آخر الأخبار

حسن أوريد يستحضر ذاكرة بني أنصار من خلال حياة المقاوم الخضير الحموتي

شارك

هبة بريس – محمد زريوح

يأتي نشر البورتريه التاريخي الذي خطه المفكر والمستشار الملكي السابق حسن أوريد للشهيد البطل محند خضير الحموتي في العدد الأخير من مجلة زمان المتخصصة، ليعيد الاعتبار لواحدة من أبرز الشخصيات التي بصمت تاريخ المغرب والمنطقة المغاربية. ويجسد هذا العمل الفكري اهتمام النخب الثقافية بإنصاف الرموز التي ساهمت في صناعة فصول مشرقة من النضال، حيث سلط المقال أضواء كاشفة على سيرة الحموتي ومساره الإنساني الذي اتسم بالتضحية ونكران الذات دعماً للثورة الجزائرية.

وقد استمد الكاتب مادته التوثيقية من رحلة ميدانية قادته إلى المنزل التاريخي للشهيد ببلدة بني أنصار في إقليم الناظور، حيث حظي باستقبال نجل الشهيد الذي قدم له شروحات وافية حول محطات والده النضالية. وقد مكنت هذه الزيارة أوريد من الاطلاع على وثائق وصور نادرة تؤرخ لمسار الحموتي، مما أضفى طابعاً واقعياً وملموساً على المادة المكتوبة، وعزز من مصداقية القراءة التي قدمها تحت عنوان معبر بالفرنسية يصف الشهيد بكونه أكثر المغاربة جزائرية.

لم يقتصر المقال على الجرد التاريخي للأحداث، بل تجاوز ذلك إلى تقديم قراءة فكرية وإنسانية معمقة لشخصية الخضير الحموتي منذ طفولته ونشأته في الريف المغربي وصولاً إلى انخراطه المبكر في صفوف جيش التحرير الوطني الجزائري. لقد نجح أوريد في استحضار لحظات الكفاح ضد الاستعمار الفرنسي ليقدم نموذجاً حياً عن وشائج التضامن المتين الذي جمع بين الشعبين المغربي والجزائري، وهو التضامن الذي جسده الحموتي في سلوكه اليومي ومواقفه السياسية.

وشدد الكاتب في ثنايا مقاله على أن منزل الشهيد ببلدة بني أنصار ليس مجرد بناء يحمل قيمة معمارية، بل هو فضاء رمزي يختزن ذاكرة وطنية ومغاربية غنية بصفحات التحرر والمقاومة. وفي هذا السياق، وجه أوريد دعوة صريحة إلى ضرورة العناية بهذا الرصيد التاريخي والمحافظة عليه، باعتباره جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة المشتركة التي تستحق الصون والتقدير، وضماناً لاستمراريتها كمرجع للأجيال الصاعدة.

وتكتسي هذه المادة الصحفية أهمية بالغة بالنظر إلى القيمة الاعتبارية للمفكر حسن أوريد والمكانة المرجعية لمجلة زمان في المشهد الثقافي المغربي. إن هذا التقاطع بين الرصانة الفكرية والتحقيق التاريخي يمنح الشهادة بعداً توثيقياً إضافياً، ويساهم بفاعلية في نفض الغبار عن مسيرة الخضير الحموتي، لضمان وصول تضحياته إلى الأجيال الجديدة التي تحتاج إلى نماذج وطنية وقومية ملهمة.

يعد هذا الملف الصحفي تكريماً جديداً يليق بمسار البطل محند خضير الحموتي، وإقراراً صريحاً بمكانته الرفيعة في سجل الكفاح المغاربي. وتؤكد هذه المبادرة أن سيرة الشهيد لا تزال تختزن الكثير من الدروس التي تلهم الباحثين والمؤرخين، مما يفتح الأفق أمام مزيد من الدراسات التوثيقية وفاءً لرجل نذر حياته لقيم الحرية والتحرر، وظل اسمه محفوراً في ذاكرة التاريخ رغم تعاقب السنين.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا