أطلق بنك إفريقيا، بمدينة أكادير، مبادرة “BOA MDM Network”، الرامية إلى مواكبة المغاربة المقيمين بالخارج في إنجاز مشاريعهم الاستثمارية بالمملكة، وربطهم بفرص الأعمال والتمويل والفاعلين المؤسساتيين المعنيين بمسار الاستثمار.
وتندرج المبادرة، التي أُعلن عنها الاثنين، ضمن حملة “المغاربة مواطنو العالم 2026″، وتهدف إلى الانتقال بعلاقة البنك مع مغاربة العالم من تدبير التحويلات والخدمات البنكية التقليدية إلى مواكبة الاستثمار المنتج وإحداث المقاولات وخلق فرص الشغل.
وجرى إطلاق الشبكة بحضور والي جهة سوس ماسة سعيد أمزازي، وممثلين عن المركز الجهوي للاستثمار، ومؤسسة “تمويلكم”، والوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، والاتحاد العام لمقاولات المغرب، وغرف التجارة، إلى جانب عدد من الفاعلين العموميين والخواص.
وتأتي محطة أكادير في إطار جولة جهوية يسعى من خلالها بنك إفريقيا إلى تعريف مغاربة العالم بفرص الاستثمار المتاحة داخل جهات المملكة، وتقديم مواكبة مبسطة ومخصصة لحاملي المشاريع، من مرحلة بلورة الفكرة وإعداد الملفات إلى الحصول على التمويل وإطلاق المشروع.
وتوفر مبادرة “BOA MDM Network” مسارا يضم ندوات حول فرص الاستثمار والقطاعات الواعدة، ولقاءات مباشرة مع خبراء البنك وشركائه، وجلسات فردية لمواكبة المستثمرين، فضلا عن فضاءات للتواصل والتشبيك مع المؤسسات والمقاولات والجهات المعنية.
ويقوم البرنامج على مفهوم “B.O.A”، الذي يحيل إلى ثلاثة محاور هي الجسر “Bridge”، والفرص “Opportunities”، والولوج “Access”، في إشارة إلى بناء جسر بين مغاربة العالم والمملكة، وربطهم بفرص استثمار ملموسة، وتسهيل ولوجهم إلى التمويل والخدمات والشركاء.
وقال إبراهيم بنجلون التويمي، المتصرف المدير العام المنتدب لمجموعة بنك إفريقيا، إن مغاربة العالم لا يمثلون مجرد مصدر للتحويلات المالية، بل يشكلون رافعة حقيقية للتنمية، بالنظر إلى ما راكموه من كفاءات وخبرات دولية وشبكات علاقات وقدرة على المساهمة في خلق الثروة ومناصب الشغل.
وأشار المسؤول البنكي إلى أن تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج بلغت نحو 122 مليار درهم خلال سنة 2025، مسجلا، في المقابل، أن حصة محدودة فقط من هذه الأموال تتجه نحو الاستثمار المنتج.
ودعا بنجلون التويمي إلى تعبئة جماعية لتذليل العراقيل التي تواجه حاملي المشاريع، ورفع عدد مغاربة العالم الذين ينتقلون من تحويل المدخرات إلى الاستثمار وإحداث المقاولات داخل المملكة.
واعتبر أن جهة سوس ماسة تتوفر على بيئة ملائمة لاستقبال مشاريع مغاربة العالم، بفضل تنوع نسيجها الاقتصادي، وحجم الاستثمارات العمومية المنجزة بها، وجودة بنياتها التحتية، ومؤهلات رأسمالها البشري، فضلا عن موقعها بوصفها بوابة اقتصادية للمغرب على القارة الإفريقية.
وأضاف أن هذه المؤهلات تجعل من سوس ماسة فضاء مناسبا لاختبار آليات جديدة لمواكبة مستثمري الجالية، خصوصا في القطاعات الواعدة وذات القيمة المضافة، داعيا إلى تقوية التنسيق بين المؤسسات العمومية والقطاع الخاص لتسريع إخراج المشاريع إلى حيز التنفيذ.
واقترح المسؤول ذاته إحداث آلية تحمل اسم “الوكيل المعتمد للمستثمر من مغاربة العالم”، تتولى تقديم مواكبة شخصية للمستثمر طوال مختلف مراحل المشروع، انطلاقا من إعداد الملف واستكمال الإجراءات، وصولا إلى بدء الإنجاز الفعلي.
وأوضح أن هذه الآلية من شأنها استكمال منظومة المواكبة القائمة، وتبسيط المساطر الإدارية، وتقليص تنقلات المستثمرين المقيمين بالخارج، وتسريع معالجة ملفاتهم، فضلا عن رفع نسبة المشاريع التي تنتقل من مرحلة التصور إلى الإنجاز.
من جهته، قال المدير التنفيذي لبنك إفريقيا مامون الطاهري الجوطي إن “BOA MDM Network” تقدم حلولا عملية لأبرز الصعوبات التي يواجهها مغاربة العالم الراغبون في الاستثمار، انسجاما مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تعزيز الاستثمار المنتج لهذه الفئة.
وأضاف أن البرنامج يساعد المستثمر على تحديد القطاعات الواعدة، والوصول إلى الفرص والشركاء، وتمويل مشروعه واستكمال المساطر الإدارية، من خلال مواكبة تبدأ في بلد الإقامة وتستمر داخل المغرب.
وأكد الجوطي أن المبادرة تسعى إلى بناء حلقة وصل دائمة بين بلدان إقامة أفراد الجالية والمملكة، تتيح لهم الوصول إلى المعلومات وفرص الأعمال والشركاء المؤسساتيين ومصادر التمويل، مع توفير مواكبة شخصية تعزز فرص نجاح مشاريعهم واستمرارها.
المصدر:
العمق