أصدرت الحكومة ثلاثة قرارات مشتركة جديدة تروم تشديد الرقابة على تمويل الأحزاب السياسية والحملات الانتخابية، من خلال اعتماد قواعد محاسبية أكثر صرامة، وإلزام المترشحين بفتح حسابات بنكية خاصة بحملاتهم، وتوسيع نطاق توثيق الموارد والنفقات، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية والحكامة المالية قبل الاستحقاقات التشريعية المرتقبة.
وتحمل القرارات الثلاثة، المنشورة في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، توقيع وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، ووزير العدل عبد اللطيف وهبي، ووزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح. ويقضي القرار الأول بتعديل القرار الصادر سنة 2021 المتعلق بالوثائق المثبتة لنفقات الأحزاب السياسية ونماذج حسابات حملاتها الانتخابية، من خلال اعتماد نموذج جديد أكثر تفصيلا يُلزم الأحزاب بالإفصاح عن جميع مصادر تمويل حملاتها، بما يشمل الأموال الذاتية ومختلف أشكال مساهمة الدولة، مع بيان كيفية صرفها وإعداد جرد دقيق للنفقات المنجزة.
كما استحدث القرار جداول جديدة لتوثيق الدعم المالي الممنوح للمترشحين ووسائل صرفه، إلى جانب تخصيص بند مستقل لتتبع نفقات الحملات الرقمية، بما يشمل الوصلات الإشهارية والنداءات والحوارات وسائر الأنشطة المنجزة عبر الإذاعات الخاصة والوسائل الرقمية.
وفي الإطار نفسه، ألزم القرار المشترك الثاني كل وكيل لائحة أو مترشح بفتح حساب بنكي مستقل تودع فيه جميع موارد الحملة الانتخابية وتصرف منه نفقاتها، مع إرفاق حساب الحملة بوثيقة إثبات الترشيح وتصريح بالشرف يؤكد صحة البيانات الواردة فيه، على أن يودع الملف كاملا لدى المجلس الأعلى للحسابات داخل أجل لا يتجاوز تسعين يوماً من تاريخ الإعلان الرسمي عن نتائج الاقتراع.
أما القرار المشترك الثالث، فقد أدخل تعديلات على المخطط المحاسبي الموحد للأحزاب السياسية، من خلال اعتماد قواعد جديدة لمسك المحاسبة وفق المعايير المحاسبية الوطنية، وإلزام الأحزاب بتبرير النفقات الصغرى بوثائق موقعة من مسؤولين اثنين على الأقل، مع إدراج النتائج المالية للشركات التابعة ضمن القوائم المالية السنوية.
ووسعت التعديلات أيضاً نطاق الرقابة ليشمل كيفية استعمال الدعم العمومي المخصص لتنظيم المؤتمرات الوطنية العادية والاستثنائية، والدعم الموجه لتعزيز تمثيلية النساء، فضلا عن تشديد متطلبات الإثبات المتعلقة بالهبات والتبرعات والقروض وأجور المستخدمين وأتعاب الخبراء، وإخضاع المعاملات المالية للأحزاب والشركات التابعة لها لمستوى أعلى من التوثيق والمراقبة.
المصدر:
العمق