية، وترسيخ ثقة المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية، واستمرار تمويل المشاريع الاجتماعية والتنموية ذات الأولوية.
المصدر:
هبة بريس