هبة بريس- صفرو
لم يعد المطرح العشوائي بجماعة عين الشكاك مجرد إشكال بيئي محلي، بل تحول إلى قضية تثير قلق الساكنة والفاعلين، بعد الحرائق المتكررة وما خلفته من أضرار طالت المجال الفلاحي والغطاء النباتي، لتفتح الباب أمام تساؤلات حول واقع تدبير النفايات ومدى نجاعة التدابير الوقائية المعتمدة.
فالصور القادمة من محيط المطرح تعكس حجم الإشكال القائم؛ أكوام من النفايات في العراء، وانبعاثات دخانية وروائح مزعجة، إلى جانب حرائق متكررة أصبحت مصدر تخوف دائم لدى الساكنة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.
وبحسب إفادات محلية متداولة، فإن أحد الحرائق الأخيرة ألحق أضرارًا بعدد من الضيعات المجاورة، حيث أتت النيران على نحو 120 شجرة زيتون، وأحرقت ما يقارب 500 بالة تبن، كما طالت حوالي سبعة هكتارات من المجال الرعوي، وهي معطيات تنتظر حصرها بشكل رسمي من الجهات المختصة. وتبقى هذه الخسائر، إن تأكدت، مؤشراً على حجم المخاطر التي قد تنجم عن استمرار الوضع البيئي القائم.
ويؤكد عدد من سكان المنطقة أن التحذيرات من مخاطر هذا المطرح ليست جديدة، بل سبق أن أثيرت في مناسبات عديدة، مع الدعوة إلى اتخاذ إجراءات استباقية للحد من مخاطر الحرائق والتلوث، خصوصًا خلال فصل الصيف، وهو ما يجعل المطالبة بتقييم التدابير الوقائية المعتمدة أمرًا مشروعًا.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى دور مختلف المتدخلين في تدبير هذا الملف، وفي مقدمتهم المجلس الجماعي، باعتباره الجهة التي تضطلع باختصاصات مرتبطة بالنظافة وتدبير النفايات في إطار القوانين المنظمة للجماعات الترابية، إلى جانب السلطات المختصة والمؤسسات المعنية بحماية البيئة والسلامة العامة. ويطرح الرأي العام المحلي تساؤلات حول مدى كفاية الإجراءات المتخذة لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث، ومدى الحاجة إلى حلول مستدامة تنهي معاناة الساكنة مع هذا المطرح.
ويرى متابعون أن معالجة هذا الملف لم تعد تحتمل مزيدًا من التأجيل، في ظل ما يثيره من تحديات بيئية وصحية واقتصادية، خاصة بالنسبة للفلاحين والكسابة الذين قد يتضرر نشاطهم كلما اندلعت حرائق أو تفاقمت مظاهر التلوث.
كما أن المرحلة تقتضي، بحسب فاعلين محليين، فتح تقييم شامل لواقع تدبير النفايات بعين الشكاك، والوقوف على أسباب تكرار الحرائق، وتحديد المسؤوليات وفق ما ستسفر عنه التحريات والتقارير الرسمية، مع اتخاذ إجراءات عملية تضمن احترام المعايير البيئية وحماية السكان والممتلكات.
إن ما تشهده عين الشكاك اليوم يتجاوز كونه حادثًا معزولًا، ليطرح نقاشًا أوسع حول الحكامة البيئية، وفعالية تدبير المرافق المرتبطة بالنفايات، ومدى جاهزية الجماعات الترابية لمواجهة المخاطر البيئية المتزايدة. وبين حجم الانتظارات واتساع دائرة الأضرار، يبقى الرهان الأكبر هو الانتقال من تدبير ردود الفعل إلى اعتماد حلول استباقية ومستدامة، تعيد الاعتبار لحق الساكنة في بيئة سليمة، وتحافظ على الموارد الفلاحية، وتعزز الثقة في المؤسسات المكلفة بتدبير الشأن المحلي.
ليبقى السؤال المطروح..؟ أين هو دور مصالح البيئة إقليميا وجهويا وما هو موقف المسؤول الترابي؟
المصدر:
هبة بريس