آخر الأخبار

بعد مفاوضات ماراثونية.. وهبي ينهي “اقتطاعات” أموال المتقاضين ويخضع صناديق المحامين للرقابة

شارك

أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن التعديلات التي طالت مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة جاءت استجابة لالتزامات الأغلبية الحكومية وتوصيات المؤسسات الأممية، مشددا على أن الغاية الأساسية من المشروع تتمثل في حماية حقوق المواطنين، وتعزيز الشفافية المالية داخل هيئات المحامين، مع الحفاظ على استقلالية المهنة.

وأوضح وهبي، خلال تقديمه مشروع القانون في إطار القراءة الثانية أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، أن النص الجديد جاء ثمرة مشاورات موسعة ونقاشات مطولة مع مختلف المتدخلين، أسفرت عن إدخال نحو 200 تعديل، بعد جولات تفاوضية أبدت خلالها وزارة العدل مرونة كبيرة للوصول إلى توافقات بشأن عدد من المقتضيات.

وشدد الوزير على أن تأجيل مناقشة المشروع في وقت سابق لم يكن بسبب وجود خلافات، وإنما لارتباطه بمهمة رسمية خارج أرض الوطن، مؤكدا أن المشاورات المتواصلة مع المستشارين والهيئات المهنية مكنت من التوصل إلى صيغة توافقية بشأن أبرز القضايا الخلافية.

وفي ما يتعلق بشروط الولوج إلى المهنة، أوضح وهبي أنه تقرر تحديد سن الالتحاق بمعاهد المحاماة في 45 سنة بالنسبة لحاملي الشهادات، بعد مناقشة وضعية الأشخاص الذين تجاوزوا هذا السن دون أن يمارسوا المهنة. كما أعلن عن الاتفاق على اعتماد أقدمية 20 سنة لممارسة المحاماة كشرط للترشح لمنصب النقيب، بعد مقترحات تراوحت بين 10 و24 سنة، إلى جانب تقليص عدد الولايات المهنية من أربع إلى ولايتين، بما يعزز مبدأ التداول داخل الهيئات.

وبخصوص الخلاف القائم بين هيئات المحامين ووزارة العدل حول صندوق الودائع وضمان الشفافية المالية، دافع وزير العدل عن إخضاع صناديق الودائع التابعة لهيئات المحامين للرقابة، معتبرا أن الأموال المودعة بها تعود إلى المواطنين والمتقاضين، وتضم مبالغ مالية وشيكات تستوجب ضمان تتبع مصدرها ومآلها.

وفي هذا السياق أعلن المسؤول الحكومي أن مشروع القانون يمنع هيئات المحامين من اقتطاع أي نسبة مئوية من التعويضات أو المبالغ المالية المستحقة للمتقاضين، مشيرا إلى أن بعض الممارسات السابقة كانت تعرف اقتطاعات بلغت في بعض الحالات 10 في المائة من قيمة الأحكام، وهو ما سيتم إنهاؤه نهائياً بموجب النص الجديد، ضماناً لتوصل أصحاب الحقوق بكامل مستحقاتهم.

وفي المقابل، كشف وهبي عن إقرار آلية لدعم الصناديق المهنية، تقضي بتخصيص مبلغ 150 درهما عن كل ملف يتم تنفيذه، برسم أتعاب المحاماة والمصاريف القضائية، لفائدة صناديق الهيئات.

وبخصوص معالجة شكايات المواطنين ضد المحامين، أوضح الوزير أن المشروع يوازن بين حماية استقلالية الهيئات المهنية وضمان حقوق المشتكين، إذ يمنح النقيب أجل 90 يوما للبت في الشكاية، وفي حال رفضها أو عدم اتخاذ قرار بشأنها داخل الأجل المحدد، يصبح من حق المشتكي إحالة الملف على الوكيل العام للملك لاتخاذ المتعين قانونا”.

وأكد وهبي أن المقترح الأول كان ينص على إحالة الشكايات مباشرة على النيابة العامة، غير أن المشاورات أفضت إلى اعتماد صيغة تمنح الأولوية لمؤسسة النقيب، احتراما لاستقلالية المهنة، مع الإبقاء على آلية قضائية تضمن عدم المساس بحقوق المواطنين.

وسجل وزير العدل أن مشروع القانون مر بمراحل طويلة من النقاش والتفاوض، امتدت بعض جلساتها لأكثر من 14 ساعة متواصلة، معتبرا أن النص يشكل محطة تشريعية مهمة تروم تحديث مهنة المحاماة، وترسيخ مبادئ الحكامة والشفافية، وتعزيز حماية حقوق المتقاضين.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا