دعت الهيئة الوطنية للأطر الإدارية القانونية أعضاء مجلسي البرلمان إلى التدخل، خلال مناقشة مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، من أجل إدخال تعديلات تعتبرها ضرورية لرفع ما وصفته بـ“الحيف والإقصاء والتمييز” الذي تعاني منه فئات واسعة من المواطنات والمواطنين المغاربة في الولوج إلى مهنة المحاماة وممارستها.
ووجهت الهيئة، في نداء مؤرخ في فاتح يوليوز 2026 بالرباط، نداء إلى النائبات والنواب والمستشارات والمستشارين، معتبرة أن البرلمان، بوصفه ممثلا للأمة، مطالب بجعل التشريع تعبيرا عن الإرادة العامة، لا عن مصالح فئات مهنية بعينها، وذلك تنزيلا لمقتضيات الدستور، ولا سيما المبادئ المرتبطة بالمساواة أمام القانون وتكافؤ الفرص.
وأكدت الهيئة أنها تشتغل وفق القوانين المغربية الجاري بها العمل، وأن تدخلها في هذا الملف يندرج في إطار ما يخوله الفصل 12 من الدستور لجمعيات المجتمع المدني من صلاحيات ترافعية وتقديم مقترحات للسلطات العمومية والمنتخبة، بهدف المساهمة في تحسين النصوص القانونية ورفع كل أشكال الإقصاء التي تمس فئات مهنية وقانونية.
واستندت الهيئة في ندائها إلى الرأي الصادر عن مجلس المنافسة، يوم الثلاثاء 30 يونيو 2026، بشأن مشروع القانون رقم 66.23، موضحة أن المجلس أصدر رأيه بناء على إحالة ذاتية، وكذا بناء على طلبي رأي تقدمت بهما كل من الفيدرالية الديمقراطية للشغل والنقابة الوطنية للتعليم العالي.
واعتبرت الهيئة أن رأي مجلس المنافسة أنصف، من حيث الجوهر، عددا من الملاحظات التي سبق أن تضمنتها مذكرتها الترافعية حول مشروع قانون المحاماة، خاصة حين أكد أن مطالبها لا تندرج في خانة المطالب الفئوية الضيقة، بل ترتبط، وفق تعبيرها، بحماية مبدأ انفتاح المهن الحرة، وتعزيز تكافؤ الفرص، وترسيخ الأفضلية القانونية الوطنية.
وشددت الهيئة على أن مشروع القانون، بصيغته الحالية، يحتاج إلى مراجعة بعض مقتضياته خلال القراءة الثانية، حتى ينسجم مع روح الدستور ومع توصيات مجلس المنافسة، خاصة تلك الواردة في الصفحة 81 من وثيقة الرأي، والتي اعتبرها المجلس توصيات ذات أولوية في مسار تعديل النص.
وفي مقدمة المطالب التي رفعتها الهيئة، إلغاء الحد الأقصى للسن في اجتياز امتحان الأهلية لمهنة المحاماة، معتبرة أن اعتماد سقف عمري للولوج إلى المهنة يشكل تقييدا غير مبرر، ويفتح الباب أمام حالات تمييز بسبب الوضع الشخصي، في وقت تسمح فيه أغلب المهن الحرة بالمغرب بولوج المترشحين دون ربط ذلك بشرط السن.
كما طالبت الهيئة بتمكين عدد من الفئات المهنية ذات الصلة بالمجال القانوني من الولوج إلى معاهد تكوين المحامين دون اجتياز امتحان الولوج، ويتعلق الأمر، وفق ندائها، بالمكلفين بالشؤون القانونية، وموظفي كتابة الضبط، والمستشارين القانونيين بالمقاولات.
وبررت الهيئة هذا المطلب بكون هذه الفئات راكمت تجربة عملية في المجال القانوني، وتضطلع بمهام تتقاطع مع اختصاصات المحامين، سواء داخل الإدارات والمؤسسات أو أمام المحاكم، مشيرة إلى أن موظفي الشؤون القانونية، على سبيل المثال، يباشرون مهام تمثيل الإدارة العمومية والدفاع عن مصالحها أمام مختلف المحاكم، إلى جانب المحامين.
وأضافت الهيئة أن إقرار هذا الاستثناء سيحقق نوعا من الإنصاف وتكافؤ الفرص مع فئات أخرى تستفيد حاليا من الإعفاء من امتحان الولوج، من قبيل القضاة وأساتذة التعليم العالي في مادة القانون، والمحامين الأجانب المنتمين إلى دول تربطها بالمغرب اتفاقيات ثنائية تقوم على مبدأ المعاملة بالمثل.
واعتبرت الهيئة أن التجربة المهنية لهذه الفئات تجعلها مؤهلة للولوج إلى مهنة المحاماة دون المرور من امتحان الولوج، خاصة أن بعض الدول المتعاقدة مع المغرب تتيح لموظفيها القانونيين الولوج المباشر إلى مهنة المحاماة، وهو ما ترى فيه الهيئة سندا إضافيا لمطلبها.
وختمت الهيئة نداءها بدعوة البرلمانيين إلى تحمل مسؤوليتهم الدستورية خلال مناقشة المشروع، وإلى إدخال تعديلات تضمن الانفتاح والإنصاف، معتبرة أن إصلاح مهنة المحاماة ينبغي أن يتم في إطار يوازن بين تنظيم المهنة وحماية جودتها من جهة، وضمان المساواة وتكافؤ الفرص وعدم الإقصاء من جهة أخرى.
المصدر:
العمق