أثارت تعديلات أدخلها مجلس المستشارين على مشروع قانون مهنة المحاماة، حفيظة نواب من الأغلبية والمعارضة، حيث عبروا عن رفضهم فتح باب الولوج إلى المهنة أمام خريجي كليات الشريعة ورفع السن الأقصى للولوج من 45 إلى 50 سنة، معتبرين أن هذه التعديلات تمثل “ردة تشريعية” وتمس بجودة التكوين القانوني وبمستوى المهنة.
وأكد البرلماني سعد بنمبارك، عن الفريق النيابي للتجمع الوطني للأحرار، خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، للتصويت على مشروع القانون في إطار قراءة ثانية، اليوم الخميس، أن اللجنة كانت قد حسمت سابقا في ضرورة اشتراط التكوين القانوني للولوج إلى مهنة المحاماة، معتبرا أن إدراج خريجي الشريعة في المرحلة الثانية من المسطرة التشريعية يناقض ما تم الاتفاق عليه داخل مجلس النواب.
وقال بنمبارك إن المحامي “يجب أن يتوفر على تكوين قانوني”، مشددا على أن سوق العدالة اليوم يحتاج إلى كفاءات قانونية متخصصة، بل وإلى تكوينات حديثة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والاقتصاد، وليس إلى توسيع شروط الولوج خارج التخصص القانوني. كما انتقد إدخال مقتضيات جديدة دون مناقشتها داخل اللجنة، معتبرا أن ذلك لا ينسجم مع أخلاقيات التشريع.
ومن جانبه، رفض البرلماني عبد المنعم الفتاحي، عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، رفع السن الأقصى للولوج إلى المهنة إلى 50 سنة، مذكرا بأن سقف الولوج إلى الوظيفة العمومية محدد في 45 سنة، ولا مبرر لاستثناء مهنة المحاماة من هذا المقتضى. كما دعا إلى الإبقاء على شرط التكوين القانوني، معتبرا أن أي نقاش حول خريجي الشريعة ينبغي أن يظل مرتبطا بمدى توفرهم على تكوين قانوني فعلي.
بدوره، وجه البرلماني لحسن العمود عن الفريق الاستقلالي انتقادات لاذعة للتعديل، معتبرا أن السماح لحاملي شهادات الشريعة بممارسة المحاماة دون تكوين قانوني متخصص “سيؤدي إلى خفض مستوى المهنة”، متسائلا عن قدرة خريج الشريعة على الترافع في ملفات القانون التجاري أو الإداري أو التعمير، مؤكدا أن التوجه العالمي يسير نحو التخصص الدقيق في المحاماة، وليس نحو توسيع الولوج دون مراعاة طبيعة التكوين.
وذهب العمود إلى حد اعتبار هذا التعديل “مفصلا لخدمة جهة معينة”، مؤكدا أن البرلمان يشرع للمهنة وللمنظومة القضائية وليس لأشخاص أو فئات بعينها.
من جهتها، اعتبرت البرلمانية شفيقة لشرف عن جبهة القوى الديمقراطية أن التعديلات المحالة من مجلس المستشارين تشكل تراجعا عن الأهداف التي أعلنها وزير العدل سابقا بشأن الارتقاء بمهنة المحاماة، والتي كانت تقوم على تعزيز التكوين، وإتقان اللغات الأجنبية، والقدرة على تحرير العقود والترافع في القضايا المعقدة.
وأكدت أن فتح المهنة أمام خريجي الشريعة ورفع سن الولوج إلى 50 سنة لا ينسجمان مع هذا التوجه، معتبرة أن الأمر لا يتعلق بالانتقاص من خريجي الدراسات الإسلامية، وإنما بضرورة الحفاظ على جودة التكوين القانوني للمحامي.
كما انتقدت رفع سن الولوج، معتبرة أن المحاماة مهنة تتطلب سنوات طويلة من التكوين والممارسة الميدانية، وهو ما يجعل ولوجها في سن متقدمة غير منسجم مع فلسفة التأهيل المهني.
ووصفت لشرف التعديلين بأنهما يمثلان “ردة تشريعية” ويمسان بمكانة مهنة المحاماة، داعية إلى الإبقاء على الصيغة التي صادق عليها مجلس النواب في القراءة الأولى حفاظا على جودة المهنة ومستوى الممارسة القانونية.
المصدر:
العمق