آخر الأخبار

الحكومة تخطط لرفع تغطية احتياجات الحبوب إلى 6 أشهر وتأمين 8 ملايين قنطار

شارك

أكد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، أن سلسلة الحبوب تحتل مكانة محورية ضمن الاستراتيجيات الفلاحية الوطنية، غير أنها ما تزال تواجه إكراهات بنيوية، في مقدمتها ضعف وعدم انتظام التساقطات المطرية، وهو ما يجعلها من أكثر السلاسل الفلاحية تأثرا بالتغيرات المناخية، بما ينعكس على مردودية الإنتاج وجودته.

وأوضح الوزير، في جواب كتابي عن سؤال برلماني حول الإجراءات الحمائية لحماية إنتاج الحبوب، أن الوزارة اعتمدت، في إطار تنزيل استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030″، حزمة من التدابير الرامية إلى تحسين وفرة الحبوب والرفع من جودة وتنافسية الإنتاج الوطني، من خلال توفير عوامل الإنتاج، وتحسين تدبير مياه الري، وتطوير منظومة التأمين الفلاحي، وتسهيل الولوج إلى التمويل، وتعزيز مواكبة الفلاحين.

وأشار البواري إلى أن الوزارة تواصل تنفيذ إصلاح شامل لسلسلة الحبوب عبر تفعيل العقد-البرنامج المبرم بين الحكومة والفيدرالية البيمهنية لأنشطة الحبوب، والذي يرتكز على عدد من المحاور الأساسية، أبرزها الرفع من الدعم الموجه لمنظومة البذور المختارة بهدف بلوغ نسبة استعمال لا تقل عن 40 في المائة بحلول سنة 2030، مع حماية مردودية مختلف المتدخلين من مكثرين وفلاحين وشركات إنتاج البذور.

كما يشمل البرنامج تطوير المكننة الفلاحية عبر مراجعة منظومة دعم اقتناء المعدات الفلاحية لفائدة الفلاحين وشركات الخدمات الفلاحية، وتشجيع اعتماد التقنيات الزراعية الملائمة للتكيف مع الجفاف، وعلى رأسها تقنية الزرع المباشر.

وفي ما يتعلق بتدبير الموارد المائية، كشف الوزير عن العمل على توسيع المساحات المسقية المخصصة للحبوب من خلال الإطلاق الفعلي لبرنامج الري التكميلي، بهدف بلوغ مليون هكتار من الأراضي المسقية بحلول سنة 2033، إلى جانب توسيع نطاق التأمين الفلاحي وإعادة هيكلة منتجاته مع تعزيز مساهمة الدولة لفائدة الفلاحين، خاصة الصغار والمتوسطين.

وأكد المسؤول الحكومي أن البحث العلمي يشكل أحد أعمدة تطوير السلسلة، مشيرا إلى أن المعهد الوطني للبحث الزراعي تمكن من استنباط أصناف جديدة من القمح، من بينها “نشيط” و”جواهر”، إضافة إلى أصناف جديدة من الشعير هي “آسية” و”خلاثة” و”قصيبة” و”شفاء”، تتميز بإنتاجية مرتفعة وقدرة أكبر على مقاومة الأمراض والجفاف.

وفي جانب التخزين، أوضح البواري أن الوزارة تعمل على تعزيز قدرات التخزين عبر إحداث وحدات قرب بطاقة تصل إلى مليوني قنطار، مع رفع نسبة دعم استثمارات البنيات التحتية الخاصة بالتخزين من 10 إلى 25 في المائة، فضلاً عن تطوير منظومة وطنية متكاملة للمخزون الاستراتيجي للحبوب بما يعزز الأمن الغذائي.

وأضاف أن العقد-البرنامج يستهدف أيضا الرفع من نسبة إدماج القمح الوطني في إنتاج الدقيق، والعمل على تطوير أصناف تستجيب لمتطلبات الصناعات التحويلية.

وبخصوص الموسم الفلاحي الحالي، أبرز الوزير أن التدابير المتخذة، إلى جانب تحسن الظروف المناخية، ساهمت في تحقيق إنتاج متوقع يبلغ نحو 90 مليون قنطار، موزعة بين 44 مليون قنطار من القمح الطري، و21 مليون قنطار من القمح الصلب، و25 مليون قنطار من الشعير.

وأشار إلى أن عمليات الحصاد والتسويق انطلقت بشكل تدريجي، حيث تتراوح الإنتاجية، حسب المناطق، بين 15 و57 قنطارا للهكتار، فيما تجاوزت الكميات المجمعة، إلى غاية 15 يونيو 2026، سقف 100 ألف قنطار يوميا خلال الأسبوع الثاني من يونيو، موضحا أن 84 في المائة من الكميات المجمعة تأتي من جهات الدار البيضاء-سطات، وفاس-مكناس، ومراكش-آسفي، في حين يتولى المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني تتبع عمليات الجمع والتسويق ومراقبة الجودة.

وفي ما يخص تسويق محصول القمح الطري، أكد الوزير أن الحكومة تعتمد مقاربة تمنح الأولوية للمنتوج الوطني، وذلك من خلال تحديد السعر المرجعي لشراء القمح الطري ذي الجودة المحددة في 280 درهماً للقنطار لفائدة المطاحن الصناعية، إلى جانب وقف تعليق الرسوم الجمركية على استيراد القمح الطري خلال شهري يونيو ويوليوز 2026.

كما تتضمن الإجراءات توقيع اتفاقية ملزمة بين الدولة والمهنيين لتجميع وتسويق ما بين 15 و20 مليون قنطار من محصول القمح الطري الوطني، واعتماد آلية جديدة لتكوين المخزون الاستراتيجي تقوم على صرف منحة تخزين بقيمة ثلاثة دراهم عن كل قنطار وكل أسبوعين بالنسبة للقمح الطري الوطني المخزن.

وأوضح البواري أن هذا الإجراء، الذي يتم اعتماده لأول مرة، يستهدف تكوين مخزون احتياطي يبلغ 8 ملايين قنطار من الإنتاج المحلي، بما يسمح برفع مدة تغطية الاحتياجات الوطنية إلى ستة أشهر بدل ثلاثة أشهر، معتبرا أن هذه الخطوة تمثل تحولا نوعيا في مسار تعزيز السيادة الغذائية الوطنية، من خلال الانتقال من تدبير الحاجيات الآنية إلى بناء مخزون استراتيجي مستدام قادر على تأمين احتياجات البلاد في مختلف الظروف.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا