آخر الأخبار

الأقاليم الجنوبية تتصدر معدلات النمو.. و 3 جهات تنتج أزيد من 58% من الثروة الوطنية

شارك

سجل الاقتصاد المغربي خلال سنة 2024 نموا بنسبة 4,4 في المائة، بعدما بلغ الناتج الداخلي الإجمالي، بالحجم، 1550,45 مليار درهم، فيما ارتفع بالأسعار الجارية إلى 1614,57 مليار درهم، مسجلا زيادة بنسبة 8,7 في المائة مقارنة بسنة 2023، وفق معطيات الحسابات الجهوية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط.

وكشفت النتائج عن استمرار التفاوتات بين الجهات من حيث وتيرة النمو، وحجم المساهمة في إنتاج الثروة الوطنية، ونصيب الفرد من الناتج الداخلي الإجمالي، إضافة إلى توزيع نفقات الاستهلاك النهائي للأسر.

ثماني جهات تتجاوز المعدل الوطني للنمو

أظهرت الحسابات الجهوية أن ثماني جهات حققت معدلات نمو فاقت المتوسط الوطني البالغ 4,4 في المائة، تصدرتها جهة العيون-الساقية الحمراء بنسبة 7,6 في المائة، مدفوعة بأداء الخدمات غير التجارية وقطاع الصيد البحري، تلتها الداخلة-وادي الذهب بنسبة 7 في المائة بفضل تطور الصيد البحري والبناء والأشغال العمومية.

وجاءت جهة سوس-ماسة في المرتبة الثالثة بنسبة 6,8 في المائة مدعومة بأداء الفلاحة والخدمات، تليها درعة-تافيلالت بنسبة 6,2 في المائة بفضل انتعاش أنشطة البناء، ثم الشرق بنسبة 5,9 في المائة نتيجة استعادة الأنشطة الصناعية والخدماتية لعافيتها بعد تراجع سنة 2023.

كما سجلت جهة مراكش-آسفي نمواً بلغ 5,1 في المائة مدفوعا بانتعاش قطاع الإيواء والمطاعم، فيما حققت طنجة-تطوان-الحسيمة نموا بنسبة 4,9 في المائة بفضل الصناعات التحويلية والخدمات، وسجلت كلميم-واد نون نمواً بنسبة 4,6 في المائة بدعم من الأنشطة الأولية والخدمات.

في المقابل، حققت أربع جهات معدلات نمو إيجابية لكنها ظلت دون المعدل الوطني، ويتعلق الأمر بـالدار البيضاء-سطات (4,3 في المائة)، والرباط-سلا-القنيطرة (3,5 في المائة)، وبني ملال-خنيفرة (2,1 في المائة)، وفاس-مكناس (1,6 في المائة)، متأثرة أساساً بتراجع أداء القطاع الفلاحي بعد النتائج القوية المسجلة خلال السنة السابقة.

تمركز الثروة في ثلاث جهات

أبرزت المعطيات استمرار تمركز إنتاج الثروة الوطنية في عدد محدود من الجهات، حيث استحوذت ثلاث جهات فقط على 58,4 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي الوطني.

وتصدرت الدار البيضاء-سطات القائمة بمساهمة بلغت 32,3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، تلتها الرباط-سلا-القنيطرة بنسبة 15,5 في المائة، ثم طنجة-تطوان-الحسيمة بنسبة 10,7 في المائة.

وساهمت خمس جهات أخرى، هي مراكش-آسفي وفاس-مكناس وسوس-ماسة وبني ملال-خنيفرة والشرق، مجتمعة بنسبة 33,8 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، بينما لم تتجاوز مساهمة جهات درعة-تافيلالت والجهات الجنوبية الثلاث 7,8 في المائة.

وفي السياق ذاته، أظهرت البيانات اتساع الفوارق في إنتاج الثروة بين الجهات، بعدما ارتفع متوسط الفارق المطلق بين الناتج الداخلي الإجمالي الجهوي ومتوسط الناتج الداخلي الإجمالي للجهات من 83,6 مليار درهم سنة 2023 إلى 90,9 مليار درهم سنة 2024.

تفاوت في البنية الاقتصادية بين الجهات

على مستوى البنية القطاعية، مثلت الأنشطة الأولية، التي تشمل الفلاحة والصيد البحري، 10,7 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي الوطني، مع تسجيل نسب أعلى بكثير في جهات فاس-مكناس (24,6 في المائة)، ودرعة-تافيلالت (19,3 في المائة)، والداخلة-وادي الذهب (17,3 في المائة)، وسوس-ماسة (17,1 في المائة). في المقابل، سجلت الدار البيضاء-سطات أدنى مساهمة للقطاع الأولي بنسبة 3,7 في المائة.

أما الأنشطة الثانوية، التي تضم الصناعة والبناء والطاقة، فمثلت 25,6 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي الوطني، مع تسجيل نسب تفوق هذا المتوسط في جهات الدار البيضاء-سطات (36,5 في المائة)، وطنجة-تطوان-الحسيمة (33,7 في المائة)، والعيون-الساقية الحمراء (32,8 في المائة)، وبني ملال-خنيفرة (30,4 في المائة).

في المقابل، واصل القطاع الثالثي هيمنته على الاقتصاد الوطني، بعدما ساهم بنسبة 52,9 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، مع بلوغ مساهمته 73,3 في المائة بجهة كلميم-واد نون، ما يعكس الطابع الخدمي لاقتصادها.

وأظهرت المعطيات أن القطاع الصناعي يظل متمركزا أساسا في جهتي الدار البيضاء-سطات وطنجة-تطوان-الحسيمة، اللتين ساهمتا معاً بنسبة 59,9 في المائة من القيمة المضافة الوطنية للقطاع الثانوي.

أما القطاع الثالثي، فقد استحوذت أربع جهات هي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة ومراكش-آسفي وطنجة-تطوان-الحسيمة على 66,2 في المائة من القيمة المضافة الوطنية لهذا القطاع.

تفاوتات واضحة في نصيب الفرد من الثروة

بلغ متوسط نصيب الفرد من الناتج الداخلي الإجمالي على المستوى الوطني 43 ألفا و891 درهما خلال سنة 2024.
وسجلت خمس جهات مستويات تفوق هذا المتوسط، تصدرتها الداخلة-وادي الذهب بـ92 ألفاً و904 دراهم للفرد، تليها العيون-الساقية الحمراء بـ73 ألفا و718 درهما، ثم الدار البيضاء-سطات بـ67 ألفا و859 درهما، وكلميم-واد نون بـ50 ألفا و604 دراهم، والرباط-سلا-القنيطرة بـ48 ألفا و797 درهما.

في المقابل، بقي نصيب الفرد في باقي الجهات دون المتوسط الوطني، حيث تراوح بين 28 ألفا و692 درهما في مراكش-آسفي و42 ألفا و761 درهما في طنجة-تطوان-الحسيمة.

كما سجلت الحسابات ارتفاعا في تشتت مستويات نصيب الفرد من الناتج الداخلي الإجمالي، بعدما ارتفع متوسط الفارق المطلق بين الجهات من 14 ألفا و853 درهما سنة 2023 إلى 15 ألفا و560 درهما سنة 2024.

944 مليار درهم نفقات استهلاك الأسر

بلغت نفقات الاستهلاك النهائي للأسر على الصعيد الوطني 944,1 مليار درهم خلال سنة 2024، مع استمرار تمركزها في عدد محدود من الجهات.
واستحوذت خمس جهات على 74,4 في المائة من إجمالي هذه النفقات، تصدرتها الدار البيضاء-سطات بنسبة 25,3 في المائة، تليها الرباط-سلا-القنيطرة بنسبة 14,8 في المائة، ثم طنجة-تطوان-الحسيمة بنسبة 11,6 في المائة، وفاس-مكناس بنسبة 11,4 في المائة، ومراكش-آسفي بنسبة 11,3 في المائة.

كما ارتفع متوسط الفارق المطلق في نفقات الاستهلاك النهائي للأسر بين الجهات من 48,5 مليار درهم سنة 2023 إلى 51,5 مليار درهم سنة 2024، بما يعكس استمرار تمركز الاستهلاك في الجهات الأكثر دينامية اقتصاديا.

وعلى مستوى نصيب الفرد من نفقات الاستهلاك، بلغ المتوسط الوطني 25 ألفا و664 درهما، فيما تصدرت الداخلة-وادي الذهب القائمة بـ34 ألفا و515 درهما للفرد، متبوعة بـالدار البيضاء-سطات 31 ألفا و173 درهما ثم الشرق 27 ألفا و805 دراهم) والرباط-سلا-القنيطرة (27 ألفا و250 درهما وطنجة-تطوان-الحسيمة (27 ألفا و210 دراهم والعيون-الساقية الحمراء 25 ألفا و696 درهما.

وتؤكد نتائج الحسابات الجهوية لسنة 2024 استمرار تحسن أداء الاقتصاد الوطني، لكنها في الوقت ذاته تبرز اتساع الفوارق المجالية في إنتاج الثروة والدخل والاستهلاك، بما يعكس استمرار تمركز النشاط الاقتصادي في عدد محدود من الجهات، مقابل تفاوت مستويات التنمية الاقتصادية بين مختلف مناطق المملكة.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا