رغم ما يوفره العمل الجمعوي من فرص لتطوير المهارات وتعزيز المشاركة المواطنة، لا يزال انخراط شريحة واسعة من الشباب المغربي دون المستوى المأمول، في ظل جملة من التحديات المرتبطة بضعف التأطير واستمرار الصور النمطية التي تختزل العمل المدني في أدوار محدودة، مما يحرم العديد من الشباب من الاستفادة من فضاء قادر على صقل قدراتهم وتعزيز اندماجهم داخل المجتمع.
وفي هذا السياق، يؤكد فاعلون جمعويون أن تجاوز هذه الإكراهات يقتضي اعتماد مقاربات أكثر قربا من اهتمامات الشباب، تقوم على التكوين المستمر والمواكبة، إلى جانب توظيف الثقافة والفنون والوسائط الرقمية كمدخل لتشجيعهم على الانخراط في المبادرات المدنية والمساهمة في التنمية المحلية وصنع القرار، بما يعزز حضورهم كشريك فاعل في بناء المجتمع.
وفي تصريح أدلى به يوسف لوطى المكلف بالعلاقات العامة بجمعية تأهيل الشباب ببني ملال لجريدة العمق، أبرز حجم التحديات المتعددة التي تواجه فئة الشباب المغربي والتي تقف عائقا حقيقيا يحد من اندماجهم السلس في محيطهم الاجتماعي مما يجعل الحاجة الملحة إلى توفير التأطير المستمر والمواكبة الدقيقة أمرا في غاية الضرورة لاسيما وأن العمل الجمعوي يبرز كأحد أهم الفضاءات الحيوية التي تتيح لهذه الفئة فرصة ذهبية لتطوير قدراتها واكتساب مهارات جديدة تضمن الانخراط بشكل فعال وإيجابي في مختلف قضايا المجتمع.
وأكد المتحدث ذاته أن الإطار الجمعوي المذكور يشتغل بصفة مباشرة مع الشباب ومن أجل خدمة قضاياهم بالاعتماد على جهود مكتب تنفيذي وفريق عمل متكامل يسهر على التنزيل الفعلي لمختلف الأنشطة والمشاريع والبرامج المسطرة مبينا أن منهجية الاشتغال ترتكز بالأساس على ثلاثة محاور استراتيجية كبرى يهم المحور الأول منها تقوية القدرات من خلال العمل على تنمية المهارات الحياتية والناعمة لدى المستفيدين بهدف مساعدتهم على تحقيق الاندماج الأمثل في الحياة العامة بينما يتعلق المحور الثاني بمجال التنمية الديمقراطية عبر تمكين الشباب من الإلمام الدقيق بحقوقهم وواجباتهم كمواطنين وتعزيز سبل مشاركتهم الفعالة في صياغة السياسات العمومية وترسيخ قيم وثقافة المواطنة.
وأوضح المصدر نفسه في سياق حديثه عن استراتيجية العمل أن المحور الثالث يخص مجال التمكين السوسيو اقتصادي حيث تبذل الجمعية جهودا متواصلة لتوعية فئة الشباب بمختلف البدائل المتاحة أمامهم في مجال التشغيل سواء عبر بوابة المقاولات الذاتية أو الولوج إلى عالم ريادة الأعمال بدل الاقتصار السلبي على انتظار توفر فرص العمل داخل دواليب القطاع العمومي مشيرا في الوقت عينه إلى أن البرامج المعتمدة ترتكز أيضا على محاور أفقية متقاطعة يشكل فيها استحضار مقاربة النوع الاجتماعي والمقاربة البيئية عنصرين أساسيين لا محيد عنهما في كافة التدخلات.
وأضاف المكلف بالعلاقات العامة أن الجمعية تساهم بشكل ملموس في تطوير مهارات الفئة المستهدفة من خلال برمجة وتنظيم لقاءات تواصلية مباشرة تمكن من اكتساب معارف جديدة وتبادل التجارب الناجحة إلى جانب برمجة تدريبات عملية تهدف إلى تعزيز منسوب الثقة في النفس والتحكم في الصوت وإتقان فن الخطابة والتواصل كاشفا عن تنظيم لقاءات ميدانية وأنشطة متنوعة بشراكة استراتيجية مع مؤسسات مختلفة على غرار الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات ومؤسسة دار المقاول بغاية تقريب الشباب من فرص الإدماج المهني وتوفير دورات تكوينية يؤطرها خبراء وشباب راكموا تجارب مهمة في مجالات متعددة فضلا عن الاشتغال على نماذج محاكاة تهم عمل مجلس الجهة ومجلس الجماعة والبرلمان المغربي لخلق مقاربات إبداعية تمنح للمستفيدين فرصة التعبير عن آرائهم وتطوير مهاراتهم السياسية والتدبيرية.
وسجل الفاعل الجمعوي أسفه الشديد إزاء استمرار محدودية انخراط الشباب المغربي في حقل العمل الجمعوي مرجعا أسباب ذلك إلى استمرار هيمنة بعض الصور النمطية الخاطئة المنتشرة حول هذا المجال إضافة إلى إشكالية ضعف التأطير رغم تأكيده على أن نظرة العديد من الشباب تتغير بشكل جذري بمجرد خوضهم للتجربة الميدانية والتعرف عن قرب على الأهداف النبيلة والنتائج الإيجابية للعمل المدني مقترحا في هذا الإطار ضرورة اعتماد مقاربات مجددة لجذب هذه الفئة تقوم على أسس الابتكار والإبداع والتفاعل وتوظيف مجالات الثقافة والفن والمحتويات الرقمية كإنتاج الفيديوهات التشاركية وإطلاق برامج التربية على المواطنة العالمية بما يسمح للشباب بإنتاج محتوى خاص بهم يحمل رسائل توعوية وتحسيسية هادفة.
وتابع المسؤول بجمعية تأهيل الشباب ببني ملال في ختام تصريحه لجريدة العمق تفصيل التحديات التي تواجه الشباب من داخل هذا المجال رابطا إياها أساسا بضعف آليات التكوين والمواكبة والتمكين ناهيك عن صعوبة الوصول إلى المعلومة الدقيقة خصوصا داخل بعض الجمعيات التي تعاني من محدودية في إمكانياتها المادية واللوجستيكية محذرا من أن هذا الوضع قد يؤدي في نهاية المطاف إلى تراجع ملحوظ في اهتمام الشباب بالانخراط في العمل الجمعوي وفقدانهم للثقة اللازمة في قدرتهم على تحقيق التأثير الإيجابي داخل المجتمع.
المصدر:
العمق