آخر الأخبار

وثائق تكشف مستجدات حاسمة في مشروع أنبوب الغاز النيجيري المغربي

شارك

كشفت وثائق دراسة الأثر البيئي والاجتماعي الخاصة بالجزء المغربي من مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي (غاز نيجيريا-المغرب) عن تفاصيل تقنية وبيانات تحديثات حاسمة تعكس نضج المشروع والجدول الزمني للخطوات المقبلة.

وفق ما اطلعت عليه جريدة هسبريس الإلكترونية في وثيقة طويلة لتقرير الدراسة (أزيد من 600 صفحة) أعدّها تحالف شركات استشارية دولية ومحلية لفائدة الجهة المُشرفة على المشروع (المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن ONHYM من الجانب المغربي، وشركة النفط الوطنية النيجيرية المحدودة (NNPC Limited) من الجانب النيجيري)، تُحدد هذه الدراسات بدقة “مواقع محطات الضغط والاستقبال”، وآليات ربط الأنبوب بشبكة الغاز المغاربي-الأوروبي، إلى جانب تفاصيل “تنفيذية” إضافية عن الجزء المغربي من المشروع، فضلا عن “مراحل الإنشاء والتشغيل الفعلي”؛ مما يمهد الطريق لبدء تنفيذ هذا الممر الطاقي الاستراتيجي الذي يربط القارة الإفريقية بالأسواق الأوروبية.

ويمتد الجزء الخاص بالمشروع على مسافة تصل إلى 2220 كيلومترا في الأراضي المغربية؛ في وقت تُناهز فيه الكلفة التقديرية الإجمالية للمشروع نحو 25 مليار دولار أمريكي.

وينقسم هذا المسار الطويل إلى “شق بري” يبلغ طوله 1830 كيلومترا ويعبر ثماني جهات من جنوب المملكة إلى شمالها، وشق بحري يمتد على طول 390 كيلومترا يربط النطاق البحري للمملكة بنقطة الإنزال البري.

ولتأمين التدفق السلس والآمن للغاز عبر هذه المسافات الشاسعة، يضم الجزء المغربي أربع محطات ضغط ومحطتَيْ استقبال؛ تشكل في مجموعها البنية الأساسية اللازمة لنقل الغاز و”ضبط مستويات ضغطه”، حسب المستند الرسمي نفسه.

وجاء ذلك بعد استكمال دراسات الجدوى و”التصميم الهندسي التفصيلي”، تمهيدا للحصول على “التراخيص البيئية” اللازمة.

مستجدات وبيانات تقنية

يتألف الجزء المغربي من مشروع أنبوب الغاز من 4 محطات ضغط (في كل من آسفي، أكادير وطانطان وبوجدور). أما محطتا الاستقبال فيرتقب أن تُنجَز إحداهما (RS1) قرب مدينة الداخلة للربط البحري-البري، و(RS2) بإقليم وزان للربط مع أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي القائم GME)، بالإضافة إلى “61 محطة صمامات مقطعية (BVS).

وحسب تفاصيل الدراسة تتوزع محطات الضغط الأربع استراتيجيا على فواصل مدروسة لتعويض الفقدان الطبيعي في الضغط الناتج عن الاحتكاك؛ بينما تؤمّن محطتا الاستقبال نقطتَيْ تحول حيويتيْن، حيث تربط المحطة الأولى بين القطاعين البحري والبري بالقرب من الداخلة، في حين تضمن المحطة الثانية الربط النهائي والتكامل مع شبكة الغاز المغاربي-الأوروبي القائمة.

اللوجستيك المؤقت

تقرَّر، وفق التفاصيل التي اطلعت عليها الجريدة في التقرير، “بناء 6 معسكرات إنشائية مؤقتة ومستودعات لتخزين الأنابيب بمساحات تصل إلى 20 هكتارا للمجمع الواحد، بطاقة استيعابية تتراوح بين 1000 و1200 عامل لكل معسكر”.

وبشأن الآفاق الزمنية الحاسمة، من المتوقع صدور “قرار الاستثمار النهائي” (FID) في الربع الأخير من عام 2026، لتبدأ أعمال البناء وتشييد الجزء المغربي مباشرَة وتستمر قرابة سنتين ونصف، على أن تبدأ مرحلة “التشغيل التجاري” وضخ الغاز في الربع الثاني من عام 2031 (ضمن المرحلة 1B والآجال المحددة للمشروع).

يأتي كل ذلك في إطار التحضيرات اللوجستية الميدانية المرافقة للأعمال الإنشائية، إذ تشمل خطة التنفيذ إنشاء معسكرات مؤقتة ومستودعات على طول المسار المغربي لإقامة العمال وتخزين الأنابيب والمعدات الثقيلة بشكل آمن يضمن “استمرارية الإمداد دون انقطاع”.

خلصت الدراسات إلى أن المسار “المدمج/الهجين” (بحري وبري) هو “الأفضل اقتصاديا وسياسيا وبيئيا”، مع تعديل مواقع بعض المحطات؛ مثل إزاحة محطة الاستقبال RS1 بمقدار 20 كيلومترا جنوب الداخلة لإنقاذ خطط التوسع العمراني للمدينة.

وبشأن “تحديد أبعاد ومناطق الأمان” حددت دراسة تقييم المخاطر النوعية والكمية “منطقة عزل آمنة” نِصف قُطرها 324 مترا حول محطات الضغط والاستقبال يُمنع فيها أي زحف عمراني أو سكني مستقبلي.

ومما أبرزه المصدر عينه “توصيف الحساسية البيئية” راصدا “النظم البيئية الحساسة التي يتوجب حمايتها أثناء البناء”؛ مثل الغابات الفريدة لشجر الأركان (Réserve de Biosphère de l’Arganeraie)، والمناطق الرطبة (Ramsar) كخليج الداخلة ومصبات الأودية الكبرى، مع التأكيد على أن الأنبوب يمر بعيدا عن هذه المناطق بمسافات آمنة لتقليل الأثر المباشر.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا