توصلت المصالح المركزية بوزارة الداخلية، خلال الأيام الأخيرة، بتقارير إدارية واردة من أقسام الشؤون الداخلية بعدد من العمالات والأقاليم التابعة لجهة الدار البيضاء-سطات، تتضمن معطيات بشأن شبهات اختلالات رافقت تنظيم عدد من الأنشطة الترفيهية والثقافية، وفي مقدمتها مهرجانات “التبوريدة”- الفروسية التقليدية، وفق ما أكدته مصادر لجريدة “العمق”.
وأوضحت المصادر ذاتها أن هذه التقارير لم تعتمد فقط على المعطيات التي جرى تجميعها ميدانيا، بل عززت أيضا بشكايات وتظلمات تقدم بها عدد من المشاركين والمنظمين والمتدخلين في عروض الفروسية التقليدية، ممن أثاروا ملاحظات تتعلق بطريقة تدبير الدعم المالي وآليات صرف الاعتمادات المرصودة لهذه التظاهرات.
وحسب المعطيات الأولية المتوفرة لدى الجهات المختصة دفعت إلى دراسة إمكانية فتح أبحاث إدارية لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية والإدارية عند الاقتضاء، خاصة إذا ما ثبت وجود اختلالات في تدبير الأموال العمومية أو عدم احترام المساطر المنظمة لبرمجة وتنفيذ هذه الأنشطة.
وبحسب المصادر نفسها، فإن أبرز المؤشرات التي استأثرت باهتمام المصالح المختصة تتعلق بشبه غياب الدعم المالي واللوجستيكي الكافي لفائدة عدد من السربات المشاركة، رغم الاعتمادات المالية المهمة التي رصدت لهذه المهرجانات، وهو ما أثار تساؤلات حول كيفية توزيع الموارد المخصصة وأوجه صرفها.
كما رصدت التقارير معطيات تتعلق بإدراج أعداد من السربات المشاركة تفوق، في بعض الحالات، العدد الحقيقي الذي شارك فعليا في التظاهرات، الأمر الذي يثير شبهات بشأن احتساب المنح والتعويضات على أسس لا تعكس الواقع، بما قد يترتب عنه تضخيم للنفقات العمومية واستفادة غير مستحقة من الاعتمادات المالية.
وأكدت المعطيات أن عددا من الجماعات الترابية بضواحي العاصمة الاقتصادية أدرجت ضمن ميزانياتها برسم سنة 2026 اعتمادات مالية تجاوزت 400 مليون سنتيم لتنظيم مهرجانات محلية تشمل سهرات فنية وعروضا للتبوريدة والفروسية التقليدية، وهو ما يجعل هذه النفقات محل متابعة وتدقيق من قبل الجهات المختصة لضمان حسن تدبير المال العام.
وفي السياق ذاته، يرتقب أن تصدر السلطات العاملية تعليمات مشددة إلى المصالح المختصة داخل العمالات والأقاليم من أجل مباشرة عمليات افتحاص دقيقة للوثائق المحاسباتية والسندات المثبتة لجميع النفقات، مع إلزام الجهات المنظمة بتبرير مختلف المصاريف وإثبات الخدمات المنجزة لفائدة المتعاملين والمتدخلين في تنظيم هذه التظاهرات.
كما ستشمل عمليات المراقبة، وفق المصادر ذاتها، مقارنة تكاليف الخدمات والأسعار المعتمدة مع الأثمنة المتداولة في السوق، وذلك للتحقق من مدى احترام مبدأ ترشيد النفقات وتفادي أي ممارسات قد تندرج ضمن تضخيم الفواتير أو الرفع غير المبرر لقيمة الخدمات المقدمة.
وختمت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” بأن وزارة الداخلية تواصل تتبع هذا الملف في إطار نهجها الرامي إلى تعزيز الحكامة الجيدة والرفع من مستوى مراقبة تدبير الأموال العمومية، خاصة تلك المخصصة للأنشطة الثقافية والتراثية، بما يضمن الشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع المستفيدين، ويحافظ على مكانة التبوريدة باعتبارها موروثا ثقافيا وطنيا بعيدا عن أي ممارسات قد تسيء إلى أهداف دعمه وتثمينه.
المصدر:
العمق