عمر المزين – كود///
خرجت المندوبية السامية للتخطيط بتقرير رسمي، تؤكد فيه أن عجز الحساب الجاري سيظل عند 3,6% من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2027، كما سيبقى عجز الميزان التجاري مرتفعاً.
وفي رد لها على هذا الرقم، أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، أن العجز المتوقع في الحساب الجاري، والمقدر في حدود 3,6 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2027، يظل قريبا من تقديرات الحكومة، كما يبقى في مستوى مستدام وقابل للتمويل بفضل متانة مداخيل السياحة، وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، والاستثمارات الأجنبية.
وأوضحت الوزيرة، في تصريح لـ”كود”، أن هدف الحكومة لا يقتصر على ضمان تمويل هذا العجز، بل يشمل العمل على تحسين وضعية المبادلات الخارجية بشكل تدريجي ومستدام.
كما أكدت على ضرورة التمييز بين طبيعة الواردات، إذ إن جزءا من ارتفاعها يرتبط بالآلات والتجهيزات والمواد التي تحتاجها المصانع والمشاريع الجديدة، وهو ما يعكس دينامية الاستثمار التي يعرفها المغرب، مضيفة أن الرهان يتمثل في تحويل هذه الواردات خلال السنوات المقبلة إلى قدرات إنتاجية إضافية، وفرص شغل، وصادرات جديدة.
وأشارت إلى أن المغرب قطع مراحل مهمة في بناء قاعدة صناعية قوية، خاصة في قطاعات السيارات والطيران والصناعات الغذائية والإلكترونيات، معتبرة أن الأولوية اليوم تتمثل في تعميق هذه الدينامية من خلال تصنيع نسبة أكبر من المكونات والمواد داخل المغرب، وتوسيع مشاركة المقاولات المغربية في المشاريع الصناعية الكبرى، والانتقال نحو أنشطة ذات قيمة مضافة أعلى.
وأضافت أن الحكومة تعمل أيضا على تمكين المقاولات المغربية من الاستفادة بشكل أكبر من الاستثمارات الأجنبية، موضحة أن نجاح هذه الاستثمارات لا يقاس فقط بحجم الأموال المستثمرة، وإنما كذلك بعدد فرص الشغل التي توفرها، ومساهمتها في نقل التكنولوجيا، ومدى ارتباطها بالمقاولات المحلية وقدرتها على خلق صادرات جديدة.
وفي ما يتعلق بالتجارة الخارجية، أكدت الوزيرة أن الحكومة تواصل العمل على توسيع عدد المقاولات المصدرة، خاصة المقاولات الصغيرة والمتوسطة، ومساعدتها على الولوج إلى التمويل والتأمين والأسواق الخارجية، إلى جانب مواصلة تنويع وجهات الصادرات المغربية عبر تعزيز حضورها في الأسواق الإفريقية، والحفاظ على موقعها في الأسواق التقليدية، والاستفادة بشكل أفضل من اتفاقيات التبادل التي تربط المغرب بشركائه.
كما أبرزت أن الحكومة تشجع، في الوقت نفسه، إنتاج جزء أكبر من السلع والمواد التي يتم استيرادها حاليا، كلما كان الإنتاج المحلي ممكنا وقادرا على المنافسة من حيث الجودة والسعر، مشددة على أن الأمر لا يتعلق بتقييد الاستيراد، وإنما بتقوية قدرة الصناعة الوطنية على تلبية جزء أكبر من حاجيات السوق.
وختمت نادية فتاح بالتأكيد على أن تقدم هذه الأوراش سيمكن من تحويل دينامية الاستثمار إلى إنتاج إضافي، وصادرات أكثر تنوعا، ومشاركة أوسع للمقاولات المغربية، بما سينعكس تدريجيا على وضعية الميزان التجاري وعلى قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التقلبات الخارجية.
المصدر:
كود