آخر الأخبار

الطلبيات المرجعة تشعل الجدل بين المستهلك وحقوق عمال التوصيل

شارك

بينما يؤكد بعض الزبائن طلبياتهم عبر منصات التسوق الإلكتروني قبل التراجع عنها أو الانقطاع عن التواصل عند وصول عامل التوصيل، يجد هذا الأخير نفسه أمام رحلة قد تنتهي دون تسليم ودون تعويض، رغم ما تكبده من وقت وجهد ومصاريف.

وفي ظل الاعتماد على نظام الدفع عند الاستلام، تتزايد شكاوى عمال التوصيل من تبعات الطلبيات المرجعة، في وقت يطالب فيه مهنيون بإعادة النظر في نظام الإرجاع المجاني وتعزيز مسؤولية الزبون عند تأكيد الطلب.

إشكال طلبيات “الإيكومرس”

عثمان طافحي، الكاتب العام لنقابة عمال التوصيل بمنصة “غلوفو” الرقمية-فرع الرباط، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، أوضح أن الإشكال يبرز بشكل أكبر في توصيل طلبيات التجارة الإلكترونية، عكس توصيل وجبات الأكل السريع، الذي لا يعاني فيه العمال من المشكلة غالبا، مبرزا أنه خلال توصيل طلبات التجارة الإلكترونية، يقوم الزبون أحيانا بتأكيد طلبيته قبل أن يتراجع عن قراره، مضيفا أن عامل التوصيل قد يكون قد شرع في إيصال الطلبية، في حين إن ربحه، بحسب قوله، لا يتجاوز في الأصل 10 دراهم عن كل طلبية، كما أن هذا الربح يبقى رهينا بإيصالها.

وأشار طافحي، في تصريح لهسبريس، إلى أن العمال يلجؤون إلى تقديم شيك ضمانة للشركات من أجل الاشتغال، مضيفا أن المشكل الحقيقي يكمن في تبني الشركات نظام الإرجاع المجاني؛ إذ يلجأ الباعة أحيانا إلى إرسال الطلبية إلى الزبون حتى وإن كان الأخير قد اكتفى بالاستفسار عنها، في وقت لا يستفيد فيه عامل التوصيل من أي تعويض في حالات إرجاع الطلبية.

وأشار إلى أن نظام تعويض عمال التوصيل عن كل طلبية على حدة، عوض اعتماد راتب شهري، يمكن الشركات، وفق تقديره، من جلب زبائن جدد، مضيفا أن الإشكال الثاني يكمن في تراجع الزبون عن الطلبية بعد تأكيدها، مرجعا سبب هذه الظاهرة إلى اعتماد نظام الدفع عند الاستلام، الذي يمكن الزبون من إلغاء طلبيته في مكان توصله بها دون تكبد أي خسائر.

وذكر المصرح عينه أن عامل التوصيل يكون هو المتضرر من هذا الوضع، خصوصا أن مداخيله ترتبط بعدد الطلبيات التي ينجح في إيصالها، فيما لا يستفيد، بحسب قوله، من أي تعويض عن الطلبيات التي يتم إرجاعها، رغم الوقت والجهد اللذين يكون قد بذلهما في عملية التوصيل.

وفي الختام، دعا عثمان طافحي السلطات المعنية إلى التدخل من أجل فرض قوانين على الشركات، خصوصا في الشق المتعلق بالإرجاع المجاني، الذي طالب بإلغائه، داعيا في الآن ذاته إلى اعتماد الدفع الإلكتروني.

قلق متزايد

في السياق ذاته، عبر المرصد المغربي لحماية المستهلك عن قلقه المتزايد من الشكاوى الصادرة عن عدد من عمال التوصيل، الذين يعانون من ظاهرة متكررة تتمثل في قيام بعض الزبائن بتأكيد طلباتهم ثم إغلاق هواتفهم أو الامتناع عن الرد عند وصول عامل التوصيل، معتبرا أن هذا السلوك يتسبب في إهدار الوقت والوقود، ويُلحق أضرارا مادية ومعنوية بالعامل، وقد يحمّله تكاليف طلبات لم يتم تسليمها.

وقال حسن آيت علي، رئيس المرصد، إن الاستهتار بطلبات التوصيل أو تعمد عدم التجاوب مع عامل التوصيل يعد سلوكا “غير مسؤول”، ويؤثر سلبا على جودة الخدمات الرقمية، ويلحق خسائر مباشرة بالعامل وبالمقاولة، وقد يؤدي إلى رفع تكاليف الخدمة على جميع المستهلكين.

وأردف آيت علي، ف يتصريح لهسبريس، أن حماية المستهلك لا تنفصل عن احترام حقوق جميع أطراف العلاقة الاستهلاكية، بمن فيهم عمال التوصيل الذين يؤدون خدمة أساسية في ظروف مهنية صعبة، مبرزا أنه وإن كان المستهلك يتمتع بحقوق يكفلها القانون، فإنه يتحمل أيضا مسؤوليات أخلاقية وقانونية، وفي مقدمتها احترام الالتزامات الناشئة عن الطلبات التي يقوم بتأكيدها.

ودعا المتحدث ذاته منصات التوصيل إلى اعتماد آليات أكثر فعالية للحد من هذه الظاهرة، من بينها توثيق الطلبات، وتفعيل أنظمة تقييم الزبائن، واتخاذ إجراءات مناسبة في حق الحسابات التي يثبت تكرارها لهذا السلوك، مع الحفاظ على حقوق جميع الأطراف.

وفي الختام، ناشد رئيس مرصد حماية المستهلك المواطنين التحلي بروح المسؤولية واحترام عامل التوصيل، باعتباره شريكا في تقديم الخدمة، وليس الطرف الذي يجب أن يتحمل نتائج السلوك “غير المسؤول” لبعض الزبائن.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا