أكد رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، أن المجلس حقق خلال الدورة الثانية من السنة التشريعية 2025-2026، حصيلة غير مسبوقة على المستويين التشريعي والرقابي، بعدما صادق على 108 نصوص قانونية وتابع عمل الحكومة عبر نحو 900 سؤال شفهي وكتابي.
وأكد ولد الرشيد، في كلمة بمناسبة اختتام الدورة البرلمانية، يومه الإثنين، أن المجلس حقق رقما غير مسبوق منذ إحداثه، سواء من حيث عدد النصوص القانونية التي تم البت فيها خلال دورة تشريعية واحدة، أو من خلال الزخم الذي عرفه العمل الرقابي، إلى جانب مواصلة تعزيز حضوره الدبلوماسي وترافعه عن القضايا الاستراتيجية للمملكة في مختلف المحافل البرلمانية الإقليمية والدولية.
واعتبر أن حصيلة مجلس المستشارين خلال الدورة الثانية من السنة التشريعية 2025-2026 في مختلف واجهات العمل البرلماني، تشكل مصدر اعتزاز لجميع مكونات المجلس، وفي الوقت نفسه حافزا لمواصلة العمل بجدية واجتهاد خلال الدورات المقبلة، بما يعزز الأدوار الدستورية للمؤسسة البرلمانية ويجعلها في مستوى تطلعات المواطنين والثقة الملكية.
حصيلة رقابية وتشريعية غير مسبوقة
وفي استعراضه لحصيلة العمل التشريعي، كشف رئيس مجلس المستشارين أن المجلس عقد خلال هذه الدورة عشر جلسات عامة تشريعية، تمت خلالها مناقشة والتصويت على 108 نصوص قانونية، توزعت بين 55 مقترح قانون و53 مشروع قانون، من بينها ثلاثة مشاريع قوانين تنظيمية، مؤكدا أن المجلس حقق بذلك رقما غير مسبوق من حيث عدد النصوص التي تم البت فيها خلال دورة تشريعية واحدة منذ إحداثه.
وأكد ولد الرشيد أن مناقشة مختلف مشاريع ومقترحات القوانين عرفت انخراطا كبيرا من أعضاء المجلس، الذين ساهموا في تجويد النصوص التشريعية من خلال تقديم 1077 تعديلا على النصوص القابلة للتعديل، تم قبول 115 تعديلا منها، وهو ما اعتبره دليلا على الدور الذي يضطلع به المجلس في الارتقاء بجودة التشريع وتعزيز فعالية العمل البرلماني.
وأضاف أن هذه الدورة تعد الأولى التي يفوق فيها عدد مقترحات القوانين المعروضة على الجلسة العامة عدد مشاريع القوانين، في إطار الالتزام الجماعي لمكونات المجلس بالبت في المبادرات التشريعية لأعضاء مجلسي البرلمان، وخلق دينامية حقيقية تروم تثمين المبادرة التشريعية وتشجيعها.
وأكد رئيس مجلس المستشارين أن القضايا الاجتماعية والترابية والمجالية والاقتصادية استأثرت باهتمام المجلس خلال الدورة الثانية من السنة التشريعية 2025-2026، حيث تصدرت إشكاليات قطاعي الصحة والتعليم، وقضايا العالم القروي والتجهيز والبنيات التحتية الأساسية، إلى جانب ملفات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، جدول أعمال الجلسات الرقابية، وهو ما يعكس، بحسبه، انشغال أعضاء المجلس بالقضايا ذات الأولوية بالنسبة للمواطنين.
وأوضح أن عدد الأسئلة الشفهية المتوصل بها خلال دورة أبريل 2026 بلغ 458 سؤالا، أجابت الحكومة عن 264 سؤالا منها خلال 12 جلسة عامة، تمت فيها مساءلة 24 قطاعا حكوميا، توزعت بين 86 سؤالا آنيا و178 سؤالا عاديا، مضيفا أن هذه الجلسات لم تقتصر على تقديم الأجوبة، بل شهدت كذلك تسجيل التزامات جديدة من قبل عدد من أعضاء الحكومة بالتفاعل مع القضايا والمطالب التي أثارها المستشارون، فضلا عن استمرار التوصل بأجوبة بشأن التعهدات التي سبق تقديمها خلال دورات تشريعية سابقة.
وأضاف ولد الرشيد أن عدد الأسئلة الكتابية المطروحة خلال هذه الدورة بلغ 401 سؤال، أجابت الحكومة عن 174 سؤالا منها، شملت أسئلة تعود إلى الدورة الحالية وأخرى من دورات سابقة، بما يعكس استمرار التفاعل بين المؤسسة التشريعية والسلطة التنفيذية في إطار ممارسة الوظيفة الرقابية.
هيمنة القطاعات الاجتماعية على القوانين
وأوضح ولد الرشيد أن النصوص التي صادق عليها المجلس حملت إصلاحات أساسية همت عددا من القطاعات الحيوية، شملت إصلاح قطاع المؤسسات العمومية، وإعادة هيكلة بعض المؤسسات وتحويلها إلى شركات مساهمة، من بينها الوكالة الوطنية للموانئ والمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، إضافة إلى الوكالات الجهوية للتنمية، وإحداث الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان، وتحيين القانون المتعلق بالوكالة الوطنية للسلامة الطرقية.
كما وافق المجلس على نصوص تروم تطوير نظام الإحصاء الوطني وتحويل المندوبية السامية للتخطيط إلى هيئة مستقلة للحكامة الجيدة، إلى جانب مقتضيات جديدة تهم القطاع البنكي، ونصوص تتعلق بالإدارة وتدبير مؤسسات التعليم العالي، فضلا عن تطوير اختصاصات الوكالة الوطنية لتقييم وضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي والمركز الوطني للبحث العلمي، وحل وتصفية الوكالة الوطنية للنباتات الطبية والعطرية.
وأشار إلى أن ملف حكامة القطاع الصحي وملاءمة بعض القوانين ذات الصبغة الاجتماعية حظيا بحيز وافر من النقاش داخل المجلس، حيث تمت الموافقة على تعديل قوانين تتعلق بتنظيم الأجهزة المسيرة لمهنة الطب، ومدونة الأدوية والصيدلة، ونظام الدعم الاجتماعي المباشر، ومدونة الشغل بالنسبة لحراس الأمن الخاص، فضلا عن التدابير المتخذة لتشجيع المنشآت التي تقوم بالتكوين من أجل الإدماج.
وأضاف أن المجلس وافق كذلك على نصوص تهدف إلى تنظيم مهن الخبراء القضائيين والعدول والمحاماة، وإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وتغيير القانون الخاص بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين، كما صادق على عدد من مشاريع القوانين المتعلقة بالموافقة على اتفاقيات دولية في مجالات حيوية، إضافة إلى الموافقة النهائية على آخر قانون تنظيمي منصوص عليه في دستور 2011 والمتعلق بتحديد شروط وكيفيات الدفع بعدم دستورية قانون، إلى جانب المصادقة على مشروع القانون المتعلق بحماية الحيوانات الضالة ورعايتها والوقاية من أخطارها، ومشروع قانون التصفية المتعلق بتنفيذ قانون المالية لسنة 2024، ومشروع القانون المرتبط بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات وعمليات التهيئة الكبرى ذات النفع العام.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن المجلس واصل، خلال هذه الدورة، تتبع ملفات السياسة العامة، حيث شكلت المناسبة فرصة لتقديم ومناقشة الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة، كما ناقش عرض الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات بشأن أعمال المحاكم المالية برسم سنتي 2024 و2025، إلى جانب تخصيص الجلسة الشهرية للأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة لموضوع الأمن الغذائي، فيما خصصت الجلسة السنوية لتقييم السياسات العمومية لموضوع مواجهة آثار التغيرات المناخية ومدى جاهزية مختلف المتدخلين للتعامل معها.
وفي السياق ذاته، أبرز رئيس مجلس المستشارين أن اللجان الدائمة واصلت متابعة عدد من الأوراش والإصلاحات، حيث قامت لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بزيارة ميدانية إلى المدينة الدولية للإنتاج السينمائي بورزازات، في حين برمجت لجنة الداخلية والجماعات الترابية والبنيات الأساسية زيارة إلى ميناء الدار البيضاء، مبرزا أن العمل التشريعي ظل مستحوذا على الحيز الأكبر من نشاط اللجان الدائمة، التي عقدت خلال هذه الدورة 61 اجتماعا، امتدت لنحو 110 ساعات عمل، من بينها اجتماع لجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية المخصص لإخبار اللجنة بفتح اعتمادات إضافية برسم السنة المالية 2026 بموجب مرسوم.
وفي ما يتعلق بالدبلوماسية البرلمانية، أكد رئيس مجلس المستشارين أن المجلس واصل، خلال هذه الدورة، وبانخراط مختلف مكوناته، تعزيز حضوره داخل الهيئات البرلمانية الإقليمية والقارية والدولية، وتقوية التعاون البرلماني الثنائي ومتعدد الأطراف، انسجاما مع التوجيهات الملكية المؤطرة للعمل الدبلوماسي الوطني، مبرزا أن هذه الفترة تميزت بمبادرات دبلوماسية برلمانية نوعية عززت مكانة البرلمان المغربي داخل المنظومة البرلمانية الدولية، وجعلت منه فاعلا مؤسساتيا مواكبا لجهود المملكة في الدفاع عن مصالحها العليا، وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية.
وأكد ولد الرشيد أن المجلس أولى أهمية خاصة لمواصلة الترافع عن قضية الصحراء المغربية، حيث تم خلال مختلف اللقاءات الثنائية التأكيد على وجاهة المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها الحل الوحيد لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، مع التشديد على أن هذه المبادرة أصبحت، بفضل القيادة الملكية، واقعا سياسيا راسخا ومرجعا أمميا معتمدا، مستشهدا بقرار مجلس الأمن رقم 2797 الذي يعكس، بحسبه، تنامي قناعة المنتظم الدولي بأن الحل لا يمكن أن يكون إلا في إطار السيادة الوطنية الكاملة للمملكة المغربية.
المصدر:
العمق