في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أعلنت الفيدرالية الوطنية للنقل السياحي بالمغرب عن استعدادها لإطلاق أول تطبيق نقل مغربي يراعي القوانين الجاري بها العمل وقادر على منافسة التطبيقات الدولية، كما أعلنت أيضا عملها على مبادرة “الشباك الوحيد لتأسيس وتجديد شركات النقل السياحي”، إضافة إلى شراكة مع جامعة القاضي عياض بمراكش من أجل مواكبة الطلبة لولوج سوق الشغل ولتمكين المهنيين من التكوين والتكوين المستمر.
وجاء إعلان الفيدرالية عن مبادرتها ضمن فعاليات المنتدى الرابع للنقل السياحي الذي انعقد بمدينة مراكش، الخميس، تحت شعار “أي حلول تشريعية وتمويلية ورقمية لكسب رهان 2030”.
وقال رئيس الفيدرالية الوطنية للنقل السياحي بالمغرب محمد بامنصور إن الفيدرالية تستعد لإطلاق أول تطبيق قانوني يراعي المنظومة القانونية المنظمة لنقل الأشخاص في المغرب ويستجيب لمتطلبات السوق وتطورات العصر التي أصبحت تفرض تقديم الخدمات الرقمية، دون أن يخفي أن القوانين الجاري بها العمل في النقل الجماعي للأشخاص أصبحت في حاجة ماسة للتعديل والملاءمة مع التطور الذي عرفه المغرب.
وأضاف أن التنظيم الذي يرأسه والذي تربطه علاقة وطيدة وجيدة بمختلف القطاعات الوزارية والإدارات المتداخلة مع قطاع النقل السياحي، سيبدأ المشاورات خصوصا مع وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني وزارة النقل واللوجيستيك ووزارة الداخلية، من أجل إطلاق “شباك وحيد” يسهل عمليات إنشاء شركات النقل السياحي وكذا تقديم ملفات التجديد التي يلزم القانون بها هذه الشركات كل سبعة أعوام، مبرزا أن الفيدرالية ستتبنى هذا الشباك وستسخر خبراتها في القطاع لإنجاح التجربة.
من جهة أخرى، أكد مدير “واجهة جامعة القاضي عياض مع الشركات” طارق زهران أن الجامعة ستوقع نهاية هذا الشهر اتفاقية مع الفيدرالية الوطنية للنقل السياحي بالمغرب والكونفدرالية الوطنية للسياحة من أجل توطيد الشراكة بين الطرفين، وتروم إلى تبادل الخبرات بين الطلبة الباحثين والشركات وتسهيل تعرف الطلبة على متطلبات سوق الشغل وفي الوقت ذاته تسخير الطاقات التي تزخر بها الجامعة لتطوير أداء الهيئات المهنية السياحية، ناهيك عن إطلاق برامج للتكوين وللتكوين المستمر لفائدة مهنيي القطاع.
وفي تصريح لجريدة “العمق” دعا بامنصور إلى تسريع إصلاح الإطار القانوني المنظم لقطاع النقل السياحي، ووضع حد لما وصفه بـ”العشوائية” التي تفرضها بعض التطبيقات الرقمية غير الخاضعة للقوانين الوطنية، معتبرا أن ذلك يضر بالمستثمرين ويقوض تنافسية القطاع، وذلك خلال افتتاح أشغال الدورة الرابعة لمنتدى النقل السياحي.
وأكد بامنصور أن المنتدى أصبح موعدا سنويا يجمع مهنيي القطاع بممثلي وزارات السياحة والنقل والمالية، مشيدا بما اعتبره تطورا في علاقة الإدارة بالمهنيين عبر اعتماد الحوار المباشر ومواكبة مختلف الإشكالات التي تواجه القطاع.
واعتبر رئيس الفيدرالية أن استمرار هذه الممارسات يضعف ثقة المستثمرين ويؤثر سلبا في استدامة القطاع وفرص التشغيل، مؤكدا أن من بين أولويات الفيدرالية أيضا إحداث “شباك وحيد” لتبسيط مساطر ولوج المستثمرين، خاصة الشباب، إلى القطاع، وتقليص تعدد المتدخلين الإداريين الذين يفرضون مساطر طويلة قبل الحصول على التراخيص.
وأوضح أن المنتدى عرف هذه السنة انضمام شركاء جدد، من بينهم مجلس المنافسة ومؤسسات للتمويل، بهدف بلورة توصيات عملية سترفع إلى الجهات الحكومية الوصية من أجل تطوير القطاع.
من جانبه، أكد محمد الغالي، أستاذ التعليم العالي بجامعة القاضي عياض، أن الدورة الرابعة للمنتدى تشكل فضاء للحوار حول مستقبل النقل السياحي ومدى ملاءمة الإطار التشريعي والتنظيمي الحالي مع الرهانات التي يضعها المغرب على القطاع السياحي.
وأوضح الغالي في تصريح لجريدة “العمق” أن النقل السياحي لا يقتصر على كونه خدمة لوجستية، بل يمثل أول احتكاك مباشر بين السائح والمغرب، ما يجعله عنصرا أساسيا في بناء صورة البلاد وتعزيز ثقة المستثمرين، سواء في المجالات السياحية أو الاقتصادية الأخرى.
وشدد المتحدث على أن الطموحات التي يحققها المغرب في استقطاب السياح واحتضان المؤتمرات والملتقيات الدولية تفرض الرفع من جودة خدمات النقل السياحي، عبر تعزيز التكوين والمواكبة المهنية، بما يضمن مواكبة المنافسة الدولية المتزايدة.
وأضاف أن قيم الضيافة المغربية تشكل رصيدا مهما، غير أنها تحتاج إلى التأطير والتكوين المستمر حتى تنعكس في ممارسات مهنية تواكب المعايير الدولية، معتبرا أن المنتدى يمثل محطة لتبادل الخبرات والتصورات الكفيلة بتطوير القطاع.
وختم الغالي بالتأكيد على أن النتائج القياسية التي حققها القطاع السياحي خلال موسم 2025-2026 تعكس وجود رهان استراتيجي للدولة على السياحة، وهو ما يستدعي تأهيل قطاع النقل السياحي ليواكب هذا الزخم ويستجيب لتطلعات المرحلة المقبلة.
بدوره، دعا النائب البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار عبد الواحد الشافقي إلى إطلاق إصلاح تشريعي شامل لقطاع النقل السياحي، معتبرا أن المنظومة القانونية الحالية لم تعد قادرة على مواكبة التحولات التي يعرفها القطاع، خاصة في ظل الرقمنة وانتشار التطبيقات الرقمية وتزايد التحديات التنظيمية والاقتصادية.
وأشار البرلماني إلى أن النقل السياحي يواجه إكراهات متعددة، تتوزع بين الجوانب التنظيمية والتمويلية والتأهيلية، فضلا عن تأثره المباشر بالأوضاع السياسية والاقتصادية، وهو ما يجعله قطاعا حساسا يحتاج إلى منظومة قانونية حديثة وقادرة على مواجهة الأزمات والصدمات.
وأكد الشافقي أن الإطار القانوني المنظم للنقل السياحي ما يزال يستند إلى ظهير يعود إلى سنة 1963، إلى جانب مجموعة من المراسيم والدوريات، معتبرا أن الوقت قد حان لتجميع هذه المقتضيات ضمن نص تشريعي موحد يواكب التطورات التي يشهدها القطاع ويستجيب للتحولات الرقمية.
وأضاف أن مهنيي النقل السياحي يعانون من مشاكل وصفها بـ”الجوهرية”، معتبرا أن وزارتي النقل والسياحة تدركان حجم هذه الإكراهات، لكنه أقر في المقابل بأن المؤسسة التشريعية لم تقدم بعد إطارا قانونيا يرقى إلى أهمية هذا القطاع والأدوار التي يضطلع بها في دعم السياحة الوطنية.
وشدد المتحدث على أن النقل السياحي يمثل أول نقطة تواصل بين السائح والمغرب، إذ يكون سائق النقل السياحي والمركبة أول ما يصادفه الزائر بعد وصوله، الأمر الذي يفرض، بحسب قوله، سن قوانين متطورة تراعي تحديات الرقمنة والتأهيل المهني وجودة الخدمات.
وختم الشافقي بالدعوة إلى تنظيم يوم دراسي تحت قبة البرلمان، بمشاركة مختلف الفرق السياسية والفاعلين المعنيين، بهدف بلورة تصور تشريعي جديد يؤسس لإصلاح شامل لقطاع النقل السياحي ويعزز قدرته على مواكبة التحولات التي يشهدها المغرب في المجال السياحي.
المصدر:
العمق
مصدر الصورة