آخر الأخبار

“​لا حماية بدون استقلال مالي”.. مسؤولون قضائيون يشددون على تجريم المساس بالذمة المالية للمرأة

شارك

اعتبر مسؤولون قضائيون بمحكمة الاستئناف بالرباط أن المساس بالذمة المالية للمرأة أو تقييد حقوقها وتصرفها في ممتلكاتها هو اعتداء صريح يُجرمه القانون بقوة.

وخلال اجتماع اللجنة الجهوية للتكفل بالنساء ضحايا العنف، برئاسة الوكيل العام للملك محمد الراجي، جرى التشديد على أن المنظومة القانونية المغربية تقف بالمرصاد لكل ممارسة تهدف إلى إفقار النساء أو حرمانهن من الموارد، معتبرين أن أي حماية مؤسساتية أو اجتماعية للمرأة المعنفة ستبقى قاصرة ومفرغة من محتواها، ما لم ترتكز بالأساس على ضمان استقلالها المالي وتحصينها قانونياً من قيود التبعية والهشاشة.

وأوضح الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، محمد الراجي، خلال هذا اللقاء الذي خُصص لمناقشة موضوع “العنف الاقتصادي ضد المرأة: الحماية القانونية وآليات التمكين”، أن هذا النوع من العنف يمثل أحد الأوجه الخفية والأكثر تدميراً لاستقلالية النساء.

وأكد الراجي أن المنع من العمل، أو مصادرة الأجر، أو المنع من التصرف في الممتلكات الخاصة، ليست مجرد نزاعات أسرية، بل هي أفعال يجرمها القانون لتأثيرها المباشر في تكريس التبعية والهشاشة.

وأبرز المسؤول القضائي أن المشرع المغربي قد عزز ترسانته القانونية بنصوص صارمة تتناغم مع الوثيقة الدستورية والالتزامات الدولية للمغرب، بهدف القطع مع كل الممارسات التي تمس بالحقوق الاقتصادية للمرأة، وتجعل من العوز المادي أداة لإخضاعها.

ولأن المتابعة القضائية والتجريم لا يكتملان دون بدائل عملية تحمي المعنفات من العودة إلى دائرة الاستغلال، وسع الاجتماع دائرة النقاش لتشمل آليات التمكين، بحضور فاعلين مؤسساتيين رئيسيين.

وفي هذا الصدد، استعرض ممثل الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات برامج التدخل الاستعجالي والمبادرات الرامية إلى تيسير ولوج النساء لسوق الشغل، باعتباره حقاً أساسياً وجدارَ صدٍّ ضد العنف.

من جانبه، فصّل ممثل وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة في السياسات العمومية الموجهة لدعم الاستقلالية المالية للنساء، لتتقاطع هذه الجهود مع العرض الذي قدمته ممثلة الاتحاد الوطني لنساء المغرب، والذي ركز على المواكبة الميدانية والمهنية للنساء في وضعية هشاشة، لضمان تحولهن من ضحايا للتبعية إلى فاعلات اقتصاديات.

وخلصت أشغال اللجنة الجهوية إلى إجماع واضح: الردع القانوني والمقاربة الزجرية هما خط الدفاع الأول، لكنهما يتطلبان تدخلاً موازياً يرتكز على الإدماج الاقتصادي السريع والفعال.

وشدد المشاركون في ختام اللقاء على حتمية تكامل الأدوار بين النيابة العامة كمؤسسة حامية للحقوق، والقطاعات الحكومية والمدنية كحاضنة للإدماج، من أجل إرساء شبكة أمان حقيقية تضمن للمرأة استقلالها المالي، وتسد كل الثغرات التي قد تجعلها عرضة للابتزاز أو العنف الاقتصادي تحت طائلة الحاجة.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا