آخر الأخبار

تقارير رقابية تفضح تجاوزات رؤساء جماعات بجهة البيضاء في تدبير الممتلكات العمومية

شارك

أفادت مصادر عليمة لجريدة العمق المغربي بأن عمليات الافتحاص والتدقيق التي باشرتها أجهزة الرقابة المالية والإدارية بعدد من الجماعات الترابية بجهة الدار البيضاء-سطات، كشفت عن اختلالات واسعة في كيفية تنزيل المخطط المحاسباتي للجماعات الترابية، وإنجاز جرد الممتلكات، وإعداد سجل المحتويات، وهو ما أثار مخاوف بشأن سلامة تدبير الأصول الجماعية وحماية المال العام.

وأوضحت المصادر ذاتها أن عمليات المراقبة همّت مدى التزام الجماعات بالمقتضيات القانونية والتنظيمية المتعلقة بتدبير الممتلكات الجماعية، سواء العقارية أو المنقولة، ومدى مطابقة المعطيات المحاسبية مع الواقع الميداني، إضافة إلى تقييم نجاعة أنظمة المراقبة الداخلية المعتمدة في هذا المجال.

وبحسب مصادر الجريدة، فقد رصدت لجان الافتحاص تأخر عدد من الجماعات في إنجاز الجرد الشامل لممتلكاتها، فيما لم تبادر جماعات أخرى إلى تحيين هذا الجرد بشكل دوري، الأمر الذي أدى إلى وجود معطيات غير دقيقة بشأن حجم الأصول التي تتوفر عليها، وأضعف قدرة المجالس على تتبع ممتلكاتها وحمايتها من الضياع أو الاستغلال غير المشروع.

وسجلت عمليات التدقيق، وفق المصادر نفسها، إغفال تسجيل عدد من العقارات والمنقولات ضمن سجل المحتويات، إلى جانب وجود تفاوت بين الممتلكات المدرجة في السجلات المحاسبية وتلك الموجودة فعليا على أرض الواقع، وهو ما اعتبرته أجهزة المراقبة مؤشرا على ضعف مساطر التتبع والمراقبة الداخلية داخل بعض الجماعات.

كما وقفت التقارير على غياب نظام فعال لترقيم وتتبع المنقولات، من قبيل المركبات والآليات والتجهيزات المكتبية والإلكترونية، فضلا عن اقتناء معدات جديدة دون إدراجها ضمن سجل الجرد، وهو ما يفتح المجال أمام ضياعها أو سوء استغلالها، ويصعب تحديد المسؤوليات عند وقوع اختلالات.

وأضافت مصادر عليمة لجريدة العمق المغربي أن بعض الجماعات سجلت حالات استغلال لممتلكات جماعية دون سند قانوني أو دون استخلاص الرسوم والواجبات المستحقة، إلى جانب عدم مباشرة الإجراءات القانونية لاسترجاع عقارات جماعية محتلة أو معتدى عليها، فضلا عن غياب الوثائق المثبتة لملكية بعض العقارات أو التأخر في تحفيظها، بما يهدد الحقوق العقارية للجماعات.

وفي الجانب المحاسبي، كشفت عمليات الافتحاص عن عدم احترام عدد من الجماعات للنموذج القانوني الخاص بسجل المحتويات، أو عدم تحيينه بصفة منتظمة، فضلا عن تسجيل عدم تطابق بين البيانات المحاسبية ووثائق المحافظة العقارية أو الواقع الميداني، إضافة إلى غياب احتساب الإهلاك المحاسبي للأصول أو إدراجها بقيم غير دقيقة، بما يؤثر على صدقية القوائم المالية.

كما رصدت أجهزة الرقابة، بحسب المصادر نفسها، صرف اعتمادات مالية على أشغال صيانة وإعادة تأهيل ممتلكات غير مدرجة أصلا ضمن سجل الجرد، إلى جانب تكرار صفقات الصيانة لفائدة الممتلكات نفسها دون وجود مبررات تقنية واضحة، وهو ما أثار تساؤلات حول نجاعة تدبير النفقات ومدى احترام مبادئ الحكامة الجيدة وترشيد الإنفاق العمومي.

وأشارت مصادر العمق المغربي إلى أن التقارير سجلت أيضا ضعفا في التنسيق بين الآمر بالصرف والمصالح التقنية والمحاسب العمومي في ما يتعلق بتدبير الأصول الجماعية، فضلا عن عدم إنجاز جرد للممتلكات عند انتقال المهام بين المسؤولين، الأمر الذي يصعب تحديد المسؤوليات الإدارية والمالية عند اكتشاف حالات ضياع أو تلف بعض الممتلكات.

ومن بين الملاحظات التي استوقفت أجهزة الرقابة كذلك، غياب الجرد الدوري للمخازن والمعدات، وعدم تحرير محاضر التسليم والاستلام، إلى جانب ضعف أنظمة المراقبة الداخلية، وعدم تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في حالات ضياع أو إتلاف ممتلكات الجماعة، وهو ما اعتبرته المصادر مؤشرا على الحاجة إلى تعزيز آليات الحكامة والرقابة الداخلية.

وختمت مصادر عليمة لجريدة العمق المغربي بأن نتائج الافتحاص تضمنت توصيات تدعو إلى التسريع باستكمال جرد جميع الممتلكات الجماعية وتحيين سجل المحتويات بشكل دوري، وربط المعطيات المحاسبية بالواقع الميداني، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، مع تفعيل آليات المراقبة والمساءلة، حفاظا على الممتلكات العمومية وضمانا لحسن تدبيرها وفق مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا