آخر الأخبار

نقيب المحامين بالرباط يكشف حقيقة أموال المساعدة القضائية ويهاجم التشريعات “الخانقة”

شارك

أكد عبد العزيز رويبح، نقيب هيئة المحامين بالرباط، أن مشروع قانون مهنة المحاماة يتضمن عددا من المقتضيات التي تتعارض مع أحكام الدستور وتمس بجوهر استقلال المهنة، معتبرا أن النقاش الدائر حول المشروع يجب أن يجمع بين العمل النضالي والتأصيل الفكري والقانوني.

وجاء ذلك خلال ندوة علمية نظمتها هيئة المحامين بالرباط، لمناقشة مدى دستورية مضامين مشروع قانون المحاماة، حيث أوضح رويبح أن الهدف من اللقاء هو الإسهام الجماعي في دراسة النص القانوني من مختلف الزوايا، بمشاركة محامين وأكاديميين وباحثين، مؤكداً أن الدفاع عن المهنة لا يقتصر على الاحتجاج الميداني، بل يستوجب أيضاً إنتاج الفكر والدراسات القانونية.

وأعرب النقيب عن اعتزازه بما وصفه بحالة التعبئة الفكرية التي رافقت مناقشة المشروع، مشيرا إلى توصله بعدد كبير من الدراسات والمقالات والملاحظات التي أنجزها محامون وقضاة وأساتذة جامعيون وإعلاميون، وهو ما اعتبره دليلا على تنامي الوعي بخطورة التحولات التي يعرفها تنظيم مهنة المحاماة.

واعتبر رويبح أن القراءة الأولية لمقتضيات المشروع تكشف عن وجود نصوص لا تنسجم مع الدستور، مستشهدا بالمقتضيات المتعلقة بالترشح لعضوية مجالس الهيئات، حيث رأى أن جعل صفة النقيب مانعا من الترشح يتعارض مع الحق الدستوري في الترشح وتولي المسؤوليات المهنية.

كما انتقد ما وصفه بالمساس بمبدأ التدبير الذاتي للمهنة، مؤكدا أن المحاماة تقوم على أعراف وتقاليد راسخة أساسها التضامن والتكافل بين المحامين، وهو ما مكنها من مواجهة مختلف التحديات المهنية والاجتماعية عبر تاريخها.

وفي السياق ذاته، رفض رويبح إخضاع مالية هيئات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، معتبرا أن أموال الهيئات ليست أموالا عمومية، وإنما هي مساهمات خاصة يؤديها المحامون من مواردهم الذاتية لتدبير شؤونهم الاجتماعية والمهنية والثقافية، مؤكدا أن اختصاص المجلس الأعلى للحسابات محدد دستوريا ولا يشمل هذا النوع من الأموال.

وأضاف أن الهدف من هذه المقتضيات هو الالتفاف على المبادئ الدستورية لتمرير تشريع وصفه بـ”الخانق” للمهنة، مؤكدا أن المحامين لا يرفضون الرقابة من حيث المبدأ، وإنما يطالبون فقط باحترام أحكام الدستور والتمييز بين الأموال العامة والأموال الخاصة.

وتوقف نقيب هيئة الرباط عند نظام المساعدة القضائية، نافيا ما يروج بشأن تدبير هيئات المحامين لأموالها، موضحا أن الاعتمادات المالية الخاصة بالمساعدة القضائية تدبرها وزارة العدل عبر مصالحها المختصة، بينما يقتصر دور النقيب على توقيع قرار تعيين المحامي في إطار المساعدة القضائية وفق الاختصاصات القانونية.

وأكد أن المساعدة القضائية ليست دعما للمحامين، وإنما حق للمواطنين غير القادرين على تحمل أتعاب الدفاع، مشيرا إلى أن التعويضات الممنوحة للمحامين في هذا الإطار تظل رمزية ولا تعكس القيمة الحقيقية للخدمات المهنية المقدمة.

وأوضح رويبح أن توزيع ملفات المساعدة القضائية يتم وفق معايير موضوعية تراعي تخصص المحامي وخبرته وكفاءته، بهدف ضمان حق المتقاضين في دفاع فعال وتحقيق شروط المحاكمة العادلة، نافياً وجود توزيع عشوائي أو قائم على المحاباة.

وأشار إلى أن المحامي الذي لا يؤدي واجبه المهني في ملفات المساعدة القضائية يتم استبعاده من الاستفادة منها مستقبلا، حفاظا على حقوق المتقاضين وصونا لكرامة المهنة، مؤكدا أن هيئات المحامين تنسق في هذا المجال مع رئاسة المحاكم والمسؤولين القضائيين لضمان جودة خدمات الدفاع.

كما دعا إلى تبسيط مسطرة الاستفادة من المساعدة القضائية لفائدة الفئات الهشة، خاصة النساء ضحايا العنف والأشخاص في وضعية اجتماعية صعبة، من خلال إشراك مختلف المتدخلين، بمن فيهم الجمعيات المدنية والنيابة العامة والمحامون، بما يضمن ولوجاً أكثر سهولة إلى العدالة.

وفي ما يتعلق بالحصانة المهنية، اعتبر رويبح أن مشروع القانون منح المحامي حماية شكلية في بدايته قبل أن يفرغها من مضمونها في مقتضيات لاحقة، معتبرا أن ذلك من شأنه خلق محام متردد وضعيف في أداء رسالته، في حين أن قوة المحاماة واستقلالها يقومان على الجرأة في الدفاع عن الحقوق والحريات.

وأكد نقيب هيئة المحامين بالرباط أن المحامين لا يسعون إلى خوض الصراعات، لكنهم سيواصلون الدفاع عن استقلال مهنتهم كلما فرضت عليهم المواجهة، معربا عن أمله في أن ينتهي هذا الخلاف عبر مراجعة مشروع القانون بما ينسجم مع الدستور ويحافظ على مكانة المحاماة داخل منظومة العدالة.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا