منح البرلمان الأوروبي موافقته، بأغلبية ساحقة، على بروتوكول يُعدّل الاتفاق الأورومتوسطي للطيران بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، بغرض إدماج كرواتيا ضمن الإطار القانوني للاتفاق عقب انضمامها إلى الاتحاد، من دون فتح مفاوضات جديدة بشأن أحكامه الأساسية أو نطاقه الترابي.
وصوّت لصالح البروتوكول، خلال جلسة عامة عقدت في 8 يوليوز 2026، ما مجموعه 625 نائبا أوروبيا، مقابل معارضة 16 نائبا وامتناع 20 آخرين، من أصل 661 نائبا شاركوا في التصويت، ما يعادل نسبة تأييد بلغت نحو 95 في المائة. وأظهرت النتائج حصول النص على دعم مختلف الكتل السياسية الكبرى داخل البرلمان الأوروبي.
وبحسب الملف الرسمي للمسطرة التشريعية، يهدف البروتوكول حصرا إلى أخذ انضمام كرواتيا إلى الاتحاد الأوروبي بعين الاعتبار، بعدما أصبحت عضوا في الاتحاد منذ فاتح يوليوز 2013.
وتلتزم الدول المنضمة إلى الاتحاد بالانضمام إلى الاتفاقيات التي سبق أن أبرمها الاتحاد ودوله الأعضاء مع الدول الثالثة، بما في ذلك اتفاق الطيران الأورومتوسطي الموقع مع المغرب.
ولهذا الغرض، تفاوضت المفوضية الأوروبية مع المغرب بشأن بروتوكول يُدخل التكييفات القانونية واللغوية اللازمة، ويتيح لكرواتيا الاستفادة من أحكام الاتفاق على قدم المساواة مع بقية الدول الأعضاء.
ولا يتضمن البروتوكول، وفق ملخصه الرسمي، تغييرا في القواعد القانونية أو التشغيلية المنظمة للنقل الجوي بين المغرب والاتحاد الأوروبي، كما لا يعيد النظر في شروط المنافسة أو السلامة أو حقوق التشغيل الواردة في الاتفاق الأصلي.
ويكتسي تصويت البرلمان صبغة الموافقة، إذ لا يملك النواب الأوروبيون في هذا النوع من المساطر تعديل البروتوكول، بل يقتصر دورهم على قبوله أو رفضه.
وبعد حصوله على موافقة البرلمان، يبقى استكمال القرار النهائي من اختصاص مجلس الاتحاد الأوروبي، الذي يتعين عليه المصادقة على إبرام البروتوكول باسم الاتحاد ودوله الأعضاء.
ويُعد الاتفاق الأورومتوسطي للطيران مع المغرب أول اتفاق شامل للنقل الجوي يبرمه الاتحاد الأوروبي مع دولة من خارج فضائه، ويشكل أحد المكونات الرئيسية لسياسته الخارجية في مجال الطيران.
وتفيد وثائق البرلمان الأوروبي بأن الاتفاق ساهم منذ دخوله حيز التنفيذ في مضاعفة الربط الجوي بين المغرب ودول الاتحاد الأوروبي بنحو ثلاث مرات، من خلال توسيع عدد الخطوط والوجهات وتسهيل دخول شركات جديدة إلى السوق.
وترى المؤسسات الأوروبية أن إدماج كرواتيا في الاتفاق سيتيح لها الاستفادة من الفرص نفسها المتاحة لبقية الدول الأعضاء، سواء في ما يتعلق بتشغيل الرحلات أو تطوير الربط الجوي مع المطارات المغربية.
ورغم اقتصار البروتوكول على إدماج كرواتيا، أعاد التصويت إلى الواجهة النقاش القانوني المتعلق بالرحلات التي تشغلها شركات طيران بين مطارات أوروبية ومدن الأقاليم الجنوبية للمملكة.
وقالت منظمة Western Sahara Resource Watch، في تقرير نشرته أول أمس الإثنين 13 يوليوز، إن غالبية النواب وافقت على النص بالنظر إلى طابعه التقني، وباعتباره لا يتضمن تغييرا في النطاق الترابي للاتفاق.
غير أن هذا التفسير يعكس قراءة المنظمة للتصويت، ولا يرد في القرار الرسمي للبرلمان الأوروبي، كما لم يصدر عن المؤسسة التشريعية الأوروبية بلاغ يربط تصويت النواب بموقف سياسي جديد من قضية الصحراء.
وقالت المنظمة ذاتها إن بعض النواب الذين عارضوا البروتوكول برروا موقفهم باستمرار تشغيل رحلات بين دول أوروبية ومطارات في الأقاليم الجنوبية، معتبرين أنها لا تدخل ضمن الإطار القانوني لاتفاق الطيران بين الاتحاد الأوروبي والمغرب. ولم تنشر المنظمة، في تقريرها، تصريحات مفصلة أو أسماء جميع النواب الذين تبنوا هذا التبرير.
ويعود الجدل القانوني إلى أمر أصدرته المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي في 30 نونبر 2018، ضمن القضية T-275/18، التي تقدمت بها جبهة البوليساريو للطعن في قرار إبرام اتفاق الطيران بين الاتحاد الأوروبي والمغرب.
وخلصت المحكمة، عند بحث مدى قبول الطعن، إلى أن الاتفاق لا يمكن تفسيره على أنه ينطبق على إقليم الصحراء، وهو ما جعلها تقضي بعدم قبول الدعوى لانتفاء التأثير المباشر للقرار المطعون فيه على الجهة المدعية.
وفي جواب رسمي عن سؤال برلماني صدر في 20 يناير 2025، أفادت المفوضية الأوروبية بأنها أبلغت شركات الطيران، خلال اجتماع للمنتدى الاستشاري لسياسة الطيران الخارجية للاتحاد في دجنبر 2024، بأن اتفاق الطيران مع المغرب لا يغطي، وفق تفسيرها لاجتهادات القضاء الأوروبي، الرحلات المنطلقة من دولة عضو نحو الصحراء.
ولا يعني ذلك، بحسب المعطيات المتاحة، أن تصويت 8 يوليوز أدخل مقتضيات جديدة تخص الصحراء؛ إذ لم يُعرض النطاق الترابي للاتفاق على إعادة التفاوض، واقتصر القرار على الموافقة على التكييفات المرتبطة بانضمام كرواتيا.
إلى ذلك، أفادت منظمة “Western Sahara Resource Watch” بأن عددا من الناقلات شغّل خلال السنوات الأخيرة رحلات نحو مطارات الأقاليم الجنوبية، من بينها “رايان إير” و“ترانسافيا” و“بينتر” و“العربية للطيران”، فضلا عن الخطوط الملكية المغربية.
وتُظهر هذه الوضعية وجود تباين بين التفسير الذي تعتمده المؤسسات الأوروبية لنطاق اتفاق الطيران، وبين الممارسة التجارية لشركات تشغل رحلات منتظمة نحو مطارات العيون والداخلة.
المصدر:
العمق