دعا رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، إلى عدم تحويل الخلاف حول التعديلات التي أدخلها مجلس المستشارين على مشروع قانون مهنة المحاماة إلى مواجهة بين المؤسستين التشريعيتين، مؤكدا أن احترام مجلس المستشارين ومكانته الدستورية يظل واجبا مهما بلغت حدة الاختلاف حول مضامين النصوص القانونية.
وجاءت مداخلة الطالبي العلمي، خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان المخصص لدراسة مشروع قانون المحاماة في قراءة ثانية، ردا على الانتقادات التي طالت مجلس المستشارين بسبب التعديلات التي أدخلها على المشروع، حيث دافع على ضرورة الحفاظ على التوازن في العلاقة بين مجلسي البرلمان، معتبرا أن ما تحقق بين المؤسستين جاء بعد سنوات من العمل والتوافق.
وقال الطالبي العلمي إن العلاقة بين المجلسين “أخذت منا سنوات” حتى تستقر، مذكرا بالصعوبات التي رافقت تنزيل النظام الداخلي وتدبير الاختصاصات بين المؤسستين، قبل أن ينجح البرلمان في إرساء تعاون مؤسساتي قائم على الاحترام المتبادل.
وأكد أن اختلاف مجلس المستشارين مع مجلس النواب في بعض التعديلات يبقى أمرا طبيعيا يدخل في صميم الوظيفة التشريعية، مضيفا أن الكلمة الأخيرة تبقى لمجلس النواب الذي يملك دستوريا صلاحية الحسم في القراءة الثانية، دون أن يكون ذلك مبررا للنيل من المؤسسة الثانية أو التقليل من دورها.
كما أشار إلى أن الاختلاف لا يقتصر على المجلسين، بل يمتد أحيانا إلى الأحزاب السياسية نفسها، إذ قد تصوت الهيئة السياسية ذاتها بطريقة مختلفة في مجلس المستشارين عنها في مجلس النواب، معتبرا أن ذلك يعكس استقلالية البرلمانيين في ممارسة اختصاصهم التمثيلي.
وقال في هذا السياق إن “نفس الهيئة السياسية قد تصوت في مجلس المستشارين بخلاف ما تصوت به في مجلس النواب”، مؤكدا أن هذا لا يبرر تحميل المؤسسة الدستورية مسؤولية الاختلافات السياسية أو التشريعية.
ودعا الطالبي العلمي النواب إلى احترام مجلس المستشارين وعدم تحويل النقاش حول التعديلات إلى مساس بالمؤسسات، مؤكدا أن التشريع في النهاية “اختيار سياسي” يقتضي التحلي بالجرأة وتحمل المسؤولية، حتى وإن كان ذلك على حساب الحسابات الانتخابية، مضيفا: “أفضل أن أفقد الأصوات على أن أفقد الوطن.”
المصدر:
العمق