أثار استمرار عمليات حرق النفايات بمنطقة “البورات الحمرين” ببلعكيد 2، التابعة لجماعة واحة سيدي إبراهيم بضواحي مراكش، مخاوف متزايدة في صفوف الساكنة، بعد تحول نقطة قريبة من التجمعات السكنية إلى مطرح عشوائي تتكدس فيه مختلف أنواع النفايات، قبل إحراقها بشكل شبه يومي، في وضع ينذر بتداعيات صحية وبيئية مقلقة.
وبحسب معطيات ومقطع فيديو توصلت بهما جريدة “العمق”، فإن الأدخنة الكثيفة المنبعثة من عمليات الحرق تغطي سماء المنطقة بشكل متكرر، فيما تتسلل الروائح الكريهة إلى منازل السكان المجاورين، ما يزيد من معاناتهم اليومية ويعمق مخاوفهم من استمرار هذا الوضع بالقرب من مساكنهم.
وفي هذا السياق، اعتبر الفاعل الجمعوي أيوب البازي أن ما تشهده المنطقة يشكل “خرقا بيئيا صارخا” وتجاوزا غير مقبول للقوانين المنظمة لتدبير النفايات، مؤكدا أن هذه النفايات كان يفترض أن توجه إلى المطرح المراقب الكائن بمنطقة المنابهة، المجهز لاستقبال ومعالجة النفايات وفق المعايير المعتمدة، بدل اللجوء إلى حرقها عشوائيا بمحاذاة الأحياء السكنية.
وأوضح البازي، في تصريح لجريدة “العمق”، أن الأدخنة الناتجة عن احتراق النفايات، خاصة المواد البلاستيكية وباقي النفايات الصلبة، تتجه مباشرة نحو الأحياء السكنية بمنطقتي “البورات الحمرين” و”بلعكيد”، الأمر الذي من شأنه التأثير على جودة الهواء وصحة السكان، خصوصا الأطفال والمسنين والأشخاص المصابين بأمراض الجهاز التنفسي.
وحذر المتحدث ذاته من أن استمرار هذه الممارسات قد يرفع مخاطر الإصابة بالحساسية والربو ومضاعفات صحية أخرى، مشيرا إلى أن عددا من الأسر المجاورة باتت تضطر إلى إغلاق نوافذ منازلها لساعات طويلة، رغم الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، تفاديا لتسرب الدخان إلى داخل البيوت.
وأضاف الفاعل الجمعوي أن موقع بؤر الحرق بمحاذاة خط السكة الحديدية يثير بدوره مخاوف مرتبطة بالسلامة، مبرزا أن كثافة الأدخنة قد تؤثر على مستوى الرؤية في محيط هذا المرفق الحيوي، ما يستدعي تدخلا سريعا لتفادي أي مخاطر محتملة قد تمس حركة القطارات وسلامة مستعمليها.
ولم يقتصر الأمر، بحسب البازي، على الانعكاسات الصحية، بل يمتد أيضا إلى الجانب البيئي، حيث أكد أن واحة سيدي إبراهيم، باعتبارها فضاء طبيعيا ومتنفسا بيئيا، أصبحت عرضة لتلوث الهواء بفعل الغازات والأدخنة المنبعثة من عمليات الحرق، فضلا عن احتمال تأثر الغطاء النباتي والتربة والمياه الجوفية بمخلفات هذه الممارسات.
وأشار المتحدث إلى أن مشكل حرق النفايات لا يقتصر على هذا الموقع فقط، بل يمتد إلى عدة نقاط بجماعة واحة سيدي إبراهيم، معتبرا أن تكرار هذه الممارسات في أكثر من مكان يعكس استمرار الإشكال البيئي بالمنطقة، ويضاعف معاناة الساكنة التي تجد نفسها، بشكل متكرر، أمام الأدخنة والروائح الكريهة.
وختم أيوب البازي تصريحه بالدعوة إلى تدخل فوري من قبل السلطات المحلية والجهات المختصة من أجل وقف عمليات حرق النفايات، وتشديد المراقبة، وتفعيل القوانين المنظمة لتدبير النفايات، بما يضمن حماية صحة المواطنين والحفاظ على البيئة وتفادي أي مخاطر قد تترتب عن استمرار هذه الممارسات.
المصدر:
العمق