عاد ملف انتشار الأشخاص الذين يعانون اضطرابات نفسية وعقلية في الفضاء العام بإقليم زاكورة إلى واجهة النقاش، بعد تسجيل اعتداءات متكررة خلال الآونة الأخيرة، ما أثار مخاوف متزايدة في صفوف الساكنة، ودفع فعاليات مدنية ومواطنين إلى المطالبة بتدخل عاجل لتعزيز خدمات الصحة النفسية ووضع حد لهذه الظاهرة.
وأكد عدد من المواطنين، في تصريحات متطابقة لجريدة “العمق المغربي”، أن انتشار أشخاص يعانون اضطرابات نفسية أو عقلية بعدد من أحياء مدينة زاكورة أصبح يشكل مصدر قلق متزايد، في ظل تكرار حوادث الاعتداء على المارة وممتلكاتهم. وأوضحوا أن الأمر لم يعد يقتصر على حالات معزولة، بل تحول إلى هاجس يومي، خاصة بالنسبة للأطفال والنساء وكبار السن.
مصدر الصورة
وفي هذا السياق، أفادت مصادر مطلعة للجريدة بأن أحد سكان حي تنسيطة اخشاع بمدينة زاكورة تعرض، أخيرا، لاعتداء وصف بالخطير، بعدما هاجمه شخص كان في وضعية غير عادية باستعمال سلاح أبيض، مضيفة أن الضحية أصيب على مستوى اليدين أثناء محاولته صد الهجوم، مؤكدة أن يقظته وسرعة تدخله حالتا دون وقوع إصابات أكثر خطورة.
وأعاد هذا الحادث، بحسب المصادر ذاتها، إلى الواجهة إشكالية التكفل بالأشخاص الذين يعانون اضطرابات نفسية وعقلية بالإقليم، في ظل تكرار حوادث مماثلة بين الفينة والأخرى، وما يرافقها من مطالب بإيجاد حلول دائمة بدل الاكتفاء بتدخلات ظرفية.
وأوضحت المصادر أن السلطات المحلية تتدخل في عدد من المناسبات لنقل هؤلاء الأشخاص إلى مركز الأمراض النفسية بمدينة زاكورة، غير أن غياب طبيب متخصص في الطب النفسي ونقص الأطر الصحية المؤهلة يحولان دون التكفل بهم بشكل مستدام، مضيفة أن أغلب الحالات تغادر المركز بعد يوم أو يومين فقط، لتعود مجددا إلى الشارع العام، وهو ما تعتبره الساكنة حلا مؤقتا لا يعالج أصل الإشكال.
وفي هذا الإطار، دعت فعاليات مدنية وحقوقية، إلى جانب عدد من المواطنين، وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والسلطات الإقليمية إلى التدخل العاجل لتعزيز خدمات الصحة النفسية بالإقليم، عبر توفير طبيب اختصاصي وأطر صحية كافية، وإحداث بنية استشفائية مؤهلة للتكفل بالمرضى النفسيين ومواكبتهم، بما يضمن حقهم في العلاج ويحافظ في الوقت نفسه على أمن وسلامة المواطنين.
ويرى متابعون أن معالجة هذا الملف تتطلب اعتماد مقاربة شاملة تجمع بين الأبعاد الصحية والاجتماعية والأمنية، من خلال توفير الإمكانات البشرية واللوجستية الكفيلة بضمان التكفل المستدام بالأشخاص الذين يعانون اضطرابات نفسية وعقلية، بدل الاقتصار على حلول مؤقتة أثبتت محدوديتها، في ظل تزايد المخاوف من تكرار حوادث قد تكون عواقبها أكثر خطورة.
المصدر:
العمق