آخر الأخبار

الأخبار الزائفة في المغرب.. أطروحة دكتوراه تقترح أربع آليات لتعزيز التربية الإعلامية

شارك

نال الباحث يونس عثماني شهادة الدكتوراه في إطار تكوين الدكتوراه في الصحافة والإعلام الحديث بكلية اللغات والآداب والفنون التابعة لجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، وذلك عقب مناقشة أطروحته الموسومة بـ“التربية الإعلامية ودورها في التصدي للأخبار الزائفة على المنصات الرقمية”، تحت إشراف مشترك للدكتور محمد هموش والدكتورة عزيزة المكينسي.

وقررت لجنة المناقشة منح الباحث شهادة الدكتوراه بميزة “مشرف جدا” مع تنويه اللجنة العلمية والتوصية بالطبع والنشر، تقديرا للقيمة العلمية للأطروحة وأهمية موضوعها، الذي يلامس أحد أكثر مجالات الاتصال الرقمي راهنية في ظل الفوضى المعلوماتية والتحولات المتسارعة التي تشهدها شبكات التواصل الاجتماعي.

وضمت لجنة المناقشة كلا من الدكاترة عمر مهديوي رئيسا ومقررا، ومهدي عامري وتلكماس المنصوري مقررين، فيما شارك زكرياء أرسلان وبلال داوود بصفتهما فاحصين.

وخلال عرضه، قدم الباحث تشخيصا سوسيو تقنيا للبيئة الاتصالية المعاصرة، معتبرا أن التدفق الهائل للمنصات الرقمية أفضى إلى تراجع الوساطة التقليدية للمؤسسات الإعلامية باعتبارها حارسا لبوابة الأخبار، وهو ما أفرز، بحسبه، هشاشة بنيوية في البيئة المعلوماتية أثرت في تمثلات وممارسات المستخدمين.

وأوضح عثماني أن خوارزميات شبكات التواصل الاجتماعي أصبحت تفرض منطقا تجاريا قائما على “اقتصاد الانتباه”، وهو نموذج رقمي يُعلي من قيم السرعة والتهييج العاطفي بهدف تعظيم الأرباح على حساب الدقة والتمحيص والموضوعية، الأمر الذي جعل التضليل والأخبار الزائفة يتحولان من سلوكيات معزولة إلى ظاهرة تواصلية مركبة تهدد الأمن المعرفي للمجتمع وسلمه الفكري.

واعتمدت الأطروحة، على المستوى المنهجي، على المزج بين المسح الميداني الكمي الذي استهدف فئات وشرائح متنوعة من الجمهور المغربي، والمقابلات الكيفية المعمقة مع عدد من الخبراء والأكاديميين المتخصصين في الإعلام، بما أتاح تقديم تشخيص يجمع بين دقة المعطيات الإحصائية وعمق التفسير والتحليل.

وأسفر الجانب الميداني للدراسة عن رصد مفهوم علمي جديد أطلق عليه الباحث اسم “الانفصام التقني”، ويصف الفجوة بين امتلاك المستخدم المغربي وعيا نظريا بمخاطر التضليل وأهمية التربية الإعلامية، وبين محدودية كفاياته العملية في التحقق من صحة المضامين الرقمية.

وكشفت نتائج الدراسة أن 86.8 في المائة من المستجوبين لم يتلقوا أي تدريب رسمي في مجال التربية الإعلامية، فيما يعتمد 68.5 في المائة منهم على معايير انطباعية، من قبيل سمعة الناشر، بدل توظيف أدوات وبرمجيات التحقق الرقمي والفحص العكسي للصور والمحتويات.

وانتهت الأطروحة إلى تقديم مجموعة من المقترحات العملية لمواجهة الأخبار الزائفة، ترتكز على أربعة مستويات متكاملة، تشمل مأسسة التربية الإعلامية ضمن السياسات العمومية، وإدماجها في المناهج التعليمية مع تأهيل المدرسين، وتعزيز التنسيق بين القطاعات الحكومية والمجتمع المدني لتوسيع برامج التوعية، إلى جانب تمكين المستخدمين من مهارات اليقظة الرقمية والتعلم الذاتي وتفعيل آليات الإبلاغ عن المحتويات المضللة.

ولقي العمل الأكاديمي، وفق ما خلصت إليه لجنة المناقشة، إشادة واسعة بالنظر إلى قيمته العلمية ورصانة معالجته لقضية باتت تحظى باهتمام متزايد، كما نوهت اللجنة بالخبرة المهنية التي راكمها الباحث في مجالي العمل الإذاعي والتواصل المؤسساتي، معتبرة أن الأطروحة تشكل إضافة نوعية إلى الأدبيات الإعلامية المغربية، وتفتح آفاقا جديدة لترسيخ قيم المواطنة الرقمية وتعزيز اليقظة الفكرية بالمغرب.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا